يقول خبراء الصحة العقلية إن صيام شهر رمضان يمكن أن يؤدي إلى تحسين صفاء الذهن والتركيز، بسبب زيادة المرونة العصبية، وكفاءة طاقة الدماغ، ولكن التعب المؤقت وانخفاض مستويات الجلوكوز قد يؤثران على الأداء المعرفي.
أهم 5 طرق يؤثر بها الصيام على وظائف الدماغ:
يحفز عامل التغذية العصبية المستمد من الدماغ (الذي يحسن صحة الدماغ)
قد يساعد في الوقاية من الأمراض التنكسية العصبية، مثل مرض باركنسون ومرض هنتنجتون
قد يسبب صعوبة في التركيز
قد يؤدي إلى تباطؤ التفكير
قد يسبب النسيان
الآثار الإيجابية للصيام على وظائف الدماغ
يمكن للصيام أن يحفز إنتاج عامل التغذية العصبية المستمد من الدماغ (BDNF)، وهو بروتين أساسي لصحة الدماغ، مما يساعد الخلايا العصبية على النمو والتمايز، ويدعم وينظم اللدونة المشبكية (وهي ضرورية للذاكرة والتعلم). ويرتبط ارتفاع مستوى (BDNF) لدى الأفراد بصحة الدماغ ونشاطه.
ويُعتقد أن الصيام المتقطع، الذي يُمارس خلال شهر رمضان، يُساعد في تأخير ظهور مرض الزهايمر وأمراض عصبية تنكسية أخرى، مثل داء هنتنجتون وباركنسون. وقد تشير بعض الأدلة إلى أن الصيام قد يُساهم في تقليل خطر الإصابة بالسكتة الدماغية، ولكن لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتأكيد هذه النتائج.
تحديات الصيام
يُصاحب الصيام لفترات طويلة العديد من التحديات، منها تشوش الذهن، وتقلبات المزاج، وانخفاض مستويات الطاقة، وكلها عوامل قد تؤثر على الحياة اليومية. إلا أن هذه التأثيرات تختلف من شخص لآخر، فبعضهم يجد الصيام لمدة 12-16 ساعة يوميًا صعبًا للغاية على قدراتهم الإدراكية وصحتهم العامة، بينما يستطيع آخرون تحمّله بشكل أفضل.
يكمن التحدي الرئيس للصيام في انخفاض مستويات السكر في الدم، مما يؤثر بشكل كبير على الإدراك والمزاج ومستويات الطاقة. ولأن الدماغ يحتاج إلى الجلوكوز للطاقة ولأداء وظائفه بشكل سليم، فإن انخفاض مستويات الجلوكوز يؤدي إلى ما يُعرف بـ"تشوش الذهن"، والذي يتميز بالنسيان وبطء التفكير وصعوبة التركيز، وغيرها من الأعراض.
ويؤدي انخفاض مستوى السكر في الدم إلى الشعور بالتعب، وقد يتجلى ذلك في صورة رعشة، ودوار، وتعرق، وغيرها، وذلك بحسب شدة الحالة. كل هذه الأعراض قد يصعب التعامل معها وتزيد من سوء الحالة المزاجية السيئة.
كيفية الحفاظ على الأداء المعرفي أثناء الصيام
للحفاظ على الأداء المعرفي أثناء الصيام خلال شهر رمضان، يجب أن تعتاد على أداء القيلولة (قيلولة العصر)، وتناول الأطعمة المناسبة، والحصول على قسط كافٍ من النوم، وتغيير نمط حياتك اليومي لجعل الصيام أكثر سهولة وتقليل التوتر والإجهاد.
فوائد القيلولة
"القيلولة" - وهي غفوة قصيرة في منتصف النهار. تساعد على إراحة الدماغ ووظائفه، ويمكن أن تكون مفيدة للغاية خلال شهر رمضان. كما تُسهم في تحسين الوظائف الإدراكية وسرعة المعالجة، بالإضافة إلى رفع مستويات الطاقة أثناء الصيام.
وأفضل وقت لأداء القيلة هو بين صلاة الظهر والعصر. وللقيام بذلك، ابحث عن مكان هادئ وخذ قيلولة لمدة 20 إلى 30 دقيقة لاستعادة طاقتك وتسهيل مواصلة الصيام.
