اختبار بسيط لا يتجاوز 30 ثانية قد يتنبأ بخطر الوفاة المبكرة، فمن خلال قدرتك على الانتقال من وضعية الجلوس إلى الوقوف يعد ذلك مؤشرًا على صحتك في سن الشيخوخةـ وفقًا لدراسة حديثة.
وتشير الدراسة إلى عدد المرات التي تستطيع فيها النهوض والجلوس من الكرسي في غضون 30 ثانية. وكان الأشخاص الذين قاموا بذلك مرات أقل أكثر عرضة للوفاة لأي سبب من الأسباب مقارنة بالآخرين.
اختبار النهوض لمدة 30 ثانية
وفي إطار الدراسة التي نُشرت في مجلة "علوم الرياضة والصحة"، راقب فريق البحث 1876 شخصًا بالغًا تبلغ أعمارهم 65 عامًا فأكثر، وقاسوا قدرتهم البدنية من خلال اختبار لمدة 30 ثانية للنهوض من وضعية الجلوس باستخدام كرسي وساعة توقيت فقط. نهض المشاركون من وضعية الجلوس وعادوا إليها قدر الإمكان خلال 30 ثانية.
ثم حُوِّل ذلك، إلى جانب طول كل فرد ووزنه وارتفاع الكرسي، إلى قياس للطاقة مُعبَّرًا عنه بالواط لكل كيلوجرام من وزن الجسم. ووجد الباحثون أن الأشخاص الذين يعانون من ضعف في القدرة على الانتقال من وضعية الجلوس إلى الوقوف كانوا أكثر عرضة للوفاة لأي سبب خلال فترة المراقبة مقارنةً بمن لديهم مستويات طبيعية.
وعلاوة على ذلك، كانت النساء اللواتي سجلن درجات منخفضة أكثر عرضة للوفاة بمرتين تقريبًا، بينما واجه الرجال خطرًا متزايدًا بنسبة 57% تقريبًا.
وبحسب ما ورد في موقع "ستادي فايندز"، استخدم الباحثون معايير محددة مسبقًا لتقسيم المشاركين إلى فئتين: فئة ذات قدرة منخفضة على النهوض من وضعية الجلوس، وفئة ذات قدرة طبيعية. بالنسبة للرجال، بلغ المعيار 2.53 واط لكل كيلوجرام من وزن الجسم، وبالنسبة للنساء، بلغ 2.01 واط لكل كيلوجرام.
وسجل أكثر من نصف المشاركين في الدراسة، أي ما يقارب 57%، نتائج أقل من المعايير المحددة. وهذه ليست مشكلة بسيطة تؤثر على شريحة صغيرة من المجتمع، إذ يؤثر ضعف العضلات على أكثر من 45% من البالغين الذين تبلغ أعمارهم 65 عامًا فأكثر، مما يجعلها أكثر انتشارًا بكثير من فقدان العضلات المرتبط بالتقدم في السن، والذي يُقدر أنه يصيب ما بين 10% و16% من كبار السن.
العلاقة بصحة العظام
ولاحظ الفريق خلال التجربة أن انخفاض الطاقة يرتبط باختلاف في خطر الإصابة بكسور العظام بين الرجال والنساء. بالنسبة للنساء، يتركز الخطر الأكبر على كسور الورك، وهي من بين الإصابات الأكثر خطورة وتأثيرًا على حياة كبار السن.
وكانت النساء ذوات القدرة المنخفضة على النهوض من وضعية الجلوس أكثر عرضةً للإصابة بكسر في الورك خلال العام الماضي بمقدار 3.25 مرة مقارنةً بالنساء ذوات القدرة الطبيعية. فقد بلغت نسبة النساء ذوات القدرة المنخفضة اللواتي أُصبن بكسر في الورك خلال العام الماضي 4.5%، مقابل 1% فقط من ذوات القدرة الطبيعية.
