﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾.. هل ينسى الله؟ تعرف على معنى الآية
بقلم |
فريق التحرير |
الثلاثاء 23 يونيو 2026 - 06:25 م
ترد في القرآن الكريم آيات قد يتوقف عند ظاهرها بعض الناس، فيظنون أن معناها يحمل صفات البشر إلى الله تعالى، ومن هذه الآيات قوله سبحانه: ﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾. وهنا يثور سؤال مشروع: هل ينسى الله عز وجل كما ينسى الإنسان؟ وكيف نفهم هذه الآية على الوجه الصحيح؟
النسيان في حق الإنسان.. والنسيان في حق الله
النسيان عند البشر معروف، وهو ذهول القلب عن المعلوم أو غياب الشيء عن الذاكرة، وهذا من صفات النقص؛ لأن الإنسان محدود القدرة والعلم.
أما الله سبحانه فموصوف بكمال العلم والإحاطة، وقد نفى عن نفسه النسيان صراحة فقال: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: 64].
فثبت يقينًا أن النسيان الذي هو غفلة أو ذهول لا يجوز نسبته إلى الله تعالى.
فما معنى قوله تعالى: ﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾؟
المقصود أن هؤلاء أعرضوا عن أمر الله وتركوا طاعته وذكره، فجاء الجزاء من جنس العمل؛ أي: تركهم الله من رحمته وتوفيقه، ولم يوفقهم إلى الخير، وعاملهم معاملة من تُرك وأُهمل بسبب إعراضه.
فـ«نسيهم» هنا ليس بمعنى الغفلة أو الذهول، وإنما بمعنى: تركهم وأعرض عن إكرامهم ورحمته جزاءً لهم.
وهذا من أساليب اللغة العربية والبيان القرآني، حيث يأتي اللفظ على سبيل المقابلة والجزاء.
القرآن يفسر بعضه بعضًا
من الآيات التي توضح هذا المعنى قوله تعالى:﴿نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ﴾ [الحشر: 19]؛ أي لما أعرضوا عن ربهم، حُرموا التوفيق لما ينفعهم.
وقال سبحانه:﴿الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا﴾ [الجاثية: 34]؛ أي نترككم في العذاب كما تركتم العمل لهذا اليوم.
قاعدة مهمة في فهم صفات الله
أهل العلم قرروا قاعدة نافعة: كل صفة نقص لا تُنسب إلى الله تعالى، وما ورد في النصوص مما يوهم ذلك يُفهم على ما يليق بجلال الله وكماله، وبجمع الآيات بعضها إلى بعض.
فالقرآن لا يثبت لله نسيانًا بمعنى الغفلة، بل يثبت له كمال العلم، ويأتي لفظ النسيان في بعض المواضع بمعنى الترك والجزاء العادل.
رسالة الآية إلى الإنسان
الآية ليست حديثًا عن صفة النسيان، بل تحذير من الغفلة عن الله؛ لأن من أعرض عن ذكر الله وطاعته، خسر أعظم أسباب الهداية والسكينة.
فإذا كان الإنسان ينسى ربه بانشغاله بالدنيا، فإن العلاج هو دوام الذكر، وتجديد النية، والرجوع إلى الله في كل حين؛ فإن الله لا يضيع من قصده وأقبل عليه.