أخبار

كيف تتجاوز صعوبات الحياة دون مضاعفات نفسية؟

ما هي أعراض التهاب الزائدة الدودية؟

فقيه وعالم المدينة: هذه علامة خذلان العبد

"إنا كفيناك المستهزئين".. تعرف على مصير كل من استهزئ برسول الله (الشعراوي)

رحمته صلى الله عليه وسلم بالعصاة وستره لهم

اختبار "الإسفنج على الخيط" يكشف العلامات المبكرة لسرطان المريء

عجائب آخر الزمان نقب سد يأجوج ومأجوج.. وشربهم لأنهار الدنيا

الفقر يؤثر على صحة الأطفال منذ سن الخامسة

لفتت أنظار الرحالة والباحثين.. ما سر الانشطار "العجيب" لصخرة تيماء بالسعودية؟

ما الفرق بين البيض ذي القشرة البنية والقشرة البيضاء؟

دياركم تكتب آثاركم.. هذه هي قيمة الخطوة التي تخطوها للمسجد

بقلم | أنس محمد | الاحد 05 يوليو 2020 - 01:17 م
Advertisements


مع كثرة ما يحيط بنا من أعباء الدنيا ومشاغلها والضغوط الحياتية التي نعاني منها كل يوم، أصبحت الخطا إلى المساجد وللأسف أخر ما نفكر أن نخطوه نتيجة التفكير الدائم في الحياة الدنيا، دون الاهتمام بالأخرة، الأمر الذي أدى لتباطؤ الخطا للمساجد رغم قيمتها عند ربنا عز وجل، حتى أن الصحابة حينما أرادوا أن يسكنوا بالقرب من المسجد لاتعلقهم به، نهاهم النبي، وأمرهم أن يبقوا في مساكنهم التي يكثروا فيها من الخطا إلى المساجد لما لها من آثار عظيمة في حسنات أصحابها.

المساجد بيوت المؤمنين 


فالمؤمن الحق يحب من أعماق قلبه ارتياد المساجد والجلوس فيها للذكر وقراءة القرآن، وحضور مجالس العلم، وانتظار الصلاة، ولا يكاد يخرج من المسجد حتى يشتاق إليه؛ لأنه يجد فيه روحه وريحانه، ويشعر بأنه يجاوز ربه أو أنه ينزل في ضيافته حتى يخرج منه، ويرجو من الكريم جل شأنه أن يفيض عليه من فيض رحماته ما يعيش به سعيداً في دنياه وأخراه.

فعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ – رضي الله عنه قَالَ: خَلَتْ الْبِقَاعُ حَوْلَ الْمَسْجِدِ. فَأَرَادَ بَنُو سَلِمَةَ أَنْ يَنْتَقِلُوا إِلَى قُرْبِ الْمَسْجِدِ. فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُمْ: "إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَنْتَقِلُوا قُرْبَ الْمَسْجِدِ" قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ أَرَدْنَا ذَلِكَ فَقَالَ يَا بَنِي سَلِمَةَ دِيَارَكُمْ تُكْتَبْ آثَارُكُمْ دِيَارَكُمْ تُكْتَبْ آثَارُكُمْ".

فلما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وبنى مسجده التف المهاجرون حوله وبنوا بيوتهم بالقرب منه، وفعل كثير من الأنصار مثل فعلهم ليكونوا بجوار النبي صلى الله عليه وسلم فيصلوا معه الصلوات الخمس ويتمتعوا بالنظر إليه، ويتعلموا منه عن قرب أحكام دينهم لا تبعد كثيراً عن المسجد، فخلت البقاع حوله، فأراد بنو سلمة أن يتحولوا من ديارهم إلى هذه البقاع الخالية؛ لأن مساكنهم كانت بعيدة عن المسجد، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يحب أن تظل هذه البقاع خالية لينتفع بها المسلمون في أغراض أخرى كالتدريب على القتال، وربط الأسرى وغير ذلك.

فقال لهم: "بَلَغَنِي أَنَّكُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَنْتَقِلُوا قُرْبَ الْمَسْجِدِ" ليتأكد منهم من صحة ما بلغه، وليرشدهم إلى ما ينبغي أن يفعلوه.

 قالوا: نعم. يا رسول الله! قد أردنا ذلك.

 فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "يَا بَنِي سَلِمَةَ دِيَارَكُمْ تُكْتَبْ آثَارُكُمْ".

