أخبار

أصحاب الدرجة الرفيعة من الإيمان.. كيف يمكن لنا أن نتبوأ منزلتهم؟ (الشعراوي يجيب)

كيف تتجنب مخاطر المواد الكيميائية المضافة للأطعمة؟ إليك بعض النصائح

كيف تحبب أسرتك في القراءة وطلب العلم؟

هكذا كافأ "عثمان" "أبوهريرة" على حديثه عن كتابة المصاحف

صديقتي طعنتني في ظهري والمقابل وظيفة

حينما يتعمد البعض تشويهك.. هنا المعنى الحقيقي لـ ( لا إله إلا الله )!

حتى لا تؤذي كبدك.. تعرف على أهم النصائح للحفاظ عليه

بطولات لا تنسى.. قاتل رجل كسرى وفتح حديقة الموت

سلطان العلماء وبائع السلاطين.. مواقف من شجاعة "العز بن عبد السلام"

بعد نجاحها في كشف الألغام.. تدريب الفئران على شم فيروس كورونا

كيف حدد الله ليلة القدر في القرآن؟ (الشعراوي يجيبك)

بقلم | فريق التحرير | الثلاثاء 19 مايو 2020 - 02:24 م
Advertisements
"إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (4) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (5)" (سورة القدر)
يقول العلامة الراحل الشيخ محمد متولى الشعراوي:
في العلاقة بين سورة القدر والسورة التي تسبقها وهي سورة العلق، أن سياق الترتيب في المصحف مختلف عن الترتيب في النزول، فترتيب إنزال القرآن نزل تبعاً للأحداث التي تتطلب حكماً، أما ترتيب المصحف فهو نسق محفوظي كما كان في اللوح المحفوظ، ومع ذلك فإن ترتيب المصحف لا يخالف ترتيب النزول، فهناك مناسبة كتابة ومناسبة إنزال.
فسورة القدر أخذت موضعها الطبيعي من سورة العلق (سورة اقرأ)، فسورة اقرأ لم تحدد المقروء لأن المطلوب وقتها هو إحداث القراءة من نبي أمي، ومع أنها لم تحدد المقروء إلا أن المقروء واضح وهو القرآن، ثم تجيء السورة بعد ذلك وتقول إنا أنزلناه في ليلة القدر.
بدأ الحق سبحانه وتعالى سورة القدر بقوله (إنا) لا بإني، فالله تعالى عندما يتحدث عن شيء يتطلب تكتل صفات الجلال أو الكمال دائماً يقول (إنا)، لكنه إذا تكلم عن ذاته ويريد من عبده أن يتوجه إليه، لا يقول (إننا نحن الله) ولكن يقول(إنني أنا الله)، فالقرآن الكريم يتعرض لمنهج الخلق إلى يوم القيامة، وهذا المنهج وضعه الله سبحانه وتعالى، فلابد أن تتكاتف فيه كل صفات الكمال والجلال، فلم يقل (إني أنزلته) ولكن قال (إنا أنزلناه)، فهي تجمع كل صفات الجلال وكل صفات الكمال.
وفي قوله تعالى (أنزلناه)، وردت مادة النزول في القرآن متعددة الصيغ ( نَزَلَ – نَزَّلَ – أَنْزَلَ – أُنْزِلَ – تَتَنَزَلُ)، فجاء في القرآن قوله تعالى:{وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ}، ويقول تعالى:{نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ}، ففي الآية الأولى جاءت نَزَلَ أي القرآن، وفي الثانية نَزَلَ به أي جبريل، ففي الآيتين جاء لفظ (نَزَلَ)، ويلاحظ أن في الآية الأولى نزل القرآن لم يتعرض لمن نزل به، وفي الثانية تعرض لمن نزل به وهو جبريل، ففي الأولى نزل القرآن لعله نزل بدون واسطة، ويصح أن يكون نزل بواسطة كما في الآية الثانية.

اقرأ أيضا:

