جرت العادة عندما تغضب الزوجة، أن تذهب إلى منزل أهلها، على الرغم من أن الله عز وجل يقول في كتابه الكريم: « لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ ۚ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ۚ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَٰلِكَ أَمْرًا» (الطلاق 1)، وهنا دائمًا ما يُطرح السؤال، على من تؤول نفقة الزوجة وهي في بيت أهلها، هل على الزوج أم على أهلها.
وعلى الرغم من أن الإسلام يمنع خروج الزوجة من بيت زوجها، إلا أن بعض العلماء بينوا أنه إذا تركت الزوجة بيت الزوجية بدون أسباب شرعية معتبرة فليس على زوجها أن ينفق عليها، لأنها بذلك تعتبر ناشز، والناشز لا نفقة عليها، أما إذا أجبرها زوجها على ترك البيت (مغصوبة) على ذلك فواجب على زوجها أن ينفق عليها.
بعد الطلاق
الإسلام يمنح الزوجة (المطلقة) الحق في البقاء في منزل الزوجية بعد زواجها حتى انتهاء عدتها، لعل وعسى يرق قلب الزوج، أو تلين هي، فتعود له، قال تعالى: «أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى» (الطلاق: 6).
فالله سبحانه أمر الأزواج أن لا يخرجوا أزواجهم من بيوتهم، وأمر الزوجات أن لا يخرجن، وهذا الأمر ينتظم الرجعية والمبتوتة، ويتناول الطلقة الأولى والثالثة، فإذا انقضت عدتها وجب عليها أن تترك منزل العدة إلى مسكنها أو مسكن أهلها؛ لأن الشريعة الإسلامية قد حرمت اختلاط المرأة بالأجانب.
وفي ذلك يقول الإمام ابن باز رحمه الله: «لا بأس أن تقيم مع أولادها إذا كان على وجه ليس فيه خلوة ولا فتنة، أما إذا كان الطلاق رجعيًا فلا بأس، السنة بل الواجب، والله جل وعلا قال: «وَلا يَخْرُجْنَ» (الطلاق:1) وقال: «لا تُخْرِجُوهُنَّ» (الطلاق:1) فإذا كان الطلاق رجعيًا طلقة واحدة أو طلقتين تجلس لعله يراجعها، فإن كانت الطلقة الأخيرة بائنة أو مخالعة فإن جلست للحاجة على وجه ليس فيه خلوة مع أولادها فلا حرج في ذلك، وإن خرجت في محل آخر ابتعادًا عن الفتنة فلا بأس، لكن بعض النساء قد يحتجن إلى هذا، قد تكون ما لها أحد فتبقى عند أولادها وتجلس مع أولادها، ولكن لا يخلو بها، ولا بأس أن يتحدث معها أو تتحدث معه، لكن مع الحجاب ومع عدم الخلوة».
اقرأ أيضا:
كل مشكلة ولها حل حتى المصيبة في الدين.. الأمل بابك للجنةإذن الزوج
يُشترط الخروج بإذن الزوج، حتى يكون مُجبرًا على الإنفاق عليها، أما إذا خرجت بإرادتها فلم يفرض عليه العلماء ذلك، وهو ما بينته دار الإفتاء المصرية قائلة: «يعني كأن فيه شجار حدث بينه وبين زوجته فخرجت وتركت بيت الزوجية وذهبت إلى بيت أهلها.
وهذه في الفقه تسمى ناشز لأنها خرجت عن طاعة زوجها والناشز تسقط نفقتها.. أما لو اتفقت الزوجة مع زوجها أن تذهب لبيت أهلها لتقضي فترة تستريح فيها ووافق لها على ذلك، أو ذهبت لبيت أهلها بأي معنى بموافقته وبالتالي نفقتها واجبة».