يواصل مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف عقد برامجه الإلكترونية الخاصة بالإشكاليات الأسرية، حيث عقدت «واعظات الأزهر» مساء اليوم حلقة «الاستشارات الزوجية والأسرية» بحضور الأمين العام د. نظير عيّاد، مساعده لشئون الواعظات د. إلهام شاهين، د. سهير صفوت، أستاذ علم الاجتماع جامعة عين شمس، وأخصائي العلاقات الأسرية، وذلك بعد ما شهدته مبادرة «لتسكنوا إليها» تفاعل كبير من جانب الجمهور.
وشهدت حلقة اليوم التي عقدت افتراضيًا طرح تساؤلات من الجمهور ممن حضروا فعاليات اللقاء حول المشكلات الأسرية التي تعاني منها الأسرة سواء ما يتعلق منها بسلوكيات صادرة من الزوج والزوجة، حيث ناقش المشاركون في هذه الحلقة النقاشية الحلول اللازمة لتجاوز هذه المشكلات للوصول إلى مفهوم الأسرة الآمنة التي يتحقق من خلالها الاستقرار المجتمعي، كما ناقش اللقاء مدى تأثير التكنولوجيا على الحوار الزوجي، وكيفية استغلال التكنولوجيا الاستغلال الأمثل، وكيف يتحقق الحوار الأسري بين أفرادها وتأثرة بالوسائل الحديثة.
وتأتي سلسلة الاستشارات الزوجية والأسرية باعتبارها أحد أنشطة التوعية التي يقدمها واعظات الأزهر بجانب ما يُقدم من برامج مباشرة من الوعاظ، في إطار الاشتباك المستمر مع القضايا المجتمعية الملحة والسعي لمواجهتها بشكل مباشر.
وبدوره قال الدكتور محمد الضويني، وكيل الأزهر الشريف: إن الأزهر لم يتخلف يومًا عن القيام بدوره الوطني والاجتماعي تجاه أبناء مصر والمسلمين في العالم كافة، موضحًا أن السعادة التي أقرَّها الدين لم تتوقف على السعادة في الآخرة؛ وإنما جاء الدين لإسعاد الناس في الدنيا والآخرة.
وأشار وكيل الأزهر في كلمته خلال افتتاح برنامج تأهيل المقبلين على الزواج؛ إلى أن الأزهر يقوم بدوره المنوط به كمؤسسة تربوية دعوية تعليمية تهتم بالنشء وتعلمهم أمور دينهم السمح، كما يعمل على تخريج علماء ينشرون رسالة الإسلام لكل العالم، لافتًا إلى أن الرعاية الأسرية وتحصين المجتمع أمر غاية في الأهمية، وأن الأسرة هي اللبنة الأولى للمجتمع، والدولة التي تعاني من تفكك أسرها لن تنهض اقتصاديًّا.
من جانبه أوضح الدكتور نظير عياد، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، أن المشكلات تملأ واقعنا اليوم لاسيما المشكلات الاجتماعية، لافتًا إلى أن هذه المشكلات تحتاج إلى حلول، ومن أبرز المشكلات تلك التي يعاني منها الزواج، والتي أصبحت معضلة وقضية ينبغي أن يتكاتف الجميع لحلها وإزالة العثرات التي تعيق سيرها.
وأكد الدكتور نظير عياد أن الأزهر يبادر دائمًا بتقديم الحلول والعلاج لقضايا الزواج، ولم ينتظر حتى تقع المشكلات، عملًا بمبدأ "الوقاية خير من العلاج"، للإتيان على المشكلة بكل جوانبها، فضلًا عن استمرار المراقبة والمتابعة لتحصين الأسرة و المجتمع، مشيرًا إلى أن وحدة لم الشمل بالأزهر هى إحدى المحاولات الجادة لرأب الصدع بين الأُسر.
ومن جهته، بيَّن الدكتور سلامة داود، رئيس قطاع المعاهد الأزهرية، أهمية المودة والرحمة التي ينبغي أن تقام عليها وبها الحياة الزوجية، لافتًا إلى أن الحياة الزوجية إن غابت عنها المودة والرحمة فشلت، وأن من آيات الله أن خلق لنا من أنفسنا أزواجًا وجعل بين الزوجين من الرحمة والمودة ما تستقيم بها الحياة، حيث يعتبر الزواج من أهم الروابط التي شرعها الله بين الناس؛ قال تعالى: عالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً}. [الروم:21]
اقرأ أيضا:
قوامة الزوج شرعت لإقامة الحب وليست قاهرة.. تعرف على معناها وأسبابهاوأوضح الدكتور أسامة الحديدي، المدير التنفيذي لمركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، أن البرنامج يتضمن عددًا من الدورات التدريبية المجَّانية لتأهيل وتدريب المقبلين على الزواج لغير المتزوجين، حيث تتضمن الدورة عشر محاضرات بواقع محاضرتين في اليوم، يحاضر فيها نخبة من المحاضرين المتخصصين الشرعيين والنفسيين.
وأضاف الحديدي أن البرنامج التوعوي يهدف إلى التعرف على المفاهيم الدينية والمجتمعية، واكتساب مهارات التعامل بين الزوجين، وضوابط العلاقات الأسرية، كما تراعي محاورها الأبعاد الدينية والنفسية والاجتماعية والطبية.
.