أخبار

أذكار المساء .. من صلي علي أدركته شفاعتي يوم االقيامة

د. عمرو خالد: سر العلاقة العجيبة بين اليقين وزيادة الرزق والطمأنينة فى الحياة

شيخ الأزهر: السماحة واليسر ورفع الحرج والمشقة جوهر الشريعة الإسلاميَّة ودعاة الترهيب "فتانون"

قبل أن تعطي صك دخول الجنة أو النار لأحد.. هذا ما ينبغي أن تدركه

البدر الأكبر والأكثر سطوعًا في العام .. القمر الوردي العملاق يزين السماء

ليس ضعفًا أو عيبًا.. أن تكون إنسانًا سهلاً

"روشتة نبوية" أطعمة وأشربة نهى عنها النبي

النوم مباشرة بعد وجبة السحور.. تحذير من أمراض "خطيرة"

"أبو ملوه".. موهبة على خطى عمالقة "دولة المبتهلين" (فيديوهات)

ماهو أفضل أنواع العسل؟ وكيف تحفظه وتقوم بتخزينه ؟

يوم تبلى السرائر.. لا تكن ولي الله في العلانية وعدوَّه في السر

بقلم | خالد يونس | الاربعاء 24 فبراير 2021 - 07:20 م
Advertisements

قال تعالى: (يوم تبلى السرائر)، بمعنى: يظهر ما كان في الدنيا مستخفيا عن «أعين عباد الله» واضحا. «السرائر» هنا القلوب!،

ظاهرة سلبية أصبحت تطغى على التزام كثير من المسلمين اليوم وتكاد تحبط أعمالهم وتفقدهم تأثير ما يؤدونه من عبادات على صفاء أرواحهم وقلوبهم، وهي ظاهرة التدين الشكلي المظهري، والعناية بالمظاهر المرئية، والأشكال السطحية، وغفلة تكاد تكون عامَّة عن العناية بالأعمال القلبيَّة، والذخائر الخفيَّة، فكم يُتعب كثيرٌ من الناس نفْسَه، ويُرهق بدنه، ويذهب ماله دون أجر أو ثواب، بل لربما لَحِقه من ذلك الوزر والعقاب - والعياذ بالله تعالى.

كما نجد بعض الناس يُنفق طلبًا لمصالح دنيوية، وأغراض شخصية، وآخرون يُظهرون الحبَّ والتصنيع، ويُبطنون البُغض والقطيعة، وغيرهم يتزيَّنون للناس بالطاعة، وإذا خلَوْا بارزوا الله بالمعصية!! فالمظاهر زاهية والبواطِن واهية، وهم في ذلك ما بين مستقلٍّ ومستكثرٍ، والله المستعان؟! مظاهرُ تخلب الأبصار، ولكن ماذا لو انكشف الخمار، وأزحنا الستار عمَّا تكنه القلوب وتخفيه، ويُجلله الظلام ويغطيه، مما لا يطلع عليه إلا الله، ولا يعلمه أحد سواه؟!

يقول الله - تعالى -: ﴿ قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [آل عمران: 29]، ﴿ يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ ﴾ [غافر: 19]، ﴿ وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ ﴾ [الحديد: 4].

آفة الغفلة


إنَّها الغفلة التي تجعل العبد يُبدي ما لا يُخفيه، ويُخفي ما لا يُبديه؛ ﴿ أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى ﴾ [العلق: 14]، ﴿ يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ ﴾ [النساء: 108]، إنَّ العناية بالسريرة وهي ما يستتر عن الناس، ولا يطلع عليه إلا الله مِن أعمال القلب أو الجوارح، لهو أمرٌ في غاية الأهمية، ويزداد أهميةً كلما رأينا إغفالَ الناس له مع قلة التذكير به، قال حذيفةُ بن قتادة: "إنْ أطعتَ الله في السِّر أصلح قلبَك شئت أو أبيت".

إنَّ العناية بإصلاح أعمال القلوب مِن أهمِّ المهمات، وأوجب الواجبات، وأجلِّ القربات والطاعات؛ قال - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((ألا وإنَّ في الجسد مضغةً، إذا صلحتْ صلَح لها سائرُ الجسد، وإذا فسدت فسد لها سائرُ الجسد، ألا وهي القلب)).

