فلان من الناس الحلوة.. جملة معتادة نسمعها جميعًا في أماكن عدة.. فما هي مواصفات هؤلاء الناس، وهل من الممكن أن نكون منهم؟..
بداية بالتأكيد من الممكن أن تكون منهم، أما صفاتهم، فاستمع إلى قوله تعالى، وأنت تعلم ما هي صفاتهم: «وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ . أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ » (المؤمنون/60-61)، فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية: ( وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ ) قالت عائشة: أهم الذين يشربون الخمر ويسرقون يا رسول الله؟.. فقال عليه الصلاة والسلام: «لا بنت الصديق.. ولكنهم الذين يصومون ويصلون ويتصدقون، وهم يخافون أن لا يقبل منهم.. أولئك الذين يسارعون في الخيرات».
سبب حلاوتهم
أما سبب حلاوة هؤلاء الناس، فقد بينها النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، وهو أنهم يعملون لآخراهم لا دنياهم، فلا يمكن أن يتعمدوا إيذاء أحد، أو يعتدون على حقوق أحد، ألسنتهم لا تنطق إلا بالحق، قائمون صائمون، يحافظون على صلاتهم في كل أوقاتها، يرضون بقضاء الله عز وجل مهما كان.. ولا يتكبرون مهما أتاهم الله من فضله، هم دائمًا سباقون إلى الخيرات، كما وصفهم المولى عز وجل في الآية الشريفة السابقة.. ومثل هؤلاء لا يمكن أن ينتظرون أي رد أو مقابل من الناس، وإنما هم يعاملون الله عز وجل، فتراهم (لله وإلى الله)، ولا يهمهم سوى مرضاة الله سبحانه.
اقرأ أيضا:
احذر الرسوب في قاعدة الـ 99 فيأتيك سخط الله وتعيش في الأوهام وتفقد سعادتكأحسن الأعمال
الله عز وجل يصفهم بأنهم سباقون إلى الخيرات، وهذا من أهم ما يجعلهم أحلى وأجمل الناس، لأن الله عز وجل أعد لهم ما لا يمكن تخيله، إذ يقول سبحانه وتعالى في آية أخرى: «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا . أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا » (الكهف/30-31)، انظر لما يعد لهم.. إنه خيال وحلم كل المسلمين في الأرض.. فقط تكون من هؤلاء تنال كل ذلك مرة واحدة.. ولا تتعجل أو تشكك في الأمر، لأن من وعد بذلك إنما هو الله القادر على كل شيء، والذي إذا أراد أمرًا فإنما يقول له كن فيكون.