أخبار

ثقافة الاعتذار في الإسلام.. لماذا يصعب علينا الاعتراف بالخطأ؟

حين تتحول النعمة إلى فتنة.. كيف يحفظ المسلم قلبه؟

دراسة: هذه الألعاب تصنع أطفالاً أكثر سعادة وذكاءً

علامات لا يجب تجاهلها للإصابة بـ سرطان الرحم".. وعلاج يمنح أملاً جديدًا

زوجي لا يصلي هل أنفصل عنه أم أبقى معه؟.. الدكتور عمرو خالد يجيب

لا تفقد الأمل أبدًا.. فقد بصره ولم يفقد بصيرته وإيمانه

آيات قرآنية تحصن بها نفسك من السحر والجن

آيات الأمل في القرآن وصفة رائعة تحقق لنفسك الأمل.. يكشفها عمرو خالد

"السيئات الجارحة".. احذر نشر التشاؤم.. وأن تفضح ستر الله لك

دعاء الاستعاذة من حر جهنم والعتق من النار

كيف يكون الحج عبادة وابتغاء للرزق معًا؟ (الشعراوي يجيب)

بقلم | عامر عبدالحميد | الاربعاء 04 يونيو 2025 - 10:55 ص


{لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ ۚ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ ۖ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ} (البقرة: 198)

يقول العلامة الراحل الشيخ محمد متولي الشعراوي:

{ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ } أي لا إثم عليكم ولا حرج { أَن تَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ } أي أن تتكسبوا في الحج وهو نسك عبادي، والمكسب الذي يأتي فيه هو فضل من الله. وقديماً كانوا يقولون: فيه " حاج " ، وفيه " داجّ " ، واحدة بالحاء وواحدة بالدال، " فالداجّ " هو الذي يذهب إلى الأراضي المقدسة للتجارة فقط، ونقول له: لا مانع أن تذهب لتحج وتتاجر؛ لأنك ستيسر أمراً؛ لأننا إن منعناه فمن الذي يقوم بأمر الحجيج؟

ولماذا قال الحق: { تَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ } ولم يقل رزقاً؟. لقد أوضح الحق في الآية التي قبلها: ألاّ تذهبوا إلاّ ومعكم زادكم. إذن أنت لا تريد زاداً بعملك هذا، أي لا تذهب إلى الحج لتأكل من التجارة، إنما تذهب ومعك زادك وما تأتي به هو زائد عن حاجتك ويكون فضلاً من الله سبحانه وتعالى، وهو جل شأنه يريد منك ألاّ يكون في عملك المباح حرجٌ؛ فنفى الجناح عنه؛ فأنت قد جئت ومعك الأكل والشرب ويكفيك أن تأخذ الربح المعقول، فلا يكون فيه شائبة ظلم كالاستغلال لحاجة الحجيج، لذلك أسماه " فضلاً " يعني أمراً زائداً عن الحاجة.

وكل ابتغاء الرزق وابتغاء الفضل لا يصح أن يغيب عن ذهن مبتغي الرزق والفضل، فكله من عند الله. إياك أن تقول: قوة أسباب، وإياك أن تقول: ذكاء أو احتياط، فلا شيء من ذلك كله؛ لأن الرزق كله من الله هو فضل من الله. ولا ضرر عليك أن تبتغي الفضل من الرب؛ لأنه هو الخالق وهو المربي. ونحن مربوبون له، فلا غضاضة أن تطلب الفضل من الله.

ثم يقول الحق بعد ذلك: { فَإِذَآ أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ عِندَ ٱلْمَشْعَرِ ٱلْحَرَامِ }. وأنت حين تملأ كأسا عن آخرها فهي تفيض بالزائد على جوانبها، إذن فالفائض معناه شيء افترق عن الموجود للزيادة.

قوله: { فَإِذَآ أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ } تدل على أن الله قد حكم بأن عرفات ستمتلئ امتلاء، وكل من يخرج منها كأنه فائض عن العدد المحدد لها. وهذا حكم من الله في الحج. وأنت إذا ما شهدت المشهد ـ كتبه الله للمسلمين جميعاً. إن شاء الله ـ سترى هذه المسألة، فكأن إناءً قد امتلأ، وذلك يفيض منه. ولا تدري من أين يأتي الحجيج ولا إلى أين يذهبون. ومن ينظر من يطوفون بالبيت يظن أنهم كتل بشرية، وكذلك إذا فاض الحجيج في مساء يوم عرفة يخيل إليك عندما تنظر إليهم أنه لا فارق بينهم؛ ولذلك يقال: سالت عليه شعاب الحي كأنها سيل.

وقال الشاعر:

فسـالت عليه شعـاب الحي حـين دعـا        أصـحـابه بـوجـوه كالـدنـانـير

وقال آخر:

ولمـا قضـيـنا مـن مـنى كـل حـاجـة           ومسـّح بـالأركـان من هـو ماسح

أخـذنا بـأطـراف الأحـاديـث بـينـنـا             وسـالـت بأعـناق المـطي الأباطح

أي كأنه سيل متدفق، هكذا تماما تكون الإفاضة من عرفات. وعندما تتأمل الناس المتوجهين إلى " مزدلفة " تتعجب أين كان كل هذا الجمع؟ ترى الوديان يسير فيها الناس والمركبات كأنهم السيل ولا تستطيع أن تفرق شخصاً من مجموعة، وفي موقف الحجيج إفاضتان: إفاضة من عرفات، ثم إفاضة ثانية بينتها الآية التي بعدها يقول ـ سبحانه ـ: { ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ ٱلنَّاسُ وَٱسْتَغْفِرُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }

اقرأ أيضا:

لا تفقد الأمل أبدًا.. فقد بصره ولم يفقد بصيرته وإيمانه


الكلمات المفتاحية

كيف يكون الحج عبادة عبادة الحج شروط الحج

موضوعات ذات صلة

الأكثر قراءة

amrkhaled

amrkhaled {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ ۚ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَام