بالتأكيد الفقر من الأمور التي يئن منها ملايين الناس في شتى أرجاء المعمورة، لكن ماذا لو علمت عزيزي الفقير، أنك الآن أغنى مما كان عليه قارون وملك فارس!.
ربما لأول وهلة (تخض)، لكن تعالى نلقى نظرة على بعض مما أنت فيه الآن، ولم يلحق به قارون ذاته، فلك أن تتخيل أن (الكنبة) البسيطة التي تنام عليها في بيتك، ربما كانت أكثر راحة من (عرش كسرى).. ولربما (المروحة) التي فوق رأسك -لن نقول التكييف- أفضل في تهوئة المكان من كل العبيد الذين كانوا يحركون ريش النعام فوق رأس (قيصر روما).. وربما كان الذهب أكثر ما يشغل بال قارون، لكنه الآن لا قيمة له أمام العلم والتكنولوجيا والطب.. لربما لو فكرنا في أمور كثيرة لتوقفنا وقلنا: الحمد لله.
فرس هولاكو والمترو
ماذا لو عشت حياة (هولاكو)، قتل في قتل، ودماء ومؤامرات، ومع ذلك كان يركب فرسه مزهوًا، ترى لو رأى الآن (المترو)، لن نقول لك سيارتك، لأنه ليس كل الناس يملكون رفاهية الحصول على سيارة بالتأكيد.. ماذا لو علمت أن كسرى الفرس وقيصر روما وقارون ذاته وهولاكو، كانوا يشربون من (قربة) بينما أنت تشرب من (ثلاجة).. ربما نعيش أفضل من ملوك ماتوا وهلكوا، لكننا نفتقد لشكر الله على ما نحن فيه.. فقط نقف أمام ما نفتقده وننسى ما منّ الله عز وجل علينا به!.
غالبية هؤلاء (هولاكو وقصير وكسرى وقارون)، ربما لم يخطر ببالهم ما نحن فيه يومًا، وربما لو رأوا ما نحن فيه، ما صدقوا أنهم كانوا يومًا ملوكًا.. للأسف كثير منا كلما اتسعت عيناه ضاق صدره .. وننسى أن نحمد الله عز وجل على نعمه التي لا تعد ولا تحصى، قال تعالى : « وَلا تَمُدَّنَّ عَينَيكَ إِلى ما مَتَّعنا بِهِ أَزواجًا مِنهُم زَهرَةَ الحَياةِ الدُّنيا لِنَفتِنَهُم فيهِ وَرِزقُ رَبِّكَ خَيرٌ وَأَبقى ».
اقرأ أيضا:
صفتان يحبهما الله ورسوله ﷺ… تعرّف عليهما وازرعهما في حياتكالغنى الحقيقي
ما رصدناه بالأعلى ربما هو الغنى الذي يعلمه أغلب الناس، أو قل كلهم، لكن ماذا لو رصدنا الغنى الحقيقي؟.. ستجد نفسك أغنى بكثير من هؤلاء مجتمعين، لأنهم عاشوا زخرف الحياة الدنيا حينها، بكل ما كان فيها، لكنهم لم يعيشوا لحظة واحدة من الرضا مع الله عز وجل، واليقين به سبحانه، والإيمان بأنه لن يتخلى عنا، وأن ما عنده أعلى وأغلى وأهم وأكبر من أي شيء حولنا مهما كان.. وما ذلك إلا لأن الغنى الحقيقي هو غنى النفس، هكذا قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم: « ليس الغنى عن كثرة العرض، ولكن الغنى غنى النفس».