 أي ألزموا دياركم ولا تفارقوها فإن الله يكتب لكم آثاركم، أي خطواتكم إلى المسجد، ففرح بنو سلمة بهذه البشرى وحمدوا الله على أنهم لم يتحولوا عن ديارهم، كما جاء في رواية أخرى لمسلم: "مَا كَانَ يَسُرُّنَا أَنَّا كُنَّا تَحَوَّلْنَا"

 ومن فضائل كثرة الخطى إلى المساجد:


ما رواه مسلم في صحيحه عن أَبِي مُوسَى قَال:َ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ أَعْظَمَ النَّاسِ أَجْرًا فِي الصَّلَاةِ أَبْعَدُهُمْ إِلَيْهَا مَمْشًى فَأَبْعَدُهُمْ وَالَّذِي يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ حَتَّى يُصَلِّيَهَا مَعَ الْإِمَامِ أَعْظَمُ أَجْرًا مِنْ الَّذِي يُصَلِّيهَا ثُمَّ يَنَامُ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي كُرَيْبٍ "حَتَّى يُصَلِّيَهَا مَعَ الْإِمَامِ فِي جَمَاعَةٍ".

 وروى مسلم أيضاً عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ لَا أَعْلَمُ رَجُلًا أَبْعَدَ مِنْ الْمَسْجِدِ مِنْهُ وَكَانَ لَا تُخْطِئُهُ صَلَاةٌ، قَالَ: فَقِيلَ لَهُ، أَوْ قُلْتُ لَهُ: لَوْ اشْتَرَيْتَ حِمَارًا تَرْكَبُهُ فِي الظَّلْمَاءِ وَفِي الرَّمْضَاءِ، قَالَ: مَا يَسُرُّنِي أَنَّ مَنْزِلِي إِلَى جَنْبِ الْمَسْجِدِ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ يُكْتَبَ لِي مَمْشَايَ إِلَى الْمَسْجِدِ، وَرُجُوعِي إِذَا رَجَعْتُ إِلَى أَهْلِي. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "قَدْ جَمَعَ اللَّهُ لَكَ ذَلِكَ كُلَّهُ".

- وروى مسلم كذلك عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "مَنْ تَطَهَّرَ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ مَشَى إِلَى بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ لِيَقْضِيَ فَرِيضَةً مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ كَانَتْ خَطْوَتَاهُ إِحْدَاهُمَا تَحُطُّ خَطِيئَةً وَالْأُخْرَى تَرْفَعُ دَرَجَةً".

 وروى مسلم أيضا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَنْ غَدَا إِلَى الْمَسْجِدِ وَرَاحَ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُ نُزُلَهُ مِنْ الْجَنَّةِ كُلَّمَا غَدَا أَوْ رَاحَ".

 فالقلب إذا تعلق بالمساجد طهر من الشبهات والشهوات، ونزلت سكينة الله فيه، واستنار بنوره العظيم، فأضحى قلباً ربانياً حياً مزهراً يعقل عن الله ما لا يعقله غير من القلوب التي هي دونه.

 يقول الله عز وجل في سورة التوبة: { لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ } (سورة التوبة: 108).

 ويقول الله عز وجل في سور النور: { فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ } (سورة النور: 36-38).

 وروى الترمذي وغيره عن أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه – عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إِذَا رَأَيْتُمْ الرَّجُلَ يَعْتَادُ الْمَسَاجِدَ فَاشْهَدُوا لَهُ بِالْإِيمَانِ".

 وروى الطبراني في الكبير والأوسط، والبزار بسند حسن عن أبي الدراداء – رضي الله عنه – قال: سمعت رسول صلى الله عليه وسلم يقول: "المسجد بيت كل تقي وتكفل الله لمن كان المسجد بيته بالروح والرحمة والجواز على الصراط إلى رضوان الله إلى الجنة".



وكان أصحاب النبي صلى الله يلزمون المساجد في وقت فراغهم، أو عند وقوع البلاء اعتصاماً بالله، وتوددا إليه، وهرباً من الهم والحزن، ومما يشغلهم عن ذكره وشكره, كما سيأتي بيانه فيما بعد إن شاء الله تعالى.

 والله – عز وجل – يعطي الثواب على قدر المشقة، وعلى قدر الإخلاص في العمل، فإذا ابتعدت الديار عن المساجد ارتفعت أجور الغادين إليها والرائحين منها { وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ } (سورة الرعد: 8).

الكلمات المفتاحية

المسجد الصلاة المساجد بيوت المؤمنين فضائل كثرة الخطى إلى المساجد

موضوعات ذات صلة

amrkhaled

amrkhaled مع كثرة ما يحيط بنا من أعباء الدنيا ومشاغلها والضغوط الحياتية التي نعاني منها كل يوم، أصبحت الخطا إلى المساجد وللأسف أخر ما نفكر أن نخطوه نتيجة التفكي