توصل باحثون فنلنديون يدرسون عادات وقت النوم إلى أن الانغماس في عالم الأحلام في نفس الوقت كل ليلة يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية الخطيرة- حتى لو لم تكن جودة النوم ومدته على المستوى المطلوب.
وسجل الباحثون في الدراسة أنماط النوم لأكثر من 3000 شخص بالغ فنلندي في منتصف العمر لمدة تقارب 10 سنوات باستخدام أجهزة قابلة للارتداء تتعقب النوم والمؤشرات الحيوية الأخرى.
ثلاثة عوامل رئيسة
ووجد الباحثون أن درجة انتظام ثلاثة عوامل رئيسة: وقت النوم، ووقت الاستيقاظ، ونقطة منتصف النوم، أو الوقت الذي يقع في منتصف المسافة بين النوم والاستيقاظ - يمكن أن تتنبأ بمشاكل القلب في المستقبل.
وبالنسبة للمشاركين الذين كانت متوسط مدة نومهم أقل من ثماني ساعات، فإن أوقات النوم غير المنتظمة ونقاط منتصف النوم المتغيرة تمثل "عامل خطر كبير" لحدوث أحداث قلبية خطيرة، وفقًا لصحيفة "نيويورك بوست".
وأظهرت النتائج أن الحصول على أكثر من ثماني ساعات من النوم في الليلة الواحدة كان بمثابة وقاية من مشاكل القلب، بغض النظر عن وقت النوم ومنتصف فترة النوم.
لكن مدة النوم هي توازن دقيق يجب تحقيقه، بالنظر إلى أن دراسات أخرى أظهرت كيف يمكن أن يساهم النوم المفرط في مشاكل التمثيل الغذائي مثل مرض السكري.
وصرحت الباحثة لورا ناوها، المؤلفة الرئيسة للدراسة، لموقع "ساينس أليرت" بأنه في حين ربطت الدراسات السابقة "أنماط النوم غير المنتظمة بمخاطر صحة القلب"، فإن هذه الورقة البحثية هي الأولى التي تنظر "بشكل منفصل إلى التباين في وقت النوم ووقت الاستيقاظ ومنتصف فترة النوم - وارتباطاتها المستقلة بالأحداث القلبية الرئيسة".
وأضافت أن نتائج فريقها "تشير إلى أن انتظام وقت النوم، على وجه الخصوص، قد يكون مهمًا لصحة القلب" لأنه "يعكس إيقاعات الحياة اليومية - ومدى تقلبها".
الساعة البيولوجية وتنظيم الهرمونات
وبشكل عام، يبرز إيقاع الساعة البيولوجية للجسم الذي يستمر 24 ساعة كأداة قوية لتنظيم الهرمونات والحماية من كل شيء بدءًا من الحالات الأيضية وحتى الخرف والآن أمراض القلب.
ويمكن للحصول على قسط كافٍ من النوم أن يساعد أيضًا في تحسين جودة الحيوانات المنوية.
وتدعم الدراسة فكرة أن الساعة البيولوجية لجسمنا تحافظ على توازن دقيق لأنظمتنا الداخلية- وأن الاضطرابات في هذا الإيقاع يمكن أن يكون لها عواقب بعيدة المدى.
وعندما يتعلق الأمر بصحة القلب، يفترض مؤلفو هذه الورقة أن تقلب أوقات النوم يؤدي إلى اختلال التوازن في الإيقاع اليومي، مما يمنع القلب من تحقيق وقت التعافي المثالي طوال الليل.
النوم وصحة القلب
هل ثمة صلة محتملة أخرى بين النوم وصحة القلب؟ الإجهاد المزمن.
تؤثر عوامل نمط الحياة الضارة بالقلب سلبًا على النوم أيضًا، مثل ضغط العمل المفرط، والضغوط النفسية، والإرهاق العام. وتؤثر جميعها مجتمعةً على صحة القلب وجودة النوم ومدته وانتظامه بشكل سلبي.
ومن المثير للاهتمام أن وقت الاستيقاظ لا يبدو أن له تأثيرًا كبيرًا، وفقًا لهذه الدراسة.
لكن دراسات أخرى تشير إلى أن طريقة استيقاظنا لا تؤثر فقط على مزاجنا، بل على صحة القلب ومستويات التوتر لدينا مع مرور الوقت. فعلى سبيل المثال، تؤدي بعض نغمات المنبه الحادة إلى ارتفاع ضغط الدم ومعدل ضربات القلب ومستويات الكورتيزول.