أخبار

في زمن كورونا.. نصائح لحماية الحامل من مضاعفات حساسية الجيوب الأنفية

معجزة.. لم يتكلم منذ مولده ونطق أمام النبي في شبابه

حكم توكيل المشتري بالشراء لنفسه في البيع بالتقسيط؟

عقار للأنفلونزا يظهر نتائج واعدة في علاج كورونا

رفض والد حبيبته زواجها منها.. فشوه سمعتها على "السوشيال ميديا"

أكبر من الديناصورات.. ماهو أضخم حيوان على وجه الأرض؟

دعاء صلاح الذرية والأبناء

أصحاب السوء دمروا حياتي وعلاقتي بأهلي

أبواب الرحمن.. هكذا تطرقها

حفر قبر النبي.. وصوته في الجيش خير من مائة

هل يدخل الأوربيون المعاصرون ضمن أهل الفترة الناجين من النار؟

بقلم | عاصم إسماعيل | السبت 22 اغسطس 2020 - 09:10 ص
Advertisements

ورد سؤال إلى دار الإفتاء المصرية يقول: "من هم أهل الفترة؟ وهل يدخل فيهم الأوربيون المعاصرون غير المسلمين؟".


وأجاب الدكتور شوقي علام، مفتي الديار المصرية بأن "الأصل أن أهل الفترة هم من يكونون في زمن الانقطاع ما بين رسولَيْنِ؛ حيث تطرأ على الشرائعِ المتقدمة حالةٌ من الضعف والسكون، فيتطرق إليها التغيير والتحريف لتقادم عهدها وطول زمانها".

لكنه بين أن "هذا الإطلاق غير مقصور على ما قبل بعثة رسول الإسلام سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، بل هو منطبقٌ على كل من لم تبلغه الدعوة، أو بلغته على حالٍ لا تقوم عليه الحجة بها، أو بلغته الصورة عن دين الإسلام مشوهةً على أنه دين إرهاب وقتل واستعباد للمرأة، وهو ما يعبر عنه الفقهاء بـ"من لم تبلغه دعوة الإسلام بشكلٍ لافتٍ للنظر"، وهو حال كثيرٍ من الناس اليوم، لا سيما في بلاد الغرب؛ فيدخل بذلك غالب الأوربيين المعاصرين في حكم أهل الفترة -ما لم تبلغهم الدعوة النقيَّةُ وحقائقُها الجليَّةُ بصورةٍ لافتةٍ للنظر-".

زمن أهل الفترة 


وقال: "وهم مندرجون فيما يُسمى عند أهل العلم بـ"أمة الدعوة"؛ فهم ناجون من عذاب الله عز وجل ماداموا على أصل الفطرة، ولم يقع منهم عِنَادٌ، ولم تبلغهم الدعوة فكذبوها، وهذا ما عليه جمهور أهل السنة والجماعة".

وتابع المفتي: "فزمن أهل الفترة ممتدٌّ إلى قيام الساعة؛ قال العلامة القضاعي في "تحرير المقال" (2/ 607، ط. دار الإمام مالك): [وأما من لم تبلغه الدعوة: فكما يُتَصَوَّرُ وجودهم في زمان النبي صلى الله عليه وآله وسلم، كذلك يتصور وجودهم بعده صلى الله عليه وآله وسلم إلى اليوم، وإلى قيام الساعة] اهـ".

واستشهد برأي حجة الإسلام الإمام أبو حامد الغزالي عندما تكلم عن أهل عصره؛ فقال في "فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة" (ص: 96، ط. دار المعارف): [وأنا أقول: إن الرحمة تشمل كثيرًا من الأمم السالفة.. بل أقول: إن أكثر نصارى الروم والترك في هذا الزمان تشملهم الرحمة إن شاء الله تعالى؛ أعني الذين هم في أقاصي الروم والترك ولم تبلغهم الدعوة] اهـ.

وأضاف المفتي: "والأصل في عدم مؤاخذة أهل الفترة في الجملة: أنهم غافلون، والغافل غير مُكلَّف، وغير مُعذَّب، ومن ثمَّ فإهلاكه ظلم ما لم تُقَم عليه الحُجة؛ قال تعالى: ﴿ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ﴾ [الأنعام: 131]، وقال تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: 15]".


