مرحبًا بك يا عزيزتي..
قلبي معك.
أشعر تمامًا بك، وما تعانين منه، وأنت محقة ومن حقك الشعور بالونس، والائتناس بالناس من حولك خاصة في رمضان.
ولو أبصرت ونظرت في أمر "الوحدة" جيدًا يا عزيزتي بدون الشعور بالشفقة على الذات، لوجدت أن الوحدة فينا هي الأصل، فنحن ننام ونحلم وحدنا، ونحن عندما نمرض وحولنا ملايين وليس أهلنا فقط، فنحن وحيدون في آلامنا، ولا يمكن أن يشعر بها أحد غيرنا.
ولو نظرت مرة أخرى باستبصار في "الوحدة" ستجدين البعض لا يعاني منها، وهنا، لابد من التوقف لاستكشاف أسباب ذلك.
الوحدة واحدة، فلماذا يعاني منها البعض بينما لا يعاني البعض الآخر؟
الإجابة هي في الطريقة التي يفكر بها البعض في "الوحدة" وطريقته في "التعامل" معها.
هذا هو بيت القصيد كما يقولون، والحقيقة يا عزيزتي أن كل وضع وكل شيء من الممكن أن يكون معاناة أو العكس تمامًا، بحسب طريقة تفكيرنا، وتصوراتنا، وتفاعلنا مع الأمر.
ما يفرق شخصًا عن آخر في تعامله مع الوحدة في رمضان وغيره، هو قدرته على الانخراط في الحياة، وممارسة الكثير من الأنشطة وكسب صداقات، وعقد علاقات متنوعة.
البداية من عندك يا عزيزتي، اقتربي من نفسك، لتأتنسي بها وقت وجودك وحدك في البيت، ولتتعرفي على احتياجاتك، وتحاولين اشباعها وتسديدها بشكل مناسب مع ظروفك، وتستمتعين بعلاقات صداقة وغيرها في فترات أخرى خارج البيت أو داخله، المهم أن "تتحركي" من أجل نفسك، بنفسك، فكسر الوحدة، والتكيف معها بشكل ايجابي لن يسقط عليك من السماء، وهكذا كل تغيير.
والآن، ما رأيك أن تجعلي من هذا الرمضان بداية جديدة وصفحة جديدة لكسر الوحدة، والمضي في خطوات حقيقية لإنهاء مشاعر الوحدة البغيضة، فلا تعودين للشكوى ولا الشعور بالمعاناة في رمضان أو غيره؟
هيا إذا فالأعمال التطوعية، الخيرية، هذا موسمها، انخرطي مع جمعيات، ومجموعات، واشغلي وقتك بهذا الخير، واكسبي منها صداقات، وانعمي بلذة العطاء والمساعدة، والدور الايجابي بين الناس، ومن بعد ستتفتح لك آفاقًا أخرى لكسب علاقات والونس بالناس من خلال أنشطة أخرى، وعمل، وهوايات، وفعاليات، إلخ، فقط افتحي الباب وانطلقي.
ودمت بكل خير ووعي وسكينة.