عزيزي المسلم، دعنا نؤكد لك أمرًا يطمئنك، واعتبرها رسالة لك شخصيًا، أن تتيقن بأنه لا يمكن أن يقع حادث سيء إلا وتكون نهايته خير.. لأنه كلما ضاقت حلقاتها فرجت.. وهي بالأساس لا تضيق إلا لأجل أن تشعر يومًا بالفرج وراحته.. إذن اطمئن ولا تخشى شيئًا، فكل ما تمر به إنما هو خير طالما كنت مع الله صابرا محتسبًا.
في التعامل مع أي مصاب، فن وطرق للخروج منه، فمنا للأسف من يرتبك، ولكن منا من يواجه فينجح، إذن عزيزي المسلم، إذا داهمتك مصائب الحياة، وضاقت عليك الأرض بما رحبت، فتذكر أن لك ربًا يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء.
قال تعالى: «أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ» (النمل: 62).. وتذكر جيدًا أنه دائمًا ما يكون بعد الشدة فرجًا.
نهايات الخير
النهايات دائمًا ما تكون خير.. فهذا نبي الله يوسف عليه السلام، البداية عداوة من أخوته، ثم يلقونه في الجب، ويأخذه من يبيعه في مصر، ويعيش في قصر عظيم مصر، ثم يسجن، ولكن النهاية أن يصبح من أقرب المقربين من حاكم مصر، بل ويعتمد عليه في إدارة شئون البلاد في وقت المجاعة..
لربما لو كان نظر يوسف تحت قدميه ولم يصبر لمات كمدًا من وجع وألم غدر أخوته، ومن فراق والديه.. لكنه الإيمان بالله الذي منحه القدرة على مواصلة المشوار حتى النهاية، وهو لاشك على يقين أن الله لن يخذله أبدًا.
قال تعالى: «وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ» (يوسف: 21).
للخروج من الظلمات عليك بالآتي
لكن أحدهم قد يقول إن يوسف في النهاية نبي ابن نبي ابن نبي ابن نبي، لكن ماذا ونحن بشر عاديون، إذن ماذا لو لم يرسل الله عز وجل الأنبياء، ويبتليهم في كثير؟.. مؤكد لم تكن تصلنا تلك العظات.. فهم تحملوا وثبتوا ليثبتوا لنا أن النهايات دائمًا خير، لكن مع أن تصبر وتتقي وتلقي بحملك كله على الله وتتوكل عليه سبحانه..
فهذا رجل عادي يتوه في الصحراء ثم تهرب منه دابته وعليها كل طعامه وشرابه، فيظن أنه هالك لا محالة، فينام، فلما يصبح يجد راحلته بجواره، فيفرح فرحًا شديدًا، حتى قال بالخطأ: يا الله إني أنا الله وأنت عبدي.. فكأن الله عز وجل تبسم من فرح العبد.. إذن علينا اليقين في الله بأن النهايات ستأتي ولاشك ستكون محملة بكل الخير.
اقرأ أيضا:
أشهرها صلاة الألفية أو البراءة.. مخالفات يقع فيها بعض الناس في شهر شعبان