أخبار

ثقافة الاعتذار في الإسلام.. لماذا يصعب علينا الاعتراف بالخطأ؟

حين تتحول النعمة إلى فتنة.. كيف يحفظ المسلم قلبه؟

دراسة: هذه الألعاب تصنع أطفالاً أكثر سعادة وذكاءً

علامات لا يجب تجاهلها للإصابة بـ سرطان الرحم".. وعلاج يمنح أملاً جديدًا

زوجي لا يصلي هل أنفصل عنه أم أبقى معه؟.. الدكتور عمرو خالد يجيب

لا تفقد الأمل أبدًا.. فقد بصره ولم يفقد بصيرته وإيمانه

آيات قرآنية تحصن بها نفسك من السحر والجن

آيات الأمل في القرآن وصفة رائعة تحقق لنفسك الأمل.. يكشفها عمرو خالد

"السيئات الجارحة".. احذر نشر التشاؤم.. وأن تفضح ستر الله لك

دعاء الاستعاذة من حر جهنم والعتق من النار

حين تتحول النعمة إلى فتنة.. كيف يحفظ المسلم قلبه؟

بقلم | فريق التحرير | الثلاثاء 27 اكتوبر 2026 - 05:55 م

ليست الابتلاءات دائمًا في صورة مرض أو فقر أو فقد عزيز؛ فقد يأتي الاختبار في صورة مال وفير، أو منصب مرموق، أو صحة ممتدة، أو نجاح يفتح أمام الإنسان أبواب الحياة. وهنا تكمن إحدى القضايا المهمة التي تستحق التأمل: كيف يتعامل المسلم مع النعم التي تتوالى عليه؟ وهل يدرك أن وفرة العطاء قد تكون اختبارًا لا يقل أهمية عن اختبار الحرمان؟


إن القرآن الكريم يلفت أنظار المؤمنين إلى حقيقة جوهرية، وهي أن النعمة ليست دليلًا قاطعًا على رضا الله عن صاحبها، كما أن ضيق الرزق لا يعني بالضرورة هوان الإنسان على ربه؛ فميزان الكرامة الحقيقية يرتبط بالإيمان والعمل الصالح والتقوى، لا بالمظاهر الدنيوية وحدها.


النعمة مسؤولية قبل أن تكون متعة


يعيش بعض الناس حالة من الاغترار حين تتسع أمامهم أبواب الرزق، فيظنون أن ما وصلوا إليه إنما تحقق بقدراتهم وحدها، وينسون فضل الله وتيسيره، وربما دفعهم النجاح إلى الاستعلاء على الآخرين أو التقصير في حقوقهم.


وقد عبّر القرآن الكريم عن هذا المعنى في قوله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى ۝ أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى﴾ [العلق: 6-7].


فالاستغناء الذي يشعر به الإنسان قد يدفعه إلى تجاوز الحدود إذا غاب عنه استحضار حاجته الدائمة إلى الله، وإدراكه أن كل ما يملكه قابل للزوال، وأن القوة والصحة والمال والجاه ليست ملكًا أبديًّا لأحد.


ومن هنا، فإن شكر النعمة لا يقتصر على ترديد كلمات الحمد باللسان، وإنما يتجاوز ذلك إلى حسن استعمالها؛ فشكر المال يكون بأداء الحقوق والإنفاق في الخير، وشكر العلم يكون بتعليمه ونفع الناس به، وشكر المنصب يكون بالعدل، وشكر الصحة يكون في الطاعة والعمل النافع.


لماذا يختبر الله الإنسان بما يحب؟


يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾ [الأنبياء: 35].


تؤكد الآية الكريمة أن الخير والشر كلاهما ميدان للاختبار؛ فالإنسان يُمتحن حين يفقد ما يحب، كما يُمتحن حين ينال ما يتمنى.


وقد يكشف المال حقيقة صاحبه أكثر مما يكشفها الفقر؛ لأن المال يمنحه القدرة على الاختيار، فيظهر من خلال تصرفاته هل يتواضع أم يتكبر، وهل يتذكر المحتاجين أم ينساهم، وهل يؤدي الأمانة أم يستغل ما بين يديه لتحقيق مصالحه الخاصة.


وكذلك الحال في الشهرة، فقد تكون وسيلة لنشر العلم والخير، وقد تتحول إلى باب للغرور وطلب الثناء. وقد يكون المنصب فرصة لإقامة العدل وخدمة الناس، وقد يصبح وسيلة للتسلط وإهدار الحقوق.


ولا يعني ذلك أن النعم شر في ذاتها، بل هي من فضل الله، وإنما تتحدد قيمتها الأخلاقية بما يصنعه الإنسان بها، وبمدى محافظته على حدود الله وحقوق عباده.


الشكر الحقيقي يغيّر سلوك الإنسان


يربط القرآن الكريم بين الشكر والزيادة في قوله تعالى: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: 7].


والشكر هنا ليس حالة وجدانية عابرة، بل منهج حياة يجعل الإنسان أكثر تواضعًا ورحمة وإنصافًا. فكلما أدرك أن ما لديه فضل من الله، قلَّ اغتراره بنفسه، وزادت رغبته في نفع غيره.


ومن صور الشكر أن يتذكر صاحب النعمة من حُرموا مثلها، دون أن ينظر إليهم باستعلاء أو يجعل عطاءه وسيلة لإذلالهم. ومن الشكر كذلك ألا يستخدم الإنسان ما أُوتي من مال أو علم أو سلطة في الإضرار بالآخرين، وأن يدرك أن حقوق الناس أمانة سيُسأل عنها.


ولا ينبغي أن يتحول الحديث عن الشكر إلى دعوة لتجاهل مشكلات الفقراء أو مطالبتهم بالصبر وحده؛ فالمجتمع المؤمن مطالب بالتكافل، وأصحاب النعم مطالبون بأداء الحقوق والمساهمة في تخفيف معاناة المحتاجين.


علامات الغفلة في زمن الوفرة


من أخطر ما يصيب الإنسان أن تتوالى عليه النعم حتى يعتادها، فلا يعود يراها فضلًا يستحق الحمد، بل يظنها أمرًا مضمونًا لا يمكن أن يتغير.


وتظهر الغفلة حين يتراجع الاهتمام بالعبادة، أو تضيع حقوق الأسرة، أو يتعامل الإنسان بقسوة مع الضعفاء، أو ينشغل بجمع المزيد من المال دون مراعاة الحلال والحرام.


وقد يشعر المرء بالأمان بسبب نجاحه المادي، فيؤجل التوبة ويستهين بالأخطاء الصغيرة، متناسيًا أن الحياة لا تمنح أحدًا ضمانًا بالبقاء على حال واحدة.


والعلاج يبدأ بمراجعة النفس، واستحضار حقيقة الدنيا، ومحاسبة الإنسان نفسه على الطريقة التي يحصل بها على النعمة، والكيفية التي ينفقها أو يستخدمها بها.


كيف يحوّل المسلم النعمة إلى طريق للقرب من الله؟


هناك خطوات عملية تساعد المسلم على حماية قلبه من الغفلة؛ أولها دوام الحمد، وثانيها أداء الفرائض والحقوق، وثالثها التواضع للناس، ورابعها جعل النعمة وسيلة لنفع الآخرين.


ومن المهم كذلك ألا يقيس الإنسان منزلته عند الله بما يملكه من أموال أو بما يحظى به من شهرة، بل يراجع أعماله وأخلاقه ومدى التزامه بالحق.


وإذا رأى المسلم نعمة عند غيره، فليتجنب الحسد، وليتذكر أن الأرزاق تتفاوت لحِكَم يعلمها الله، وأن الواجب هو السعي المشروع، مع الرضا بما قسمه الله، دون ترك العمل أو الاستسلام للعجز.


الخاتمة: امتحان النعمة لا يقل عن امتحان الشدة


إن أعظم ما يحتاج إليه الإنسان حين تتسع أمامه أبواب الدنيا أن يظل قلبه متعلقًا بالله، وأن يدرك أن ما بين يديه أمانة ومسؤولية، وليس مبررًا للتكبر أو الغفلة.


فالنعمة التي تقود صاحبها إلى الشكر والتواضع والإحسان تكون بابًا للخير، أما إذا دفعته إلى الغرور والظلم ونسيان الحقوق، فقد تحولت إلى اختبار عسير يحتاج معه إلى مراجعة نفسه قبل فوات الأوان.


ولعل السؤال الذي ينبغي أن يطرحه كل إنسان على نفسه ليس: كم أملك؟ وإنما: ماذا صنعت بما أملك؟ وهل جعلت ما أنعم الله به عليَّ سببًا في إصلاح حياتي ونفع الناس، أم جعلته حجابًا بيني وبين واجبي نحو خالقي وعباده؟


موضوعات ذات صلة

amrkhaled

amrkhaled حين تتحول النعمة إلى فتنة.. كيف يحفظ المسلم قلبه؟