أخبار

هل تتسارع الأيام قبل يوم القيامة؟.. حقيقة ما نشعر به وما ورد في السنة

هل يمكن للجن سرقة أموالنا بقصد الوقيعة بين الناس.. تعرف رأي الشرع

سر العلاقة بين الشوكولاتة والصداع النصفي

هل دخل شيء في عينك؟ كيف تخرجه دون تفاقم المشكلة؟

7 آيات قرآنية تبشر بانتصار الإسلام والمسلمين ولو بعد حين

كيف تكسب آلاف الحسنات دون عناء.. عليك بهذه العبادة السهلة

4 حروف تحدى بهم الله خلقه.. فمن ذا يجرؤ على تحديه؟

"الحركة بركة".. احذر مجالسة الكسلان

دعاء غير الله سبب كل بلاء ويعرضك للعقوبة.. هذه صوره

هل يقف الإسلام وراء جرائم الدفاع عن الشرف؟ وما هي ضوابط إقامة حد الزنا؟

هل يمكن للجن سرقة أموالنا بقصد الوقيعة بين الناس.. تعرف رأي الشرع

بقلم | فريق التحرير | السبت 26 سبتمبر 2026 - 06:24 م

تختفي بعض الأموال من المنازل أو تضيع بعض المتعلقات الشخصية، فيبدأ البعض في تفسير الأمر بأن الجن هو الذي أخذها، وربما يتطور الأمر إلى الاعتقاد بأن الجن تعمد سرقة المال لإثارة الخلافات والوقيعة بين أفراد الأسرة.

فهل يستطيع الجن بالفعل سرقة أموال الناس؟ وهل يجوز أن ننسب كل مال مفقود إلى الجن؟ وما الموقف الصحيح الذي ينبغي للمسلم أن يتخذه في مثل هذه الحالات؟

هل يستطيع الجن التأثير في عالم الإنس؟

أثبت القرآن الكريم والسنة النبوية وجود الجن، وأن لهم قدرات تختلف عن قدرات البشر، كما أخبر القرآن عن تسخير الله الجن لنبيه سليمان عليه السلام، قال تعالى: ﴿وَمِنَ الْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ﴾ [سبأ: 12].

كما أخبر القرآن عن بعض ما كان يفعله الجن في زمن سليمان عليه السلام، ومن ذلك الأعمال التي كانوا يقومون بها بأمر الله.

لكن إثبات وجود الجن وبعض قدراتهم لا يعني أن كل حادثة غامضة تقع للإنسان تكون من فعلهم، ولا يعني أن المسلم يستطيع أن يجزم بأن الجن وراء اختفاء مال أو متاع دون دليل.

هل يمكن للجن سرقة الأموال؟

ورد في السنة النبوية ما يدل على أن الشيطان قد يتدخل في بعض شؤون الإنسان، ومن أشهر ذلك حديث أبي هريرة رضي الله عنه في قصة حفظ زكاة رمضان، حين كان يحرس الطعام، فأمسك بشخص كان يأتي ليسرق منه، ثم أخبره في النهاية بأنه إذا قرأ آية الكرسي عند النوم فلن يزال عليه من الله حافظ ولا يقربه شيطان حتى يصبح، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي هريرة: «صدقك وهو كذوب».

وهذا الحديث يدل على أن الشيطان قد يحاول أخذ شيء من مال الإنسان أو الانتفاع به، لكن لا يصح تحويل ذلك إلى قاعدة نقول بموجبها إن كل مال مفقود سرقه الجن.

فالحديث يتحدث عن واقعة مخصوصة ثبتت بالنص، أما تعميمها على كل حالة اختفاء للأموال فهو أمر يحتاج إلى دليل.

اختفاء المال لا يعني بالضرورة أن الجن أخذه

عندما يختفي مبلغ مالي من المنزل، فهناك احتمالات كثيرة ينبغي التفكير فيها قبل اللجوء إلى تفسير غيبي.

فقد يكون صاحب المال قد وضعه في مكان ونسيه، أو أخذه أحد أفراد الأسرة لحاجة ثم نسي إخبار الآخرين، أو سقط منه في مكان آخر، أو حدث خطأ في الحساب.

وفي بعض الحالات قد يكون هناك شخص قام بأخذ المال بالفعل، وهنا ينبغي البحث عن الحقيقة بهدوء ودون اتهام أحد بالباطل.

