أخبار

حكم الإجهاض والاعتراف بابن الزنا

كيف يكون القرآن عربيًا وفيه كلمات كثيرة من غير العربية؟ (الشعراوي يرد على المستشرقين)

الإنسان بناء الله.. لعن الله من هدمه

قواعد النجاح والرزق والسعادة في الحياة

بتتكلم وتمشي وأنت نائم؟.. هذه هي الأسباب وطرق العلاج

"وجاهة وثراء".. لن تتخيل حالتهم عند ذكر النبي

هكذا تعين الشيطان على أخيك العاصي.. فكيف تغير وجهته؟

قائمة بالأطعمة التي تقلَل من التوتر.. تعرف عليها

كيف تتجنب التقلبات المزاجية؟

دراسة: مضادات الاكتئاب لا تزيد خطر الإصابة بالسكتة الدماغية

هل يجوز تنفيذ وصية المريض بمرض معدٍ بقتله حتى لا يعدي غيره؟

بقلم | أنس محمد | الاحد 24 يناير 2021 - 12:21 م
Advertisements




قال الشيخ الراحل عطية صقر، رئيس لجنة الفتوى الأسبق بالأزهر، إن قتل المريض بمرض معد مثل الإيدز أو المريض الميئوس من شفائه، أو ما يماثله كوباء كورونا في الوقت الحالي، حرام شرعًا حتى لو كان بإذنه، فهو انتحار بطريق مباشر أو غير مباشر، أو عدوان على الغير إن كان بدون إذنه، والروح ملك لله لا يُضحى بها إلا فيما شرعه الله.

وأضاف الشيخ الراحل عطية صقر أن القتل الجائز هو ما كان بالحق، كالدفاع عن النفس والمال والعرض والدين والجهاد في سبيل الله.

وقال فضيلة الشيخ عطية صقر رئيس لجنة الفتوى بالأزهر سابقا: من المقرر شرعًا وعقلاً أن قتل النفس جريمة من أكبر الجرائم ما دام لا يوجد مبرر لذلك، والنصوص في ذلك أشهر من أن تذكر، يكفي منها قوله - تعالى - عن الشرائع السابقة: (مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا)، وقوله - تعالى -(وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ)، وقوله - تعالى -: (وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا).

وأوضح أن القتل الجائز هو ما كان بالحق، كالدفاع عن النفس والمال والعرض والدين والجهاد في سبيل الله، وما نص عليه الحديث الذي رواه البخاري ومسلم وغيرهما بألفاظ متقاربة: "لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة".

اقرأ أيضا:

حكم الإجهاض والاعتراف بابن الزنا

والمريض أيًّا كان مرضه، وكيف كانت حالة مرضه لا يجوز قتله لليأس من شفائه أو لمنع انتقال مرضه إلى غيره؛ ففي حالة اليأس من الشفاء مع أن الآجال بيد الله -وهو - سبحانه - قادر على شفائه- يحرم على المريض أن يقتل نفسه، ويحرم على غيره أن يقتله حتى لو أذن له في قتله، فالأول انتحار والثاني عدوان على الغير بالقتل، وإذنه لا يحل الحرام، فهو لا يملك روحه حتى يأذن لغيره أن يقضي عليها، والحديث معروف في تحريم الانتحار عامة، فالمنتحر يعذب في النار بالصورة التي انتحر بها خالدًا فيها أبدًا، إن استحل ذلك فقد كفر وجزاؤه الخلود في العذاب، وإن لم يستحله عذب عذابًا شديدًا، جاء التعبير عنه بهذه الصورة للتنفير منه.

 روى البخاري ومسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "كان فيمن قبلكم رجل به جرح فجزع فأخذ سكينًا فحزّ بها يده، فما رقأ الدم حتى مات، قال الله - تعالى -: بادرني عبدي بنفسه، حرمت عليه الجنة"، وفي رواية لهم أن رجلاً مسلمًا قاتل في خيبر قتالاً شديدًا ومات، فلما أخبر به الرسول قال: "إنه من أهل النار" فعجب الصحابة لذلك، ثم عرفوا أنه كانت به جراح شديدة فلم يصبر عليها، فوضع نصل سيفه بالأرض وجعل ذبابه -أي طرفه- بين ثدييه ثم تحامل على نفسه حتى مات، وتقول الرواية: إن الرسول أمر بلالاً أن ينادي في الناس: أنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، وأن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر.

فالخلاصة أنّ قتل المريض الميئوس من شفائه حرام شرعًا حتى لو كان بإذنه، فهو انتحار بطريق مباشر أو غير مباشر، أو عدوان على الغير إن كان بدون إذنه، والروح ملك لله لا يضحى بها إلا فيما شرعه الله من الجهاد ونحوه.

 أما المريض الذي يُخشى انتقال مرضه إلى غيره بالعدوى حتى لو كان ميئوسًا من شفائه فلا يجوز قتله من أجل منع ضرره؛ ذلك لأن هناك وسائل أخرى لمنع الضرر أخف من القتل، ومنها العزل ومنع الاختلاط به على وجه ينقل المرض، فوسائل انتقال المرض متنوعة وتختلف من مرض إلى مرض، وليس كل اختلاط بالمريض بفقد المناعة "الإيدز" محققًا للعدوى، فهي لا تكون إلا باختلاط معين كما ذكره المتخصصون، فالإجراء الذي يتخذ معه هو منع هذه الاتصالات الخاصة، مع المحافظة على حياته كآدمي يقدم إليه الغذاء حتى يقضي الله أمرًا كان مفعولاً.

وأكد الشيخ عطية صقر أن عدم الاختلاط بالمريض مرضًا معديًا -أي العزل أو الحجر الصحي- مبدأ إسلامي جاء فيه قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "فر من المجذوم فرارك من الأسد" رواه البخاري، وقوله: "إذا سمعتم بالطاعون في أرض فلا تدخلوها وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها" والله - سبحانه - يقول (خُذُواْ حِذْرَكُمْ)، وفي الحديث الذي رواه أحمد وابن ماجة بإسناد حسن: "لا ضرر ولا ضرار".

وقال إن وسائل الوقاية متعددة، أهمها مداومة العلاج بالقدر المستطاع، جاء في الحديث الذي رواه الترمذي: "يا عباد الله تداووا، فإن الله لم يضع داء إلا وضع له دواء"، وفي الحديث الذي رواه البخاري ومسلم "ما أنزل الله من داء إلا أنزل له شفاء"، وفي الحديث الذي رواه أحمد "إن الله لم ينزل داء إلا أنزل له شفاء، علمه من علمه، وجهله من جهله" وجاء في بعض روايات أحمد استثناء "الهرم" فإنه ليس له شفاء، وهذه الأحاديث تعطينا أملاً في اكتشاف دواء لهذا المرض، كما اكتشفت أدوية لأمراض ظن الناس أن شفاءها ميئوس منه، فلا يصح قتل حامله لليأس من شفائه، ولا لمنع الضرر عن الأصحاء؛ حيث لم يتعين القتل وسيلة له، فالوسائل المباحة موجودة، وعليه فليست هناك ضرورة أو حاجة ملحة حتى يباح لها المحظور.


الكلمات المفتاحية

الشيخ عطية صقر هل يجوز قتل المريض بمرض معدٍ بقتله حتى لا يعدي غيره؟ المرض المعدي

موضوعات ذات صلة

amrkhaled

amrkhaled قال الشيخ الراحل عطية صقر، رئيس لجنة الفتوى الأسبق بالأزهر، إن قتل المريض بمرض معد مثل الإيدز أو المريض الميئوس من شفائه، أو ما يماثله كوباء كورونا في