مع ذلك، ارتبط ضعف القوة لدى الرجال بتاريخ حديث من السقوط عمومًا والكسور في جميع أنحاء الجسم، وليس كسور الورك تحديدًا. وكان الرجال الذين يعانون من ضعف القوة أكثر عرضة بنسبة 73% للإبلاغ عن سقوط في العام السابق، وأكثر عرضة بنسبة 86% للإبلاغ عن أي نوع من الكسور.
ورجح الباحثون أن ذلك يعود إلى التغيرات الهرمونية التي تمر بها النساء بعد انقطاع الطمث، والتي تُسبب انخفاضًا أسرع في كثافة العظام نتيجةً لهذه التغيرات، مما يجعل منطقة الورك أكثر عرضةً للإصابة بالكسور بعد السقوط. أما عند الرجال، فتبدو الكسور موزعةً على نطاق أوسع في مختلف أنحاء الجسم بدلًا من أن تتركز في منطقة واحدة.
وخلص مؤلفو الدراسة إلى القول: "ارتبط انخفاض القدرة النسبية على الانتقال من وضعية الجلوس إلى الوقوف بتاريخ الإصابة بكسور الورك لدى النساء، بينما ارتبط لدى الرجال بتاريخ السقوط وجميع أنواع الكسور".
وأضافوا: "وتنبأ انخفاض القدرة النسبية على الانتقال من وضعية الجلوس إلى الوقوف بدخول المستشفى لدى النساء، ولكن ليس لدى الرجال. وفي كل من الرجال والنساء، ارتبط انخفاض القدرة النسبية على الانتقال من وضعية الجلوس إلى الوقوف بفترات إقامة أطول في المستشفى وزيادة خطر الوفاة لأي سبب".
الشيخوخة الصحية
وليست هذه المرة الأولى التي تُختبر فيها القدرة على النهوض من وضعية الجلوس كمؤشر على الشيخوخة الصحية. فقد وجدت إحدى الدراسات، التي نُشرت في المجلة الأوروبية لأمراض القلب الوقائية عام 2012، أن سهولة الجلوس والنهوض من الأرض تُنبئ بمتوسط العمر المتوقع.
وفي إطار دراسة برازيلية، تمت متابعة 2002 شخصًا بالغًا تتراوح أعمارهم بين 51 و80 عامًا لمدة ست سنوات في المتوسط. وخلصت الدراسة إلى أن أولئك الذين اضطروا إلى استخدام كلتا يديهم وركبتيهم للنهوض والجلوس - بغض النظر عن أعمارهم - كانوا أكثر عرضة للوفاة بسبع مرات تقريبًا خلال ست سنوات من أولئك الذين يستطيعون النهوض والجلوس بسهولة دون مساعدة.
وكان ذلك بسبب ضعف لياقتهم العضلية الهيكلية، كما تم قياسها بالاختبار. لإجراء هذا الاختبار:
اجلس على الأرض من وضعية الوقوف دون استخدام يديك أو ذراعيك أو ركبتيك لإبطاء نزولك
ثم انهض مرة أخرى دون استخدام يديك أو ذراعيك أو ركبتيك للمساعدة إن أمكن
إذا كنت تجد صعوبة في ذلك، فإن وضع ساق فوق الأخرى أثناء النزول والصعود قد يساعدك، كما أن مد ذراعيك بشكل غير محكم إلى جانبيك يساعد على التوازن.
كيف تحافظ على قوتك
توصي هيئة الخدمات الصحية ببريطانيا بممارسة تمارين القوة والمرونة للمساعدة في زيادة قوة العضلات، والحفاظ على كثافة العظام، وتحسين التوازن، وتخفيف آلام المفاصل. لذا، تنصح بممارسة هذه التمارين مرتين على الأقل أسبوعيًا.
رفع الأثقال
العمل باستخدام أحزمة المقاومة
أعمال البستنة الشاقة، مثل الحفر والتجريف
صعود السلالم
ركوب الدراجات
تمارين الضغط، تمارين البطن، وتمارين القرفصاء
كما توصي الهيئة الصحية بممارسة تمارين الكارديو لمدة 150 دقيقة أسبوعيًا.