قال الشيخ تقي الدين - رحمه الله -: "فأخبر أنَّ صلاح القلب مستلزمٌ لصلاح سائرِ الجسد، وفساده مستلزمٌ لفساده، فإذا رأى ظاهر الجسد فاسدًا غير صالح علم أنَّ القلب ليس بصالِح بل فاسد، ويمتنع فساد الظاهر مع صلاحِ الباطن، كما يمتنع صلاح الظاهر مع فساد الباطن؛ إذ كان صلاح الظاهر وفساده ملازمًا لصلاح الباطن وفساده"، وقال أبو حاتم: "قطبُ الطاعات للمرءِ في الدنيا: هو إصلاح السرائر، وترْك إفساد الضمائر"، وسُئل أحمد بن الخضر: أيُّ الأعمال أفضل؟ فقال: "رعاية السِّرِّ عن الالتفات إلى شيءٍ غيرِ الله - عزَّ وجلَّ" اهـ.

يقول الشيخ محمد بن إبراهيم اليسر في "الألوكة": فينبغي للمرء المسلم أن يعتنيَ بهذا الباب العظيم بالقلْب وإصلاحه، وتزكيته وتهذيبه؛ قال شيخ الإسلام - رحمه الله -: "أعمال القلوب أفضلُ مِن أعمال الجوارح".،.فينبغي للعبد أن يتعرَّف على ما يحبُّ الله ويرضاه، وأن يُخلص قلبه ممَّا يضاده.

أعمال  القلوب

وأعمال القلوب – بحسب ما ثال الشيخ اليسر تتضمَّن: إخلاصَ الدين لله تعالى، والنصح له ولعباده، وسلامة القلْب لهم من الغشِّ والحسَد والحِقْد، وتوابع ذلك من أنواع الأذى، وكذلك وَجَل القلوب مِن ذِكْر الله تعالى، وخشوعها عندَ سماع ذِكره وكتابه، وزيادة الإيمان بذلك، وتحقيق التوكُّل على الله، وخوف الله تعالى سرًّا وعلانيةً، والرضا بالله ربًّا وبالإسلام دينًا وبمحمد - صلَّى الله عليه وسلَّم - رسولاً، واختيار تلَف النفوس بأعظم أنواع الآلام على الكُفر، واستشعار قُرْب الله تعالى من العبد ودوام استحضاره، وإيثار محبَّة الله ورسوله على محبَّة ما سواهما، والحب في الله والبُغض في الله، والعطاء له والمنع له، وأن تكونَ جميعُ الحركات والسكنات له، وسماحة النفوس بالطاعة المالية والبدنية، والاستشعار بعملِ الحسنات والفرَح بها، والمساءة بعمل السيِّئات والحُزن عليها، وإيثار المؤمنين لرسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - على أنفسهم وأموالِهم، وكثرة الحياء، وحُسْن الخُلُق، ومحبَّة ما يُحب لنفسه لإخوانه المؤمنين، ومواساة المؤمنين ومناصرتهم والحُزن بما يحزنهم، ومعاداة الكافرين وبُغْضهم وعدم الرُّكون إليهم، وغيرها مِن أعمال القلوب.

هذه الأعمال - عباد الله - هي محل نظر الربِّ - عزَّ وجلَّ؛ يقول - عليه الصلاة والسلام -: ((إنَّ الله لا ينظر إلى أجسامِكم ولا إلى صُوركم، ولكن ينظُر إلى قلوبكم وأعمالِكم))؛ رواه مسلم.

ويقول - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((إنَّه ليأتي الرجلُ العظيم السمين يومَ القيامة لا يَزِن عندَ الله جَناح بعوضة؛ اقْرَؤوا: ﴿ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا ﴾ [الكهف: 105]))؛ رواه مسلم.

خلوة  النفس 


إنَّ الخلوة بالنفْس الأمَّارة بالسُّوء أمرٌ خطير، وابتلاءٌ عظيم، فها هو اللَّيل قد أرْخَى سدوله على العبد، وأخفاه عن أعيُن الناس، وها هي الأبوابُ قدْ أغلقت وأحكم إغلاقها، وقدِ اجتمعتْ على العبد دواعي الشهوة، وأسباب المعصية ووساوس الشيطان، فهل يا تُرى يقدم على المعصية ناسيًا أو متناسيًا نظَرَ الرب - جل وعلا - مُتجاهلاً نظرَ مَن لا تخفى عليه خافية، أم يغلبُ نفْسُه وهواه، فيتركها لوجه الله؟ أيقدم على المعصية حال خلوته مع ربِّه، ويبتعد عنها عندَما يكون بين الناس؟

إنها مزلَّة أقدام، ومضلَّة أقوام، أين الخوفُ مِن الله؟ أين اليقينُ بمُراقَبته؟ أهو الخوف من الخَلْق دون الخالِق: ﴿ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ ﴾ [التوبة: 13]، قال ابن عباس - - رضي الله عنهما - يا صاحب الذنب، لا تأمنن مِن سوء عاقبتِه، ولمَا يتبع الذنب أعظمُ مِن الذنب الذي عملتَه، وخوفك من الرِّيح إذا حرَّكت سِترَ بابك وأنت على الذنب، ولا يضطرب فؤادُك من نظَر الله إليك، أعظمُ مِن الذنب إذا فعلتَه.

