مع كثرة الانشغال بعادات الحياة اليومية، غابت عن كثير من المسلمين سنن نبوية عظيمة، مع أنها يسيرة التطبيق، عظيمة الأجر. ومن هذه السنن: الاستئذان ثلاث مرات، فإن لم يؤذن للزائر فلينصرف دون غضب أو حرج.
هدي نبوي راقٍ
علَّم النبي ﷺ المسلمين آداب الاستئذان حفاظًا على خصوصيات الناس ومشاعرهم، فقال: «إذا استأذن أحدكم ثلاثًا فلم يؤذن له فليرجع». فليس من الأدب أن يظل الإنسان يطرق الباب أو يكرر الاتصال بإلحاح إذا لم يُؤذن له بالدخول.
احترام خصوصية الآخرين
قد يكون صاحب البيت مشغولًا، أو مريضًا، أو في ظرف لا يسمح له باستقبال الضيوف، ولذلك جعل الإسلام من حقه ألا يفتح الباب، دون أن يسبب ذلك حرجًا أو إساءة للزائر.
قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ﴾، أي أن الرجوع عند عدم الإذن أدعى للطهارة والأدب وحسن المعاملة.
كيف نحيي هذه السنة؟
عدم الإلحاح في طرق الباب أو تكرار الاتصال.
تقبل الاعتذار بصدر رحب إذا تعذر استقبالنا.
تعليم الأبناء آداب الاستئذان منذ الصغر.
عدم تفسير عدم الإذن بأنه تقليل من الشأن أو إساءة.
أجر إحياء السنن
إحياء السنن المهجورة من الأعمال الجليلة، فقد قال النبي ﷺ: «من أحيا سنة من سنتي قد أميتت بعدي، فإن له من الأجر مثل أجر من عمل بها، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا». وكلما انتشرت هذه الآداب في المجتمع، سادت المحبة، واحترمت الخصوصيات، وقلت أسباب الخلاف.
الخاتمة
السنن المهجورة ليست أعمالًا عظيمة المشقة، بل هي عبادات وآداب يسيرة تُظهر جمال الإسلام وكمال أخلاقه. والاستئذان وفق هدي النبي ﷺ من هذه السنن التي تستحق أن تعود إلى حياتنا، لما فيها من احترام للناس، وامتثال لأمر الله ورسوله، ونيل للأجر والثواب.