تناول الطعام الصحيح
إن تناول الطعام المناسب لا يُشعرك بالشبع لفترة أطول فحسب، بل يضمن لك أيضًا الحفاظ على ترطيب جسمك وتزويده بالطاقة تدريجيًا لتستمر في نشاطك طوال اليوم. أما تناول الأطعمة غير الصحية، فقد يُؤثر سلبًا بشكل كبير على جسمك وقدرتك على الصيام، مما يُؤثر بدوره سلبًا على وظائف دماغك خلال شهر رمضان.
تتضمن نصائح تناول الطعام الصحيح خلال شهر رمضان ما يلي:
ركز على الأطعمة التي تطلق الطاقة ببطء، مثل الكربوهيدرات المعقدة والدهون الصحية والبروتينات الخالية من الدهون.
احرص على الحصول على كمية كافية من الألياف في نظامك الغذائي من خلال البذور والحبوب والبطاطس وغيرها.
تجنب الأطعمة المصنعة بكثرة والكربوهيدرات المكررة.
تجنب الأطعمة الدهنية مثل البسكويت والكيك.
تجنب المشروبات التي تحتوي على الكافيين مثل القهوة والشاي.
تجنب الأطعمة المقلية مثل الزلابية المقلية والسمبوسة والباكورا.
تجنب الأطعمة الغنية بالسكر.
احصل على قسط كافٍ من النوم.
نظرُا للتغيرات التي قد تطرأ خلال شهر رمضان، كصلاة التهجد والاستيقاظ قبل الفجر للسحور، وأهمية الحصول على قسط كافٍ من النوم، يوصى بأن يحصل البالغون على ما بين سبع وتسع ساعات من النوم كل ليلة، ويصبح هذا الأمر أكثر أهمية خلال شهر رمضان بسبب الصيام والتحديات التي تصاحبه.
ترطيب الجسم
لا يُسمح بشرب الماء أثناء الصيام في رمضان، لذا قد يكون الحفاظ على ترطيب الجسم أمرًا صعبًا. مع ذلك، يُمكن تقليل احتمالية الإصابة بالجفاف بتناول الأطعمة والمشروبات المناسبة. كما يُنصح بمراقبة الأنشطة اليومية للحفاظ على ترطيب الجسم خلال هذه الفترة.
نصائح للحفاظ على ترطبب الجسم خلال شهر رمضان:
تجنب الأطعمة المالحة التي تسبب الجفاف.
تجنب الأطعمة الحارة التي ستزيد من عطشك.
تجنب الخروج إذا كان الطقس دافئًا.
تجنب المشروبات السكرية والغازية والمشروبات التي تحتوي على الكافيين عند الإفطار.
أكثر من تناول الفاكهة والخضروات الطازجة عند الإفطار.
تناول كمية كافية من الألياف في وجباتك عند الإفطار.
تناول التمر عند الإفطار (فهو مفيد جدًا لتغذيتك).
غيّر نمط حياتك اليومي خلال شهر رمضان
بما أن الصيام قد يؤثر بشكل كبير على صحتك، فقد تحتاج إلى إجراء بعض التعديلات على أنشطتك اليومية خلال هذا الشهر الفضيل لتتلاءم مع الصيام. قد تشمل هذه التعديلات تجنب الأنشطة المجهدة، والبقاء في المنزل إذا كان الجو حارًا، وتعديل نظامك الغذائي ليتناسب بشكل أفضل مع الصيام لمدة تتراوح بين 12 و16 ساعة.
قد تشمل التغييرات التي قد تحتاج إلى إجرائها خلال شهر رمضان ما يلي:
الاستيقاظ مبكرًا جدًا لتناول السحور
تجنب الأنشطة المجهدة التي قد تجعل الصيام صعبًا أو خطيرًا
تجنب الخروج عندما يكون الجو دافئًا
القيلولة تساعد على الصيام ووظائف الدماغ
تحضير وجبتي الإفطار والسحور مسبقًا لتوفير الوقت والجهد
تغيير نظامك الغذائي ليشمل وجبات أكثر فائدة لمساعدتك خلال الصيام (مثل الأطعمة التي تطلق الطاقة ببطء).