أخبار

هل تتسارع الأيام قبل يوم القيامة؟.. حقيقة ما نشعر به وما ورد في السنة

هل يمكن للجن سرقة أموالنا بقصد الوقيعة بين الناس.. تعرف رأي الشرع

سر العلاقة بين الشوكولاتة والصداع النصفي

هل دخل شيء في عينك؟ كيف تخرجه دون تفاقم المشكلة؟

7 آيات قرآنية تبشر بانتصار الإسلام والمسلمين ولو بعد حين

كيف تكسب آلاف الحسنات دون عناء.. عليك بهذه العبادة السهلة

4 حروف تحدى بهم الله خلقه.. فمن ذا يجرؤ على تحديه؟

"الحركة بركة".. احذر مجالسة الكسلان

دعاء غير الله سبب كل بلاء ويعرضك للعقوبة.. هذه صوره

هل يقف الإسلام وراء جرائم الدفاع عن الشرف؟ وما هي ضوابط إقامة حد الزنا؟

هل تتسارع الأيام قبل يوم القيامة؟.. حقيقة ما نشعر به وما ورد في السنة

بقلم | فريق التحرير | السبت 26 سبتمبر 2026 - 06:25 م

يشكو كثير من الناس في السنوات الأخيرة من شعور غريب بأن الأيام تمر بسرعة شديدة، وأن الشهور والسنوات تنقضي دون أن يشعروا بها، حتى أصبح السؤال يتكرر: هل تتسارع الأيام فعلًا كلما اقتربت الساعة؟ وهل أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك؟

وهذه المسألة تحتاج إلى التفريق بين ما يشعر به الإنسان في حياته اليومية، وبين ما ثبت بنصوص صحيحة عن أشراط الساعة.

هل أخبر النبي عن تقارب الزمان؟

نعم، ورد في السنة النبوية حديث صريح عن تقارب الزمان باعتباره من علامات الساعة.

قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان»، رواه البخاري ومسلم.

وجاءت نصوص أخرى في بيان هذا المعنى، منها ما رواه البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان، فتكون السنة كالشهر، ويكون الشهر كالجمعة، وتكون الجمعة كاليوم، ويكون اليوم كالساعة، وتكون الساعة كالضَّرْمَة من النار».

وهذه النصوص تثبت أن تقارب الزمان من علامات الساعة، لكن تفسير كيفية حدوث ذلك على وجه التحديد يحتاج إلى التوقف عند حدود ما جاء به النص وعدم تحميله ما لا يحتمل.

هل المقصود أن الساعة نفسها ستصبح أقصر؟

ليس من الضروري أن يكون معنى الحديث أن عدد دقائق اليوم وساعات الأسبوع سيتغير حسابيًا، بحيث يصبح اليوم مثلًا أقل من أربع وعشرين ساعة.

فالعلماء تحدثوا عن معانٍ متعددة لـ«تقارب الزمان»، ومنها أن البركة في الوقت تقل، فيمر الوقت سريعًا دون أن ينتفع الإنسان به كما كان ينتفع به من قبل.

وهناك من أهل العلم من حمل الحديث على معنى آخر يتعلق بالتقارب الحقيقي للزمان في آخر الزمان.

ولهذا فإن الأصح عند الحديث عن هذه المسألة هو إثبات ما ورد في السنة، مع عدم الجزم بتفسير لم يثبت بدليل قاطع.

لماذا نشعر في حياتنا بأن الأيام أصبحت أسرع؟

الشعور بسرعة مرور الوقت ليس بالضرورة دليلًا على تحقق العلامة بصورة مباشرة في حياة كل فرد.

فالإنسان عندما يكبر تتغير نظرته إلى الزمن، كما أن كثرة المسؤوليات والانشغال والعمل وتتابع الأحداث تجعل الأيام تمر دون أن يشعر بها.

وقد يعيش الإنسان أسبوعًا مزدحمًا بالأعمال والمشكلات والمواعيد، ثم يكتشف فجأة أن الأسبوع انتهى، وقد يمر العام وهو منشغل بالدراسة أو العمل أو الأسرة فيشعر أنه انتهى بسرعة كبيرة.

إذن هناك فرق بين الإحساس النفسي بسرعة الوقت وبين الحكم الشرعي على أن علامة معينة من علامات الساعة قد تحققت بصورة محددة.

