عزيزي المسلم، أول صدمة كبيرة تمر عليك ربما توقعك، وحتى تفيق منها، تصبح إنسانًا آخر، فقدت أشياء عديدة غيَرتك وفهمت أمورًا أخرى لم تكن بعد قد فهمتها .. هناك دروس كثيرة تعلمتها ولو غصب عنك !.. من الممكن وأنت لم تلحق أن تفيق منها تماماً تتفاجأ بصدمة جديدة .. وبعدها صدمات بدرجات وأشكال مختلفة ومتنوعة ..
تظل هكذا حتى تأتيك الصدمات وأنت غير مدرك لها على الإطلاق .. وتتعايش وتكمل طريقك بلا توقف!.. ربما التعود أو ربما الأمر بات لا يعنيك في شيء.
أسوأ أمر هنا، أنك تفتكر في أن كل ما يحدث لك .. إنما هو بسبب (حظك الوحش) وظروفك السيئة، أو تقول: (الناس جرالها إيه) أو بأي شكل تعتبر أن هذا أمرًا غير طبيعيًا .. فتصل لمرحلة أخرى من الضياع واليأس للأسف.
أنت الضحية
مع الوصول إلى هذه المرحلة، قد ترى نفسك ضحية، أو تلوم نفسك طوال الوقت .. وتختزل الحالة التي وصلت لها في أنها مجرد نوع من التبلد والإحباط من الدنيا والناس .. ثم تردد المقولة الشهيرة: ( ما هي بايظة بايظة .. مفرقتش )!
هذا إن أردت أن تفسرها بهذه الطريقة .. ربما تجدها مطابقة لواقعك وتعيش في هذه الحالة لوقت طويل لا تستطيع الخروج منه.. لكن خسارة أن يكون هذا هو كل ما خرجت به من هذه الأزمة وبعد كل هذه (البهدلة).
الحقيقة أن هذه الحالة التي وصلت لها من التعايش أو أنك تستطيع أن تستمر رغم اختلاف الصدمات .. فإنما هذا وضع ليس كثيرين يستطيعون الوصول له .. وهذا معناه أنك تشكلت وتغيرت وبدأ يظهر أفضل ما فيك من تحمل وتقبل ونضج و استيعاب ..
وهذه الأمور لاشك من أهم علامات النضج والحكمة .. ( إن الصدمة متصدمكش ).
كله طبيعي
بالوصول إلى هذه المرحلة، تحزن أو تتوجع أو تتأثر .. هذا كله بات أمرًا طبيعيًا واعتياديًا بالنسبة لك .. لكن لا تصدم أو تنهار ولا تنكسر أو تهزم .. لأنك حينها علمت جيدًا أن هذه هي طبيعة الدنيا ( ابتلاء )، وأن هؤلاء دول البشر ( نفوسهم ضعيفة )، وأن هذا العُمر ( بيخلص ).. وأن عشمك في الدنيا وفي البشر وفي طول العُمر .. هو سبب كل الصدمات .. وكلما تستوعب حقيقة هذه المعاني ستهدأ كثيرًا وستعرف كيف تتقبل الواقع كما هو..
الخلاصة :
الصدمة والإبتلاء .. سؤال .. أنت و رد فعلك .. جواب
ركز في الجواب وإياك أن تستهلك طاقتك في أنك تفهم ما هي الحكمة من السؤال .. ولماذا يتم سؤالك به .. أو كيف تلغيه ..
لأن هناك أسئلة لن تستطيع أن تلغيها .. لأنها ليست ملكك .. والحكمة لو أردت أن تعرفها فأنت لن تعلمها بالتحليل والتفكير .. وإنما ركز في الإجابة، و أنك لا تجيب إلا بعد أن تكون تعلمت جيدًا وسعيت جيدًا للوصول للإجابة الصحيحة، ثم بعد أن تنظر من بعيد على إجاباتك وتطورها .. و أن كل هذا خَلق منك إنسان جديد .. ستعرف حينها أن هذه هي الحكمة .. وأن لن تعرف حقيقة نفسك ولا قلبك إلا بالإبتلاء : (وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ )س.