أقوى علاج للانكسار والألم.. سور جبر الخواطر في القرآن
ربنا أحن عليك من أمك.. سور الطبطبة الربانية في القرآن
لمن يعاني جروح وأوجاع الحياة.. إليك الدواء الرباني من القرآن
شفاء ورحمة.. علاج رباني في القرآن لكل آلامك وأحزانك
قدَّم الدكتور عمرو خالد، الداعية الإسلامي، روشتة قرآنية لذوي الهموم والكروب من خلال ثلاث سور قال إنها تحمل العلاج للهموم والكروب وتشفي من أوجاع الحياة.
وبين خالد في ثالث حلقات برنامجه الرمضاني "دليل – رحلة مع القرآن"، أن كل ألم له دورة حياة؛ فالألم لا يدوم، يكبر ثم يخفت، ثم يموت ويتلاشى، ثم يتحول إلى ذكرى، لافتًا إلى أن أقوى علاج للألم رؤية الجوانب الإيجابية في الحياة: النعم، إحسان الله لك، إكرام الله لك، تقدير الناس لك.
وساق من القرآن ما يُدلِّل على كونه علاجًا لآلام النفس والروح، كما جاء في قوله تعالى: " وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ"، موضحًا أن القرآن كله شفاء لكنه مستويات عدة من الشفاء، وكل نفس تجد دواءها حسب وجعها في جزء من القرآن.
ومن تلك السور التي تعالج هذه الآلام، تحدث خالد عن سور الضحى والشرح والرحمن؛ فعلى سبيل المثال: المهموم الحزين، الذي يعاني من الوحدة وفقدان الأمان وهجر الأصدقاء والأحبة، يجد شفاءه في سورة الضحى، ومن ضاق صدره من كثرة وجع الدنيا، يجد شفاءه في سورة الشرح، ومن يحتاج إلى جلسة علاج نفسي من شدة معاناته في الحياة يجد شفاءه في سورة الرحمن.
لكنه وقبل أي شيء حثّ على ضرورة قراءة القرآن بطريقة غير تقليدية، كأنه رسالة لك أنت.. كمريض يحتاج الشفاء.
سورة الضحى: لكل مهموم
وقال خالد إن من يعاني من حزن ويتألم من الوحدة، ومن فقد الأمان وهجر الأصحاب والأحباب والأهل، عليه أن يقرأ الضحى؛ فهي وإن كانت تخاطب النبي صلى الله عليه وسلم، لكنها تلمس كل منكسر من أمته.
وأوضح أن هناك ثلاث طرق للعلاج في سورة الضحى، كل طريقة تحتوي على ثلاثة أفكار، مبينًا أن المغزى من اسم سور الضحى، هو أن الضحى يأتي بعد الليل الطويل؛ فأول ضوء من نور النهار اسمه الضحى، وهذا قسم من ربنا.
وذكر أن أول طريقة علاج تتضمن ثلاث وعود ربانية رائعة:
-أول وعد: لا تخف يا مهموم أنا معك، أشعر وأحس بك، ولن أتركك وحدك.
-ثاني وعد: فكرة يغرسها فيك: "وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأولَى"؛ يعني كل ألم تقابله بفعل إيجابي لابد أن يتحول لخير لك في آخره، والمعنى أن كل أمر يبدأ بإحسان، وصبر وإصرار آخرته خير لك.
-ثالث وعد "وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى"، وهي من أعظم آيات جبر الخواطر في القرآن، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لن يرضى وأحد من أمته في النار، وهو وعد من الله للمكروبين.
وأوضح خالد أن هذه الآيات تُعلّمنا أن وراء كل نعمة قصة كسر قديمة، فإن الله هو من يكتب نهاية الرحلة ولابد أن يرضيك في آخرها، لأنه أكرم الأكرمين.
أما ثالث طريقة للعلاج كما يبين خالد، فتتطلب منك: قم، تحرك، ابذل الخير، حتى تخفف ألمك وتنسى همك، "فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ * وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ * وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ".
سورة انشراح الصدر
وانتقل خالد إلى سورة الشرح، والتي قال إنها تعالج نوعًا ثانيًا، فهي تخاطب كل شخص لديه بوادر الاكتئاب، مشيرًا إلى أنه عادة ما يأتي هدف السورة في آخرها، أو في وسطها، إنما في هذه السورة جاء في مقدمتها: شرح الصدر .
وحدد خالد أربع قواعد من السورة لانشراح الصدر، تجعل الإنسان في قمة انشراح الصدر:
-القاعدة الأولى: لانشراح الصدر: تخلّص من أحمالك الداخلية المانعة لانشراح الصدر: ذنوب، ذكريات وتجارب مؤلمة، غل وحقد وحسد.
القاعدة الثانية: "وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ".. تذكّر تكريم الله لك، لترضى فينشرح صدرك، وقد ثبت علميًا أن تقدير الذات سبب أساسي للحياة الطيبة.
القاعدة الثالثة: لا تستسلم لمشاعر الإحباط واليأس، استمر في العمل، فإن الألم لا يدوم "فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا"، لكن ابحث عن الحلول، فكل عسر داخله يسره، سعيك للبحث عن الحلول وسط العسر سيخفف ألمك ويتحول تدريجيًا إلى حالة يسر.. نحتاج منزلة اليقين والتوكل.
-القاعدة الرابعة: "فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ* وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ"، اعبد الله خاصة قيام الليل حتى ينشرح صدرك، واجعل رغبتك موصولة بالدعاء لله. والله الدعاء سيشرح الصدر لأنك تلقي بهمك على الله.
السورة الثالثة: سورة الرحمن
شبّه خالد سورة الرحمن، التي أسماها النبي عروس القرآن بـ "جلسة علاج نفسي روحي عميقة، تعالج الإنسان المنهك نفسيًا، الغارق في أحزانه، التي تنتشله من الغرق في أوجاع الحياة، بتكرارها الرائع المؤثِّر "فبأي آلاء ربكما تكذبان"، والتي تكررت 31 مرة من إجمالي 78 آية، حيث ستعيد لك بعد جلسة علاج توازنك النفسي".
وقال خالد إن هذه السورة جلسة علاج نفسي إلزامي يحتاجه الأصحاء نفسيًا قبل المرضى "الرَّحْمَنُ* عَلَّمَ الْقُرْآنَ* خَلَقَ الْإِنْسَانَ* عَلَّمَهُ الْبَيَانَ".
وحث خالد على رؤية الجوانب الإيجابية في الحياة، النعم، إحسان الله إليك، الوعي بالنعم، باعتباره أقوى علاج نفسي يساعد على علاج الألم، وهي تقنية الامتنان العلاجي :"فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ"، ومعناها: هل تجحد نعم الله عليك؟.. وسماها ألاء وليس نعمًا، لأن الألاء أعلى وأقيم.
وذكر خالد أن سورة الرحمن يُخيّل للسامع في أولها أنها سورة النِّعم والجمال والجنة فقط، لكنه قال إن ذكر النار هنا ليس للتخويف، بل للتربية؛ فالله تعالى لا يذكر النار هنا كعقوبة انتقامية، بل كـنتيجة لموقف عنيد: "يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ* هَٰذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ"، المجرمونهم الذين كذّبوا بالآلاء على الرغم من تكرار التذكير بها 31 مرة في السورة.
شاهد الحلقة: