عزيزي المسلم، ستمر بأمور عديدة في حياتك .. ستتألم من أشياء كثيرة، وستعيش أيضًا لحظات جميلة كثيرة.. لكن ستكتشف أن من أروع لحظات حياتك .. هي اللحظة التي بتقرر فيها .. أن تستغنى !.. عن الناس .. وعن كل ما يمكن أن يأخذ من وقتك ومجهودك، وأنت تتصوره كل ما يشغلك في الحياة، فتكون النتيجة لا شيء في النهاية!.
أتدري لماذا ؟
لأنه ستظل الحرية هي أعلى قيمة بشرية خُلقت بها وميزتك عن العالمين .. وستدري أن ما يوجعك ويؤلمك وأنت متعلقًا بشخص آخر أو بشيء ما، ليس مجرد الخوف من فقدهم وفقط .. الوجع الأكبر الخفي هو شعورك بالذل الذي تعرض له نفسك وأنت لا تدري.. شعورك هنا بالأسر وسجنك في ملكوته !.
لابد أن تفيق
هنا لابد أن تفيق من غيبوبتك، وتعلم أن الله عز وجل أكرمك في كثير.. وعاجلاً أو آجلاً .. ستكون هذه هي النتيجة : « لَّا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَّخْذُولًا ».. لأن الغنى الحقيقي هو الاستغناء بالله .. والبشر تمناهم واقترب منهم وأحبهم كما تشاء .. لكن إياك أن تضعهم في مكانة بداخلك أعلى من مكانتهم الحقيقية .. مكانة لا يجوز إلا أن تكون لله عز وجل وفقط.
لأن النتيجة حينها ستكون عذاب .. عذاب تعيش به طوال الوقت .. تأكيدًا لقوله تعالى: «وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ ۖ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ ۗ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا».
العزة بالله
«نحن قوم أعزنا الله بالإسلام فإن ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله»، هكذا لخص الفاروق عمر ابن الخطاب رضي الله عنه، الاستغناء بالله عز وجل، فمن وجد في الله العزة والكرامة أكرمه وأعزه الله لاشك، ومن بحث عن العزة في مكان آخر ابتلي بالتوهان في الدنيا يركض فيها ركض الوحوش ولا ينال منها إلا ما قدره الله عز وجل له، وقد أثنى الله سبحانه وتعالى على طائفة من المسلمين لتعففهم وتركهم أي مسألة بعيدة عن الله عز وجل، فقال تعالى: « لِلْفُقَرَاء الَّذِينَ أُحصِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاء مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لاَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا » ( البقرة 273).
اقرأ أيضا:
الجحود أشد بؤسًا من الكفر.. نعم نجحد حق الله فيها