هل سرعة مرور الأيام دليل على قرب القيامة؟

لا يجوز الجزم بأن شعورنا بسرعة مرور الأيام يعني أن القيامة أصبحت قريبة بموعد معين.

فالساعة آتية لا محالة، وقد أخبر الله سبحانه وتعالى بقربها، قال تعالى:

﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ﴾ [القمر: 1].

لكن الله سبحانه وتعالى لم يحدد للناس موعد قيام الساعة، بل قال:

﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا ۝ فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا ۝ إِلَىٰ رَبِّكَ مُنتَهَاهَا﴾ [النازعات: 42-44].

وعليه، فلا يصح أن يقول شخص: «الأيام أصبحت سريعة، إذن القيامة ستقوم قريبًا في وقت معين»، فهذا تجاوز لما جاء به النص.

تقارب الزمان.. علامة ينبغي أن توقظ القلب

المقصود من أحاديث أشراط الساعة ليس إثارة الخوف والهلع، وإنما تذكير الإنسان بحقيقة الدنيا وقرب الرحيل.

فالإنسان قد ينشغل بالسنوات وكأن أمامه عمرًا طويلًا، ثم يكتشف أن عمره مضى سريعًا.

ومن هنا تأتي أهمية استثمار الوقت في الطاعة والعمل الصالح، لأن الزمن الذي يمر لا يعود.

قال الله تعالى:

﴿وَالْعَصْرِ ۝ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ ۝ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [العصر: 1-3].

هل التكنولوجيا هي السبب في تسارع الزمن؟

يربط بعض الناس بين سرعة الأيام وانتشار التكنولوجيا والهواتف ومواقع التواصل، وهذا قد يفسر جزءًا من الإحساس الشخصي بسرعة مرور الوقت، لكنه لا يثبت أن التكنولوجيا هي المقصودة في حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن تقارب الزمان.

فكثرة الإشعارات، وتعدد المهام، والتنقل المستمر بين الأحداث والمعلومات، كلها تجعل الإنسان يعيش عددًا كبيرًا من الأحداث في فترة قصيرة، فيشعر أن الوقت مر سريعًا.

لكن ينبغي ألا نخلط بين هذا التفسير النفسي والاجتماعي وبين المعنى الغيبي الذي أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم.

ماذا يفعل المسلم أمام مرور الأيام سريعًا؟

بدلًا من الانشغال بالسؤال: «متى ستقوم الساعة؟»، ينبغي أن يكون السؤال الأهم: ماذا أعددت لها؟

فالقيامة بالنسبة إلى الإنسان قد تبدأ بموته، ولا يعرف أحد متى يأتي أجله.

ولهذا ينبغي للمسلم أن يحافظ على صلاته، ويكثر من العمل الصالح، ويبر والديه، ويصل رحمه، ويؤدي الحقوق إلى أصحابها، ويتوب من الذنوب، ويستثمر وقته فيما ينفعه في الدنيا والآخرة.

فالأيام التي نشعر بأنها تمر سريعًا هي في الحقيقة جزء من أعمارنا، وكل يوم ينقضي لا يمكن استعادته.

الخلاصة

تقارب الزمان ثابت في السنة النبوية كعلامة من علامات الساعة، لكن لا يصح الجزم بأن كل شعور بسرعة مرور الأيام الذي نعيشه اليوم هو بالضرورة المقصود بهذه العلامة، كما لا يجوز تحديد موعد للقيامة بناءً على ذلك.

والأهم من البحث عن موعد النهاية أن يدرك الإنسان أن عمره نفسه يتناقص مع مرور الأيام، وأن الساعة التي لا يستطيع أحد تحديد موعدها تقتضي منه أن يكون مستعدًا لها في كل وقت.

فإذا شعر الإنسان أن الأيام تمر سريعًا، فليجعل هذا الشعور دافعًا إلى العمل، لا سببًا للهلع؛ وليتذكر دائمًا أن أغلى ما يملكه الإنسان هو عمره، وأن ما مضى منه لا يعود.


موضوعات ذات صلة

الأكثر قراءة

amrkhaled

amrkhaled هل تتسارع الأيام قبل يوم القيامة؟.. حقيقة ما نشعر به وما ورد في السنة