بقلم |
فريق التحرير |
السبت 24 اكتوبر 2026 - 05:49 م
كنتُ قد سامحتُ شخصًا على خطئه في حقي منذ زمن، لكنه أخطأ في حقي مرةً أخرى. فهل عليَّ إثمٌ إن عدلت عن مسامحتي له؟
الإجابــة:
تبين لجنة الفتوى بإسلام ويب أن العفو عن المخطئ مندوب إليه، ومرغب فيه شرعًا؛ فهو خُلُق كريم يحبه الله، وهو سبيل لنيل عفو الله ومغفرته، وطريق للعزة والكرامة، قال تعالى: وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ [النور: 22].
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:... وما زاد الله عبدًا بعفو، إلا عزًا، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله. رواه الإمام مسلم وغيره.
وتضيف: ينبغي لك أن تعفو هذه المرة، كما عفوت من قبل، ومع ذلك؛ فلو لم تعف عنه، وأخذت بحقك؛ فلا تأثم، بل إذا كان ترك العفو أصلح، فقد يكون هو الأولى، فلا يستحبّ العفو مطلقًا، وإنما يستحبّ حيث كان أصلح، فإذا كان الشخص الذي ذكرتَه ممن عرف بالشرّ والفساد، وكان العفو يزيده تماديًا في شرّه؛ فلا يستحبّ العفو عنه.
وتستطرد: إن الانتصار من الظالم، وأخذ الحق منه إنما يكون بقدر مظلمته؛ فلا يجوز الاعتداء عليه بأكثر من ظلمه، كما قال تعالى: وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا [الشورى: 40].
وتذكر: أما بخصوص الرجوع عن عفوك السابق في المرة الأولى؛ فهذا غير ممكن؛ لأنك أسقطت حقك بالعفو، فلا يمكن رجوعك عنه؛ فقد بوّب البخاري في صحيحه بابًا قال فيه: باب إذا حَلَّلَهُ من ظُلْمِهِ فلا رجوع فيه. اهـ.
قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: وهو فيما مضى باتفاق.
ومن القواعد المقررة عند الفقهاء أن الساقط لا يعود. ففي الموسوعة الفقهية الكويتية: الساقط لا يعود: من المعلوم أن الساقط ينتهي ويتلاشى، ويصبح كالمعدوم. اهـ.