أصحاب الدرجة الرفيعة من الإيمان.. كيف يمكن لنا أن نتبوأ منزلتهم؟ (الشعراوي يجيب)الحق سبحانه يقول إن نزوله وحده هكذا أو النزول به لم يغير الموقف، بمعنى أن الذي نزل به هو الروح الأمين، فلم يتناول مانزل بأي شيء فكأنما نزل وحده بدون التعرض لأي شيء، فإن معنى نزل القرآن ونزل جبريل بالقرآن يؤديان معنى واحد.
اصطفى الله سبحانه وتعالى من الساعات ساعات الصلاة، واصطفى ساعة الإجابة في يوم الجمعة، واصطفى من الأيام يوم الجمعة، واصطفى من الليالي ليلة القدر، واصطفى من الشهور شهر رمضان، فإذا قال سبحانه (إنا أنزلناه في ليلة القدر)، هل نالت هذه الآية الشرف بنزول القرآن فيها، أم هي ليلة ذات شرف قبل إنزال القرآن فيها؟
هل هذه الليلة أخذت الشرف والقدر والعظمة بإنزال القرآن فيها؟ أم أن الله تعالى اختار نزول القرآن فيها لأنها ليلة ذات قدر وشرف وعظمة؟
الإجابة: ليلة القدر التي نزل فيها القرآن لم تبدأ هنا، لأن الله سبحانه له قدر وتقدير للأمور من الأذل، ولأن الله سبحانه قال:{فيها يفرق كل أمر حكيم} والأمور الحكيمة فُرِقَت قبل القرآن وبعد القرآن، فكأن الله اختار الليلة التي يفرق فيها كل أمر حكيم اختارها لنزول القرآن، وهو أكبر فرقان، فالقرآن اختير له النزول في ليلة القدر لأن لها شرف وقدر.
هل نزل القرآن جملة واحدة أم مفرقاً؟
الإنزال الأول للقرآن الكريم، وهو إخراجه من عالم الغيب إلى عالم الشهادة الأولى، كان في ليلة القدر، وإنزاله إلى السماء الدنيا كان أيضاً في ليلة القدر، وبعد ذلك إنزاله منجما كل عام كان في ليلة قدر، يعني ذلك أن بداية نزوله كان في ليلة القدر، فالقرآن نزل أولا من الله في أول مشهد، وبعد ذلك نزل من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا في بيت العزة، وبعد ذلك أنزلته السفرة على جبريل، ثم نزل به جبريل في كل وقت مناسبة أو حدث.
لماذا اختار الله نزول القرآن في الليل؟
والإجابة: لأن الليل محل السكون والهدوء والنهار محل الحركة، ففي حالة الحركة تكون مواهب الإنسان موزعة، أما في حالة السكون تكون مواهبه غير موزعة، كما قال تعالى:{إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا}، لأن النفس في الليل تكون متهيئة ليس عندها شيء يصرفها أو يشغلها، وكذلك لأن الإنسان دائماً يكون خالياً بنفسه، وأيضا لأن في الليل أبعد عن الرياء والسمعة.
وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2)
الخطاب هنا للرسول صلى الله عليه وسلم، وما أدراك يعني أنها شيء فوق إدراكك لو لم نعطك الإدراك، كأنه شيء بالذاتية لا يفهم، فهي بذلك تضمنت معنى فوق مدلول اللفظ الوضعي، والفرق بين (ما أدراك وما يدريك) في القرآن لمخاطبة الرسول صل الله عليه وسلم، أن كل (ما أدراك) في صيغة الماضي تكون أن الله أعلمه به، وكل (مايدريك) لم يعلمه الله بها، قال تعالى:{وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ}، فما أدراك أي: أنت يامحمد ما أدركت قبل خطابي لك، وما يدريك أي: تظل سراً لم تعلمه أبداً.
لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3)
حدد الله ليلة القدر في شهر رمضان، وليلة القدر خير من ألف شهر ليس فيهم ليلة القدر، وقد جاء العدد (ألف) لأنها كانت عند العرب أقصى عدد، كما جاء في قوله تعالى:{يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ}، فالمراد بألف في الآية هو أقصى العدد.
تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (4)
الملائكة معروفون والذين ينزلون هم المدبرات، وهم الموكلون بمصالح العباد، وبعض العلماء قالوا أن الملائكة على إطلاقها أي كل الملائكة، ولكن الآية تدل على أنهم نزلوا لأمور معينة لذلك فالملائكة هم المدبرات، وقوله (والروح فيها) هم نوع من الملائكة هم بالنسبة للملائكة كالحفظة بالنسبة لنا، أو أن الروح المراد به جبريل فالآية تحتمل كلا المعنيين، (من كل أمر) أي ينزل بكل أمر والأمور هي نظام الكون (كالأرزاق والموت وبقية الأعمال) فكل ملك له مهمه معينة.
سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (5)
السلام هو الأمن والاطمئنان والاستقرار والهدوء، ويكون مع الإنسان بالنسبة لربه في عقيدته، سلام مع نفسه وملكاتها، سلام مع المجتمع الذي يعيش فيه، وقيل أن سلام هي حتى مطلع الفجر تنزل الملائكة للتسليم على المؤمنين، لأن ذلك يعتبر تشريفا عظيما بالرسالة المحمدية وبنزول القرآن وبالليلة المباركة.


الكلمات المفتاحية

إنا أنزلناه في ليلة القدر سورة القدر ليلة القدر الشعراوي

موضوعات ذات صلة