عزيزي المسلم، اعلم أن الاستقرار الذي تريده وأن تعيشه لن يحدث لك بالشكل الذي تريده تمامًا، لأنك في رحلة تعيش فيها كم من الوقت محدد سلفًا .. وكل يوم تُسأل سؤالاً ولا تعرف إجابته.. كأنه سبحانه وتعالى يخلق لك دورًا جديدًا وسيناريوهات جديدة بعيدة عن كل ما خططت له أو رسمته أو تراه أنه استقرار.. ليس أنت الذي يضع السؤال، وإنما فقط عليك الإجابة.
مشكلتنا أننا نريد أن نضع السؤال لأنفسنا وطوال الوقت نحارب لأن نلغي هذا السؤال، ونلغي الأدوار التي وضعنا فيها.. وهذا يستهلك طاقتنا التي من المفترض أن تكون فيها الإجابة .. ربما من الظاهر أنك تجيب أو تحاول لأن تجيب.. لكن رفضك الداخلي لفكرة الأسئلة التي تفاجئك كل فترة، والتي هي سبب لمستجدات كثيرة تغير لك سيناريوهات حياتك .. كل هذا سبب وجع و ضغوط و توهان داخلك لا ينتهي.
وضوح إلهي
وسط كل هذه المتاهة البشرية، ترى الله عز وجل يقولها لنا بمنتهى الوضوح: (وَمَا تَدرِي نَفسٌ مَّاذَا تَكسِبُ غَدًا )، غداً هذه .. الثانية القادمة لا يمكن أن تعرف ما الذي سيحدث فيها .. وما هو سؤالك؟ وما هو المطلوب منك تحديدًا؟
هنا استعدادك النفسي لتقبل هذه الفكرة يهيئ أفكارك ومشاعرك للواقع.. وحينها مفهوم الاستقرار سيتحول لمعنى أوقع و أشمل هو الطمأنينة والسكينة.. لأن السؤال من الله و أنت عبد لله و ضيف في ملكوت الله .. فكل شئ متحوط بربوبيته ومقاديره.
لكن هذا ليس معناه أنك لن تحزن ولن تقلق ولن تُحبط .. كل هذا طبيعي لكنهم لهم مفاهيم أخرى، وأحاسيس أخرى، تتواجد فقط والقلب بداخله سكينة وطمأنينة، وهو ما أكده المولى عز وجل في قوله تعالى: (وَمَا تَدرِي نَفسٌ مَّاذَا تَكسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ).
الخير الحقيقي
الاستقرار الحقيقي يعني الخير الحقيقي، وهذا لا يمكن الوصول له إلا باليقين في معية الله سبحانه وتعالى، قال تعالى: «أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ » (الزخرف: 32)، وبالتالي ليست مراتب الدنيا مهما علت وعظمت مما ينبغي في أن يتنافس عليه المتنافسون، أو يتحاسَد عليه الحاسدون.
فالمطلوب أن نركز تفكيرنا كله في الجنة وما يقرب منها من قول وعمل، وحينها فقط سنعلم الاستقرار الحقيقي، قال تعالى: «لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا * وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا » (النساء: 123، 124).
اقرأ أيضا:
إن أردت أن ينصرك الله في الدنيا والآخرة.. فاحرص على هذا العمل