آراء العلماء والمحققين 


كما استند أيضًا إلى ما ذكره العلماء المحققون فيما يتعلق بنجاة أهل الفترة ومَنْ في حكمهم ممن لم تبلغهم الدعوة إجمالًا إلى أدلَّةٍ وشواهدَ قاطعةٍ وردت في البيان القرآني الحكيم؛ منها قول الله عز وجل: ﴿وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى﴾ [طه: 134]، وقوله سبحانه: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ [النساء: 165].

وترجع العلة في نجاة أهل الفترة ومن في حكمهم إلى كونهم غير مخاطبين بالشريعة أصلًا، ومن ثمَّ فَهُم غير مكلفين بها، ولا تقوم الحجة عليهم، ولا عذاب بدون حجة؛ قال الإمام القضاعي في "تحرير المقال" (1/ 413، 424، ط. دار الإمام مالك): [لا يلزمهم التكليف؛ إذ لا خطاب، وإذا لَمْ يُخاطَبوا بالشريعة، ولا لَزمَهم التكليف فَهُم غير معاقبين ولا مُعذَّبين.. إذ دلَّت قواطع الشرع على أن العذاب لا يكون لمن لم تقم عليه الحجة، وأهل الفترة لم تقم عليهم الحجة أصلًا] اهـ.

واستدرك علام قائلاً: ومن ثمَّ نفهم أنَّ بعْثَ الرسول لا بد أن يشتمل على الآيات البينات التي تدل على صدق دعواه عند من أرسل إليهم بصورة لافتةٍ للنظر لا غموضَ فيها ولا لبس حتى يرسخ في وعيه ثبوت الرسالة؛ قال العلامة محيي الدين ابن عربي في "الفتوحات المكية" (3/ 469، ط. دار الكتب العربية الكبرى): [فلا بد من إقامة الدلالة البينة الظاهرة عند كل شخص ممن بعث إليهم، فإنه رُبَّ آيةٍ يكون فيها من الغموض أو الاحتمال، بحيث أن لا يدرك بعض الناس دلالتها، فلا بد أن يكون للدليل من الوضوح عند كل من أُقيم عليه؛ حتى يثبت عنده أنه رسول، وحينئذٍ إن جحد بعدما تيقن تعينت المؤاخذة] اهـ.

دليلان شرعيان 


وأشار إلى ما استدل به العلامة القضاعي على أن من لم تبلغه الدعوة لا تلزمه الشريعة أصلًا بدليلين شرعيين:

- أحدهما: قول الله تعالى: ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ [الأنعام: 19]، فأخبر سبحانه أن النَّذارةَ لا تلزم إلا من بلغته الدعوة بالقرآن على لسان المُنذر، وهو الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.
والآخر: أن التكليف بالشرع لمن لم يبلغه من تكليف ما لا يُطاق، والله تعالى لا يكلف نفسًا بما لا تطيق؛ قال الله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286]، وليس في وسع أحدٍ علم الغيب بأن يعرف شريعةً قبل أن تبلغ إليه.

ولذلك أفتى العلامة ابن حجر الهيتمي بنجاة أهل الفترة وأنهم من أهل الجنة؛ فقال في "الفتاوى الحديثية" (1/ 113، ط. دار الفكر): [الأصحُّ في أهل الفترة -وهم من لم يُرسَل إليهم رسول- أنهم في الجنة؛ عملًا بقوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: 15] اهـ. ويدخل في حكمهم من لم تقم عليهم الحجة بأن بلغتهم الدعوة بصورة غير لافتةٍ للنظر بما لا يُعد تكذيبًا للرسول وعدم الاستجابة لدعوته مكابرةً وعنادًا.

وبناءً على ذلك، قال المفتي "فإنه لا يَبْعُدُ أن يكون مِنْ بين الأوربيين المعاصرين مَنْ لم تبلغْهُ دعوةُ دين الإسلام النقيَّةُ وحقائقُها الجليَّةُ بصورة لافتةٍ للنظر، ولم تقم عليه الحجة برسول الإسلام صلى الله عليه وآله وسلم؛ حيث لا يعرف عن الإسلام إلا معلوماتٍ مشوشةً وشبهاتٍ مغلوطةً، لا تقُوم الحجة بمثلها على مثله، خاصةً مع انتشار أصحاب الأفكار المخطئة من المتطرفين وذوي الأهواء في تلك البلدان".

الكلمات المفتاحية

أهل الفترة الأوروبيون هل يندرجون ضمن أهل الفترة المفتي شوقي علام

موضوعات ذات صلة