وقال بلال بن سعد - رحمه الله -: لا تَكُن وليَّ الله في العلانية، وعدوَّه في السر.

إنَّ مَن يُقدِم على الذنب في تلك الحالة يكون قد عرَّض نفسه للعقوبة والفضيحة العاجلة في الدُّنيا، والآجلة في الآخِرة أمامَ الناس أجمعين يومَ تُبْلى السرائر وتنكشفُ الضمائر، ألا ما أشدَّ خسارَتَه، وما أعظمَ ندامَتَه!

ويكفيه ذلك الوعيد الشديد، الذي يُزلزِل القلوب خوفًا وفرقًا عندَما قال - عليه الصلاة والسلام -: ((لأعلمنَّ أقوامًا مِن أمَّتي يأتون يومَ القيامة بحسناتٍ أمثال جبال تِهامةَ بيضاءَ، فيجعلها اللهُ هباءً منثورًا))، قال ثوبان: يا رسول الله، صِفْهم لنا، جَلِّهم لنا؛ ألا نكون منهم ونحن لا نعلم، قال: ((أمَا إنهم من جِلدتكم، ويأخذون مِن الليل كما تأخذون، ولكنَّهم إذا خَلَوْا بمحارم الله انتهكوها))؛ رواه ابن ماجه، وصحَّحه الألباني "السلسة" (505).

سواد الوجه بسبب سوء السريرة 


إنه لأمرٌ خطير، وفعلٌ حقير، أن يجعل الإنسان نظرَ المخلوق أعزَّ عليه من نظرِ الخالق، يقول بعض السلَف: ما أسَرَّ عبدٌ سريرةً إلا أظهرها الله على قسمات وجهه، أو في فلتات لسانه؛ قال - تعالى -: ﴿ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ ﴾ [محمد: 30]، نعم والله ﴿ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ ﴾، ألا ترون مَن بات على معصية وعَكَف على منكر كيف يصبح أسودَ الوجه، خبيثَ النفس، ضيِّقَ الصدر، سريع الغضب، بذيء اللِّسان، ساءت به الظنون، يظهر عليه ذلك أو بعضه مهما اجتهد في إخفائِه، يراه كلُّ مَن نوَّر الله بصيرتَه، وأما مَن شاركه في الحال، فهيهات أن يرَى ذلك؛ لأنَّ المؤمن يرى بنور الله - جلَّ وعلا.

سبحان الله! أتخون مَن يعلم خائنة الأعين وما تُخفي الصدور؟ أمَا يعلم هذا أنَّ الله - جل جلاله - يغار، وأن غَيْرته أن يأتي العبدُ محارمَه، مِن أجْل ذلك حرَّم الفواحش ما ظهَر منها وما بطن، ألا يعلم بأنَّ الله يرى، يعلم السِّرَّ والنجوى، بَيْدَ أنه سبحانه يُمهِل للظالم، حتى إذا أخذه لم يُفْلِتْه، يأخذه بذنبه ويوفيه حسابه، والله سريعُ الحساب، ولا يظْلِم ربُّك أحَدًا.

يقول أبو سليمان الدراني - رحمه الله -: مَن صَفَّى صُفِّي له، ومَن كدَّر كُدِّر عليه، ومَن أحسنَ في نهاره كوفئَ في ليله، ومَن أحسنَ في ليله كوفئَ في نهاره، ومن صَدق في ترْك الشهوة ذَهَب الله بها مِن قلبه، والله أكرمُ مِن أن يُعذِّب قلبًا بشهوة تُرِكت له.

اقرأ أيضا:

شيخ الأزهر: السماحة واليسر ورفع الحرج والمشقة جوهر الشريعة الإسلاميَّة ودعاة الترهيب "فتانون"

اقرأ أيضا:

قبل أن تعطي صك دخول الجنة أو النار لأحد.. هذا ما ينبغي أن تدركه

 



الكلمات المفتاحية

نقاء السريرة الإخلاص أعمال القلب العفلة

موضوعات ذات صلة

amrkhaled

amrkhaled قال تعالى: (يوم تبلى السرائر)، بمعنى: يظهر ما كان في الدنيا مستخفيا عن «أعين عباد الله» واضحا. «السرائر» هنا القلوب!، ظاهرة سلبية أصبحت تطغى على التز