كيف نستقبل شهر الله المحرّم؟ بداية عامٍ بطاعة لا بمجرد عادة
بقلم |
فريق التحرير |
الاثنين 15 يونيو 2026 - 06:15 م
مع إطلالة شهر الله المحرّم يقف المسلم مع نفسه وقفة مراجعة وتجديد؛ فهذا الشهر ليس مجرد بداية لتقويم هجري جديد، بل محطة إيمانية تذكّر بمعاني الهجرة، وتجديد العهد مع الله، وفتح صفحة جديدة من الطاعة والعمل الصالح.
وقد اختصّ الشرع هذا الشهر بمكانة عظيمة؛ فهو أحد الأشهر الحرم التي عظّم الله شأنها، وأضافه النبي ﷺ إلى الله تشريفًا فقال: «أفضل الصيام بعد رمضان صيام شهر الله المحرّم».
المحرّم.. شهر له مكانة خاصة
قال الله تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا… مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾ [التوبة: 36].
وشهر المحرّم أول هذه الأشهر الحرم، وفيه تتأكد حرمة المعاصي ويُستحب الإكثار من الطاعات، فهو موسم عبادة قد يغفل عنه كثير من الناس لانشغالهم ببدايات السنة ومظاهرها الاجتماعية.
استقبال المحرّم يبدأ بالمحاسبة
من أجمل ما يُستقبل به هذا الشهر أن يجلس الإنسان مع نفسه جلسة صدق، يسأل فيها:
ماذا ربحت من عامي الماضي؟
ما الذنب الذي أريد أن أتركه؟
ما العبادة التي أريد أن أثبت عليها؟
كيف أجعل عامي القادم أقرب إلى الله؟
فالبدايات الصالحة تصنع مسارات مختلفة، ومن أحسن افتتاح عامه بالطاعة رجا أن يبارك الله له فيما بعده.
أعمال مستحبة في شهر الله المحرّم
أولاً: الإكثار من الصيام
الصيام من أبرز الأعمال المستحبة في هذا الشهر، وقد رغّب النبي ﷺ في صيامه، ويأتي على رأس ذلك صيام يوم عاشوراء.
ثانيًا: تجديد برنامج العبادة
يمكن أن يكون المحرّم نقطة انطلاق لبرنامج عملي:
ورد يومي من القرآن.
المحافظة على السنن الرواتب.
ذكر واستغفار صباحًا ومساءً.
صدقة أسبوعية ولو يسيرة.
ثالثًا: تصحيح النيات
قد يبدأ الإنسان عامًا جديدًا بخطط كثيرة لكنه يغفل عن النية؛ بينما تتحول الأعمال المعتادة إلى عبادات إذا صلحت المقاصد.
احذر من أخطاء تتكرر مع بداية العام
من الأخطاء الشائعة:
ربط بداية السنة بطقوس لا أصل لها.
تأجيل التوبة بحجة انتظار مناسبة أخرى.
الانشغال بالتخطيط الدنيوي دون أهداف إيمانية.
اعتقاد وجود عبادات مخصوصة لأول يوم من المحرّم دون دليل.
عام جديد.. فرصة جديدة
لا أحد يعلم ماذا يخبئ له العام القادم؛ لذلك فإن أجمل ما يبدأ به المسلم سنته الهجرية أن يفتتحها بالقرب من الله، وأن يجعل من شهر الله المحرّم بداية صادقة لا مجرد انتقال في التقويم.
فليس المهم أن يمرّ عام جديد، بل أن نكون فيه أقرب إلى الله، وأكثر نفعًا للناس، وأصدق مع أنفسنا.