استقبل فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، اليوم الاثنين، وفدًا من النواب الفرنسيين في البرلمان الأوروبي عن مجموعة الهوية والديمقراطية برئاسة النائب تييري مارياني، عضو لجنة الشئون الخارجية بالبرلمان الأوروبي واللجنة الفرعية لحقوق الإنسان.
في بداية اللقاء بيَّن فضيلة الإمام الأكبر أن الأزهر يحمل على عاتقه نشر قيم التسامح والحوار وقبول الآخر، ويتواصل دائمًا مع جميع المؤسسات الدينية والثقافية الكبرى في أوروبا والعالم؛ خاصة في هذا الوقت الذي يشهد الكثير من التحديات.
وأضاف فضيلته أن التحدي الأكبر يتمثل في محاولات فرض الثقافة الغربية على مواطني الشرق تحت دعاوى حقوق الإنسان والحريات المزعومة والعولمة، على نحو يمكن تسميته بـ "الاستعمار الجديد"، وهو ما يفرض علينا أفكارا وسلوكيات مرفوضة على غرار ما عانيناه مؤخرا من حملات تدعو إلى الشذوذ الجنسي وغيرها من السلوكيات المرفوضة والدخيلة على مجتمعاتنا الإسلامية والعربية، مشددا على أن إصرار الغرب على فرض منظور واحد على الآخرين يمثل استفزازا للشرقيين، وهي محاولات مصيرها إلى زوال لكونها تأتي على عكس إرادة الله في البشر بالاختلاف والتنوع.
من جانبه قال رئيس الوفد النائب تييري مارياني، عضو لجنة الشئون الخارجية بالبرلمان الأوروبي واللجنة الفرعية لحقوق الإنسان، إن مجموعة الهوية والديمقراطية في البرلمان الأوروبي تمثل مجموعة معارضة تهدف إلى تعزيز الهوية، مشددا على أن المجتمع الأوروبي أيضا ضحية لتلك الثقافة المادية التي تهدف إلى تحويل المواطن إلى مستهلك ثم إلى منتَج في النهاية.
وأوضح عضو البرلمان الأوروبي أنهم كمجموعة يؤمنون بحق التعاون بين جميع الدول، مع رفضهم محاولات فرض أفكار وتوجهات بعينها على العالم، مشيرا إلى أن ما يحدث الآن من فرض لثقافة الغرب على الشرق؛ يتعارض مع آراء الغالبية العظمى في أوروبا، ممن يؤمنون بنفس أفكارنا، مؤكدا أن ذلك ما هو إلا نتاج لتكَون جماعات الضغط، التي لا تبحث إلا عن مصالحها وزيادة ثرواتها وتحقيق مزيد من الرواج لسوق السلاح عالميا.
وضم الوفد النائب جيروم ريفيير، رئيس الوفد الفرنسي لدى مجموعة الهوية والديمقراطية بالبرلمان الأوروبي وعضو لجنة الشئون الخارجية بالبرلمان الأوروبي، والنائبة فيرجيني جورون عضو الوفد الفرنسي لمجموعة الهوية والديمقراطية بالبرلمان الأوروبي.
من ناحية أخري أعلن مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف عن إطلاق حملة توعوية موسعة تستمر فعالياتها على مدار أسبوعين متتاليين وتنطلق بعنوان: "فطرة سليمة ومجتمع قويم"، بمشاركة وعاظ وواعظات الأزهر على مستوى الجمهورية ومن خلال التوعية الإلكترونية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وذلك في إطار توجيهات فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، بتنمية الوعي المجتمعي والحفاظ على عقول الشباب من المفاهيم الغريبة والمخالفة للقيم الأخلاقية والمجتمعية.
وقال د. نظير عيّاد الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، إن الحملة تأتي تنفيذًا لاستراتيجية الأزهر الشريف ورسالته السامية في الحفاظ على الوعي المجتمعي وحماية القيم المجتمعية والأخلاقية من المحاولات المستمرة لتغريبها وإحلال قيم دخيلة عن مجتمعاتنا كبديل عنها، حيث تستهدف الحملة الحفاظ على الشباب وتحصينهم من الانسياق خلف كل عبث يخالف تعاليم دينهم الحنيف ويخالف قيمهم وفطرتهم المجتمعية والوطنية السليمة تحت مسميات خبيثة ودعاوى باطلة.
اقرأ أيضا:
لماذا وقعت رحلتا الإسراء والمعراج.. تعرف على أهم الأسبابوأضاف الأمين العام أن الحملة تُنفذ من خلال أربعة محاور رئيسة، يدور الأول منها حول: التنشئة التربوية السليمة في البيت والمدرسة والنادي، ويركز هذا المحور على المسئولية المشتركة للقائمين على هذه المرحلة في عملية التأسيس الأولى للأجيال، في حين يأتي المحور الثاني كداعم للأول وحصانة لما تم إنجازه في المرحلة الأولى، ويستهدف الوعي المجتمعي العام من خلال رفض كل سلوك مخالف للقيم المجتمعية السليمة وإعلاء القيم الأخلاقية وتكريم شأن أهلها في المؤسسات ووسائل الإعلام الجماهيرية، بما يضمن عدم تعرض الأطفال في مراحل التنشئة الأولى لأية سلوكيات منحرفة تنال من الجهود التي بُذلت في هذا الشأن.
تابع "عيّاد" أن المحور الثالث يستهدف تقنين جهود المرحلتين السابقتين من خلال تجريم كل فعل مخالف للفطرة السليمة ونبذ الداعين إليه ومقاطعة أفكارهم، والتحذير المستمر من الاستجابة لدعواتهم.
أوضح الأمين العام أن المحور الرابع والأخير يسعى للحفاظ على مكتسبات المحاور السابقة من خلال استثمار فضيلة القدوة الحسنة في موضعها السليم وبذل الجهود والأفكار النوعية في ترسيخها بين الشباب، مع ضبط توصيف هذه القدوة على الشكل الذي ينبغي أن تكون عليه.