هل أصوم العشر الأوائل من ذي الحجة أم أقضي ما عليَّ من رمضان؟
بقلم |
فريق التحرير |
السبت 16 مايو 2026 - 05:49 م
مع إقبال أيام ذي الحجة المباركة، يحرص كثير من المسلمين على اغتنام فضلها بالصيام والطاعة والذكر، لكن بعض الناس يدخلون هذه الأيام وعليهم أيام لم يقضوها من رمضان، فيقعون في حيرة: هل يبدأ بقضاء ما عليه من رمضان؟ أم يصوم العشر الأوائل طلبًا لفضلها العظيم؟
هذا السؤال يتكرر كل عام، خاصة بين النساء ومن أفطروا لعذر من مرض أو سفر، وهو سؤال مهم يتعلق بترتيب الأولويات في العبادة وفهم مقاصد الشريعة.
فضل صيام العشر الأوائل من ذي الحجة
أيام ذي الحجة من أعظم أيام الدنيا، وقد أقسم الله بها في قوله تعالى:﴿وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾.
وقال النبي ﷺ:«ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام» يعني أيام العشر.
ومن أفضل الأعمال فيها الصيام، خاصة يوم عرفة لغير الحاج، لما فيه من تكفير الذنوب ورفعة الدرجات.
لكن مع هذا الفضل العظيم، يبقى السؤال: ماذا لو كان على المسلم قضاء من رمضان؟
قضاء رمضان فريضة لا تُقدَّم عليها النافلة
اتفق العلماء على أن قضاء رمضان واجب، لأن الصيام المفروض دين في ذمة العبد، والله سبحانه يقول:﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾.
ولذلك قرر جمهور أهل العلم أن من كان عليه قضاء من رمضان فالأولى له أن يبدأ بالقضاء قبل صيام النافلة؛ لأن الفرض مقدم على التطوع.
وقد شبَّه بعض العلماء ذلك بمن عليه دين مالي، فلا ينشغل بالهدايا والتبرعات قبل أداء الحقوق الواجبة.
هل يمكن الجمع بين نية القضاء وفضل ذي الحجة؟
من رحمة الله الواسعة أن كثيرًا من العلماء أجازوا أن يصوم المسلم أيامًا من ذي الحجة بنية قضاء رمضان، ويرجو مع ذلك أن ينال أجر الصيام في هذه الأيام الفاضلة.
فإذا صام المسلم قضاءً في أول ذي الحجة، فإنه يكون قد أدى الفريضة واغتنم الزمن المبارك في الوقت نفسه، وهذا من فضل الله تعالى.
لكن بعض أهل العلم يرون أن ثواب النافلة الخاصة يحتاج إلى نية مستقلة، ومع ذلك فإن أداء الفرض في الأيام الفاضلة أعظم أجرًا وأولى من تأخير القضاء.
ماذا أفعل إذا كان عليَّ أيام كثيرة؟
إذا كانت الأيام كثيرة ولا يستطيع الإنسان الجمع بين القضاء وصيام كل العشر، فليبدأ بما يستطيع من القضاء، ويحرص على يوم عرفة إن أمكنه ذلك.
أما من ضاق عليه الوقت أو كان يخشى دخول رمضان الجديد قبل القضاء، فالقضاء في حقه آكد وأوجب.
النساء وقضاء رمضان في ذي الحجة
كثير من النساء يكون عليهن عدد من الأيام بسبب الحيض أو النفاس، وهنا يُقال لهن: لا تحزنَّ إن شغلكن القضاء عن صيام النافلة؛ فإن الانشغال بأداء الفرض عبادة عظيمة، بل قد يكون أعظم أجرًا من النافلة.
ومن نوى الخير وصدق مع الله بلغه الله منازل الصالحين، فالله سبحانه يعلم حرص عباده على الطاعة.
لا تجعل الخلاف سببًا للخصومة
هذه المسألة من المسائل التي فيها سعة بين أهل العلم، فلا ينبغي أن تتحول إلى جدال أو تبديع أو تشدد، فمن صام القضاء في هذه الأيام فقد أحسن، ومن صام النافلة ثم قضى بعد ذلك فلا يُنكر عليه ما دام سيقضي ما عليه قبل رمضان القادم.
لكن الأكمل والأحوط هو البدء بالفريضة؛ لأن حق الله الواجب مقدم على التطوع.
اغتنم الموسم ولا تحرم نفسك الخير
العاقل هو من يجمع بين أداء الواجب واغتنام مواسم الطاعة، فالعبرة ليست بكثرة الأعمال فقط، وإنما بحسن القصد وصدق الإقبال على الله.
فابدأ بقضاء ما عليك، وأكثر من الذكر والتكبير والدعاء والصدقة وقراءة القرآن، واجعل هذه الأيام محطة إيمانية تعيد لقلبك الصفاء والقرب من الله.