حين يوارى الجسد التراب، فإنه يتعرض للتآكل يومًا بعد يوم، حتى يقضى عليه تمامًا، إلا أن هناك منطقة بعينها في جسم الإنسان لا تؤكل.. فما السبب في ذلك؟.
عن سيدنا أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : «كل ابن آدم يأكله التراب إلا عجب الذنب منه خلق وفيه يركب»، وعن همام عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن في الإنسان عظما لا تأكله الأرض أبدا فيه يركب يوم القيامة قالوا أي عظم هو ؟ قال عجب الذنب».
وعجب الذنب هو الأصل الذي ينشأ منه الإنسان ويتخلق منه الجنين مصداقاً لما جاء في الحديث الأول (منه خلق وفيه يركب).. وحين يؤدي مهمته، كبذرة يخُلق منها الإنسان في الرحم يضمر ويتراجع مكونا "العصعص" الذي لا يتحلل تحت التراب فيعاد منه تركيب الإنسان يوم القيامة.
أصل النشأة
ويبين العلماء أن عجب الذنب هو أصل النشأة التي يخلق منها الإنسان، وفي ذلك روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «يأكل التراب كل شيء من الإنسان إلا عجب ذنبه، قيل: وما عجب ذنبه يا رسول الله؟ قال: مثل حبة خردل منه نشأ»، وقال أيضًا عليه الصلاة والسلام: «إن في الإنسان عظماً لا تأكله الأرض أبداً فيه يركب يوم القيامة قالوا أي عظم يا رسول الله قال عجب الذنب».
وقال صلى الله عليه وسلم في حديث آخر: «ثم ينزل من السماء ماء فينبتون كما تنبت البقل وليس في الإنسان شيء إلا يبلى إلا عظم واحد هو عجب الذنب»، ويقول العلماء إن هذه الأحاديث النبوية الشريفة تحتوي على حقيقة علمية لم تتوصل العلوم المكتسبة إلى معرفتها إلا منذ سنوات قليلة، حين أثبت المتخصصون أن جسد الإنسان ينشأ من شريط دقيق للغاية يسمى باسم «الشريط الأولي» الذي يتخلق بقدرة الخالق سبحانه وتعالى، في اليوم الخامس عشر من تلقيح البويضة وانغراسها في جدار الرحم، وإثر ظهوره يتشكل الجنين بكل طبقاته.
قدرة إلهية
ويؤكد العلماء أن أن هذا الشريط الدقيق قد أعطاه الله تعالى القدرة على تحفيز الخلايا على الانقسام، والتخصص، والتمايز والتجمع في أنسجة متخصصة، وأعضاء متكاملة في التعاون على القيام بكافة وظائف الجسد، حيث ثبت أن هذا الشريط الأولي يندثر فيما عدا جزء يسير منه، يبقى في نهاية العمود الفقري «العصعص».
وهو المقصود بعجب الذنب في أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي تحدث عن حقيقة علمية دقيقة لم تنكشف أمام العلماء إلا في نهاية القرن العشرين، فهذا الجزء صغير جداً، والشريط الذي بداخله لا يُرى إلا بالمجاهر الإلكترونية المتطورة.
قال تعالى: «وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ (7) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلَالَةٍ مِّن مَّاءٍ مَّهِينٍ (8) ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ ۖ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ۚ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ» (9 السجدة).
اقرأ أيضا:
قوامة الزوج شرعت لإقامة الحب وليست قاهرة.. تعرف على معناها وأسبابها