أما أن يقال مباشرة: «الجن سرق المال»، فهذا لا يصح الجزم به من غير دليل.

الأخطر من ضياع المال.. اتهام الأبرياء

قد تتحول فكرة سرقة الجن للأموال إلى مشكلة أكبر داخل الأسرة.

فإذا فقد شخص مبلغًا من المال، ثم قال إن الجن أخذه، فقد يبدأ بعض أفراد الأسرة في اتهام بعضهم بعضًا، أو قد يقع الشك في أحد الأبناء أو الزوجة أو أحد الأقارب، وربما تنشأ خصومة بسبب أمر لم تثبت حقيقته أصلًا.

ولهذا ينبغي للمسلم أن يتثبت، فالشرع يحذر من سوء الظن والاتهام بغير بينة.

قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾ [الحجرات: 12].

هل يمكن أن يكون الهدف إحداث الوقيعة؟

لا ينبغي للمسلم أن يجزم بأن اختفاء المال كان بتدبير الجن بهدف إحداث الوقيعة بين أفراد الأسرة، لأن تحديد الغرض والسبب في أمر غيبي يحتاج إلى دليل شرعي.

وقد يكون الإنسان نفسه، بسبب الخوف والقلق، قد ربط بين حادثتين لا علاقة بينهما: اختفاء المال من جهة، ووقوع الخلاف بين أفراد الأسرة من جهة أخرى.

والأصل أن الإنسان لا ينسب الأمور الغيبية إلى أسباب معينة إلا بدليل من القرآن أو السنة.

ماذا يفعل المسلم إذا اختفى ماله؟

الأفضل أن يتعامل مع الأمر بطريقة عملية وشرعية في الوقت نفسه.

أولًا: يبحث عن المال بهدوء، ويتذكر آخر مكان وضعه فيه.

ثانيًا: يسأل أفراد الأسرة بطريقة هادئة دون اتهام أو تشهير.

ثالثًا: يتأكد من الأماكن التي يحتمل أن يكون المال قد انتقل إليها.

رابعًا: إذا ظهرت قرائن حقيقية على السرقة، يتعامل مع الأمر وفق الطرق المشروعة والقانونية المناسبة.

خامسًا: يحافظ على الأذكار والتحصينات الشرعية، مثل قراءة آية الكرسي والمعوذات وأذكار الصباح والمساء، فهي عبادة مشروعة وسبب للحفظ بإذن الله، وليس المقصود بها إثبات أن الجن هو الذي سرق المال.

لا تجعل الخوف من الجن يسيطر على حياتك

الإيمان بوجود الجن جزء من الإيمان بما أخبر به الشرع، لكن هذا الإيمان لا يعني أن يعيش الإنسان في حالة خوف دائم منهم، أو أن يفسر كل ظاهرة غريبة بأنها من فعل الجن.

فالعبد يتوكل على الله، ويحافظ على الأذكار والطاعات، ويأخذ بالأسباب المادية، ويتجنب الأوهام والاتهامات التي لا تقوم على دليل.

كما أن اللجوء إلى المشعوذين والدجالين لمعرفة «من سرق المال» أو «أي جن فعل ذلك» قد يفتح بابًا واسعًا للخرافة والاستغلال، وقد يؤدي إلى مشكلات أكبر بدلًا من حل المشكلة الأصلية.

الخلاصة

وجود الجن ثابت بالقرآن والسنة، وثبت في السنة أن الشيطان قد يتدخل في بعض الأمور المتعلقة بالإنسان، لكن لا يجوز الجزم بأن المال المفقود سرقه الجن لمجرد أنه اختفى، ولا يجوز بناء اتهامات أو خصومات أسرية على مثل هذه الظنون.

والطريق الصحيح هو الجمع بين الإيمان بالغيب والوعي بالواقع: التحصن بالأذكار المشروعة، والبحث عن الأسباب المادية، والتثبت قبل اتهام أي إنسان، وعدم تحويل الأمور المجهولة إلى يقين بلا دليل.

فالمؤمن لا يعيش أسير الخوف من المجهول، وإنما يطمئن إلى أن الله سبحانه وتعالى هو الحافظ، ويتعامل مع ما يحدث له بالحكمة والتثبت وحسن التوكل على الله


موضوعات ذات صلة

الأكثر قراءة

amrkhaled

amrkhaled هل يمكن للجن سرقة أموالنا بقصد الوقيعة بين الناس.. تعرف رأي الشرع