عزيزي المسلم، لاشك أنك تعرضت يومًا لانكسار ما، وحينا شعرت بخذلان من الناس، وربما وقفت حينها وصدمت في الجميع، وربما تغيرت حالك ونفسك حولهم، وربما اتخذت قرارًا بعد الثقة في أي شخص مرة أخرى، فهلا جربت طرقًا أخرى لتجنب صدمة خذلان الناس؟..
عزيزي المسلم، كن على يقين تام أن هذا هو حال الدنيا أن تكسرك يومًا وما ذلك إلا لأن هذا الكسر يليق بها، وكن على يقين أيضًا أن بعض الناس ستخذلك خذلانًا يليق بهم، وهنا توقف ولا تجزع أو تيأس من رحمة الله وتفقد ثقتك في الجميع، وإنما اصبر لأن الله عز وجل لاشك سيجبرك جبرًا يليق بجلاله سبحانه، وسيحيطك برحمته حتى تتغلب على حزنك، ولتتذوق لطفه سبحانه حتى ترضى بما قسم لك.. فإذا حزنت أو ضاقت بك الدنيا فالجأ إلى من لا يعجزه شيئًا في الأرض ولا في السماء، ستجده يطيب قلبك ويجبر تمزقه ويعوضه عن كل ما فات.
وعد إلهي
إذا أصابك في الدنيا مكروه، ولجأت إلى القوي الجبار، فإنه بلاشك سيجبرك، لأن الأمر بالنسبة إليه هينًا سلسًا، ولأنه أيضًا سبحانه من وعد بذلك، قال تعالى: « أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ » (سورة النمل آية: 62)، وما عليك إلا أن تتوقف عن التفكير وتدع الأمر كله لرب التدبير، وردد دائمًا قوله تعالى: « حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ » (التوبة: 59).
فهو معكم
لم يترك الله عز وجل أمرًا للناس إلا وضرب له مثلا في القرآن الكريم، ومن ذلك، ما يتعرض له الإنسان من بلاءات، فتجد في كل آية تتحدث عن ذلك، التأكيد على أمر واحد وهو أن الله معكم أينما كنتم، كما قال تعالى: « وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا » (الإسراء: 67)، في كل مرة ينجي الله من يدعوه ولو كان في عرض البحر ويخشى الموت، ثم ما أن تمر به المحنة تراه ينسى، ويعود لما كان عليه من أفعال لا ترضي الله عز وجل.
قال تعالى يوضح ذلك: «قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ » (الأنعام: 40، 41).. فحتى لو عدت إلى ما كنت عليه ثم أصابك مكروه، وسألت الله عز وجل ستجده يجبر كسرك مجددًا، ولا يتركك وحدك أبدًا.
اقرأ أيضا:
هذه الصفةٌ يبغضها الله ورسوله… فاحذروها