شهر الله المُحرَّم.. موسمٌ إيماني يفتتح العام بالطاعة
بقلم |
فريق التحرير |
الثلاثاء 16 يونيو 2026 - 05:48 م
يأتي شهر الله المُحرَّم في مطلع العام الهجري حاملًا معه معاني البداية الجديدة، وفرصة متجددة لمراجعة النفس وترتيب الأولويات واستقبال الأيام المقبلة بقلبٍ أقرب إلى الله. وليس المُحرَّم شهرًا عاديًا بين الشهور، بل خصَّه الشرع بمكانة عظيمة، حتى أضيف إلى الله تعالى تشريفًا وتكريمًا فقيل: شهر الله المُحرَّم. وفي هذا النداء الإيماني تتجلى دعوة للمؤمن أن يجعل افتتاح عامه بطاعةٍ تُبارك مسيرته وتمنحه زادًا روحيًا يمتد أثره.
شهرٌ من الأشهر الحُرُم
تميّز شهر المُحرَّم بأنه أحد الأشهر الحُرُم التي عظّمها الله تعالى، قال سبحانه:
وقد جعل الله لهذه الأشهر منزلة خاصة، فكان تعظيمها من شعائر الدين، ويكون ذلك بالإقبال على الطاعات واجتناب الظلم والمعاصي؛ لأن الذنب يعظم أثره كما تعظم الطاعة أجرًا ومكانة.
لماذا أضيف المُحرَّم إلى الله؟
ورد في الحديث الشريف أن النبي ﷺ قال:
«أفضل الصيام بعد رمضان صيام شهر الله المُحرَّم».
وقد توقف العلماء عند إضافة الشهر إلى الله تعالى، فبيّنوا أن هذه الإضافة تدل على شرفه وفضله، كما يقال: بيت الله وناقة الله، فهي إضافة تكريم وتعظيم.
ومن هنا كان المُحرَّم فرصة ذهبية لمن أراد زيادة القرب من الله، وافتتاح عامه بعمل صالح.
الصيام.. العبادة الأبرز في المُحرَّم
من أعظم فضائل هذا الشهر استحباب الإكثار من الصيام فيه، لما ورد من فضلٍ خاص له.
ولا يعني ذلك وجوب صيام الشهر كله، بل المشروع أن يصوم المسلم ما تيسر له، بحسب استطاعته وظروفه، فيجمع بين العبادة والاعتدال.
ومن أجَلِّ أيامه يوم عاشوراء، وهو اليوم العاشر من المُحرَّم.
يوم عاشوراء.. يوم نجّى الله فيه موسى
ثبت أن النبي ﷺ صام يوم عاشوراء وأخبر أن صيامه:
«يُكَفِّر السنة الماضية».
ويرتبط هذا اليوم بذكرى نجاة نبي الله موسى عليه السلام ومن معه من المؤمنين، فكان صيامه شكرًا لله تعالى.
وقد استحب العلماء أن يُضم إليه يوم قبله أو بعده مخالفةً لليهود، فيصوم المسلم التاسع والعاشر، أو العاشر والحادي عشر.
المُحرَّم.. بداية لا تُشبه البدايات
كثير من الناس يضع أهدافًا دنيوية عند بداية كل عام، لكن المؤمن ينظر إلى البداية من زاوية أوسع: كيف يبدأ عامه بقلبٍ أصلح، ولسانٍ أكثر ذكرًا، وعلاقةٍ أقرب إلى الله.
ومن أجمل الأعمال التي يمكن أن يفتتح بها المسلم عامه:
تجديد النية والإخلاص.
المحافظة على الصلوات في أوقاتها.
الإكثار من الصيام النافلة.
قراءة القرآن بتدبر.
صلة الأرحام وإصلاح العلاقات.
وضع خطة واقعية للثبات على الطاعة.
وقفات تربوية مع شهر المُحرَّم
الأعوام لا تتغير بتبدّل الأرقام بل بتغيّر النفوس.
البداية الصالحة تُعين على الاستمرار.
مواسم الخير ليست للتأثر المؤقت بل للبناء الطويل.
أفضل استقبال للعام الهجري هو العمل لا الشعارات.
خاتمة
شهر الله المُحرَّم ليس مجرد افتتاح للتقويم الهجري، بل دعوة متجددة لأن يبدأ الإنسان رحلته مع عامٍ جديد بروحٍ جديدة. ومن اغتنم بدايته بالطاعة والذكر والنية الصالحة، رجا أن يمتد أثر ذلك في بقية أيامه. فليكن المُحرَّم محطة إيمانية نفتح فيها صفحة جديدة عنوانها: عامٌ يبدأ بالقرب من الله، لا بالانشغال عنه.