بقلم |
فريق التحرير |
السبت 03 يناير 2026 - 11:09 م
تُعَدّ رحلة الإسراء والمعراج واحدةً من أعظم المحطات في السيرة النبوية، ومن أبلغ المعجزات التي أكرم الله تعالى بها نبيه محمدًا ﷺ، إذ جمعت بين الإعجاز الرباني، والتكريم الإلهي، والتثبيت القلبي، لتبقى على مرّ العصور مصدر إلهامٍ إيماني، ودروسٍ روحية وأخلاقية لا تنضب.
مفهوم الإسراء والمعراج
الإسراء هو انتقال النبي ﷺ ليلًا من المسجد الحرام بمكة المكرمة إلى المسجد الأقصى بفلسطين، كما ورد في قوله تعالى:﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾،
أما المعراج فهو صعوده ﷺ من بيت المقدس إلى السماوات العُلا، حتى بلغ سدرة المنتهى، في رحلةٍ خارقةٍ للسنن المألوفة، لكنها ممكنة بقدرة الله المطلقة.
توقيت الرحلة وحكمتها
وقعت رحلة الإسراء والمعراج في وقتٍ بالغ الصعوبة من حياة النبي ﷺ، بعد عام الحزن، حيث فقد عمه أبا طالب وزوجته خديجة رضي الله عنها، وتعرّض للأذى والتكذيب. فجاءت الرحلة تسليةً لقلبه الشريف، وتأكيدًا على أن مع العسر يُسرًا، وأن العاقبة للمتقين.
مشاهد ودلالات عظيمة
شهد النبي ﷺ خلال الرحلة مشاهد جليلة؛ فالتقى بالأنبياء عليهم السلام في السماوات، في دلالةٍ واضحة على وحدة الرسالات السماوية، كما رأى من آيات ربه الكبرى ما يعمّق الإيمان ويوقظ القلوب الغافلة. وكان من أعظم ما فُرض في هذه الرحلة فريضة الصلاة، التي تُعدّ صلةً مباشرة بين العبد وربه، وركنًا راسخًا في بناء الإيمان.
مكانة المسجد الأقصى
تؤكد رحلة الإسراء والمعراج المكانة العظيمة للمسجد الأقصى، بوصفه أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، ومسرى رسول الله ﷺ. وهو ما يُحمّل الأمة الإسلامية مسؤولية دينية وتاريخية في الحفاظ عليه والدفاع عن قدسيته.
الدروس والعبر
تحمل هذه الرحلة المباركة جملةً من الدروس، أبرزها:
أن قدرة الله فوق كل تصور بشري.
أن الابتلاءات قد تكون مقدمةً للتمكين والرفع.
أهمية الصلاة ومكانتها في حياة المسلم.
ضرورة الثبات على الحق مهما اشتد البلاء.
وفى الاخير تبقى رحلة الإسراء والمعراج حدثًا خالدًا في وجدان الأمة الإسلامية، تذكّرها بأن طريق الدعوة محفوف بالصعاب، لكن نهايته النصر والتمكين، وأن القرب من الله هو زاد المؤمن في كل زمان ومكان. إنها دعوة متجددة للارتقاء بالروح، وتجديد العهد مع الله، والسير على نهج النبي ﷺ بثباتٍ ويقين.