الموكل بالأضحية هل يمتنع عن حلق الشعر وتقليم الأظافر مثل المضحي؟
بقلم |
فريق التحرير |
الثلاثاء 05 مايو 2026 - 06:03 م
مع اقتراب أيام عيد الأضحى المبارك، تكثر الأسئلة الفقهية المرتبطة بشعيرة الأضحية، ومن أبرزها: هل الحكم الوارد في النهي عن أخذ الشعر والأظفار يختص بصاحب الأضحية فقط، أم يشمل أيضًا من يوكَّل بالذبح نيابة عنه؟
هذا السؤال يهم كثيرًا من الناس في عصرنا، حيث انتشرت الوكالات والجمعيات التي تقوم بذبح الأضاحي نيابة عن أصحابها.
أصل المسألة في السنة النبوية
ثبت في الحديث الصحيح أن النبي ﷺ قال:
"إذا دخلت العشر، وأراد أحدكم أن يضحي، فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره شيئًا" (رواه مسلم).
وهذا النص هو الأساس الذي بنى عليه الفقهاء أحكامهم في هذه المسألة.
على من يتوجه الحكم؟
اتفق جمهور العلماء على أن هذا الحكم يتعلق بصاحب الأضحية نفسه، أي الشخص الذي يملك الأضحية وينوي التقرب بها إلى الله.
أما الوكيل (من يذبح نيابة عن غيره) فلا يشمله هذا الحكم؛ لأنه:
لا يضحي عن نفسه.
وإنما يقوم بالفعل نيابة عن غيره فقط.
توضيح الفرق بين "المُضحي" و"الوكيل"
المُضحي: هو الذي يدفع ثمن الأضحية وينويها عبادة عن نفسه أو أهل بيته.
الوكيل: هو الذي يقوم بذبح الأضحية فقط دون أن تكون له نية القربة بها لنفسه.
وعليه، فالنهي عن أخذ الشعر والأظفار مرتبط بالنية والقصد، وليس بالفعل (الذبح) ذاته.
أقوال العلماء في المسألة
ذهب جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة إلى أن:
الامتناع عن أخذ الشعر والأظفار سنة مؤكدة للمضحي (وقيل بالوجوب عند بعض الحنابلة).
ولا يشمل الحكم الوكيل ولا أفراد الأسرة الذين لم ينووا الأضحية استقلالًا.
قال الإمام النووي رحمه الله:
"هذا النهي مختص بمن أراد أن يضحي، ولا يتناول غيره ممن يضحي عنه."
ماذا عن أهل البيت؟
إذا كانت الأضحية عن رب الأسرة وأهل بيته:
فالحكم خاص برب الأسرة (المُضحي).
ولا يُطلب من زوجته أو أولاده الامتناع عن قص الشعر أو الأظفار، إلا إن كان لكل منهم أضحية مستقلة.
الحكمة من هذا الحكم
ذكر العلماء حكمًا متعددة، منها:
التشبه بالمحرمين في بعض أحوالهم تعظيمًا للشعيرة.
إبقاء جميع أجزاء الجسد ليُعتق من النار مع الأضحية.
تعظيم أيام العشر وإحياء روح التعبد فيها.
خلاصة الحكم
الامتناع عن أخذ الشعر والأظفار يخص المضحي فقط.
لا يُشترط على الوكيل (من يذبح الأضحية نيابة عن غيره) أن يمتنع عن ذلك.
الحكم مرتبط بالنية والقربة لا بالفعل التنفيذي.
رسالة ختامية
شعيرة الأضحية ليست مجرد ذبح، بل هي عبادة عظيمة تُجسد معاني التسليم والطاعة، كما قال تعالى:﴿لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم﴾.
فلنحرص على فهم أحكامها، وإقامتها على الوجه الذي يرضي الله، بعيدًا عن التشدد أو التفريط.