خوان لوبيز جارسيا، من مدينة توليدو في إسباني، يبلغ من العمر 82 عامًا، يمتلك جسد رجل أصغر منه بعقود عديدة.
يتنافس لوبيز جارسيا في سباقات الماراثون الفائقة - وهو إنجاز أصبح أكثر استثنائية بسبب حقيقة أنه قبل بلوغه سن 66 عامًا، لم يتدرّب أبدًا كرياضي أو يمارس الرياضة بانتظام.
لم يبدأ الجري إلا بعد تقاعده من وظيفته كميكانيكي سيارات، وكان يكافح في البداية لإكمال حتى ميل واحد. لكن مع مرور الوقت، عمل على تحسين لياقته البدنية بثبات، وبدأ المنافسة في سن السبعين، ومع مرور السنين، انتقل من المسافات الأقصر إلى السباقات الأطول- ليخوض في النهاية سباقات الماراثون الفائقة.
ويقول الباحثون إن لياقته تبدو خارجة عن المألوف بالنسبة لعمره. وفي اختبارات معملية مكثفة، وجد الباحثون أن لديه أعلى معدل استهلاك للأكسجين (VO2 max) تم تسجيله على الإطلاق لدى مسن في الثمانينيات من عمره، وهو مقياس لمدى كفاءة الجسم في امتصاص الأكسجين واستخدامه، وهو ما يضاهي المستويات التي تُرى عادةً لدى الرجال الأصحاء في العشرينات والثلاثينات من العمر.
كما وجدوا أن عضلاته فعالة بشكل غير عادي في امتصاص الأكسجين واستخدامه- مما يساعده على الحفاظ على الجري السريع والثابت لفترات طويلة.
وقد حظيت باهتمام دولي لأنه يتحدى الافتراضات حول مدى انخفاض الأداء البدني مع التقدم في السن- وهم مؤشر على أنه في ظل الظروف المناسبة، قد يكون من الممكن الحفاظ على لياقة بدنية استثنائية حتى بعد سن الثمانين.
"لا تزال هناك العديد من الأسئلة حول مسار الشيخوخة"، هذا ما قاله سيمون بورسيللي، أخصائي فسيولوجيا التمارين الرياضية في جامعة بافيا بإيطاليا، والذي شارك في دراسة حول المسن الثمانيني، لصحيفة "واشنطن بوست".
وأضاف جوليان ألكازار، المؤلف المشارك للدراسة: "قبل فترة ليست طويلة، لم يكن يُنظر إلى ممارسة كبار السن للكثير من التمارين الرياضية على أنها أمر ممكن أو إيجابي".
يُظهر لوبيز جارسيا خلاف ذلك. إذ "ليس الأمر ممكنًا فحسب، بل ينبغي التوصية به"، كما يقول.
وقال الباحثون إن بيولوجيا لوبيز جارسيا ليست "خارقة للطبيعة" بشكل موحد. وعلى الرغم من أن قدرته الهوائية استثنائية، إلا أن جوانب أخرى من أدائه، مثل عتبة اللاكتات وكفاءة الجري، كانت جيدة ولكنها لم تكن متطرفة - مما يشير إلى أن التدريب المستمر، وليس العوامل الوراثية وحدها، قد يفسر الكثير من نجاحه.
ويركض لوبيز جارسيا الآن حوالي 40 ميلاً في الأسبوع في الظروف العادية عندما لا يستعد لخوض سباق، ويضاعف هذه المسافة تقريبًا في الفترة التي تسبق المنافسات.
ويتضمن تدريبه الجري لمسافات طويلة وبمستوى متوسط من الصعوبة، وجلسات تدريب متقطعة مرات عدة في الأسبوع، وتمارين تقوية في المنزل باستخدام تمارين وزن الجسم في الغالب. كما أنه يتبع نظامًا غذائيًا متوسطيًا "طبيعيًا تمامًا".
ويعتقد الباحثون المشاركون في الدراسة أن لوبيز جارسيا قد يكون مشجعًا لكبار السن الذين يعتقدون أنه "فات الأوان" لبدء ممارسة الرياضة.
وقال لوبيز جارسيا نفسه إنه لم يتوقع أبدًا الوصول إلى مستويات النخبة، حيث بدأ الجري في البداية ببساطة للحفاظ على صحته- وينصح المبتدئين بالبدء ببطء، والبدء بالمشي السريع، ثم الانتقال إلى الجري بمرور الوقت.
وهو لا ينوي التراجع عن روتينه في الحياة، قال إنه عندما يفكر في الأشخاص الذين تجاوزوا الثمانين من العمر، يتذكر أجداده الذين بدوا "ككبار السن" في ذلك العمر. وأضاف: "اليوم، لا أشعر أنني كبير في السن".
ويأتي هذا وسط اهتمام متزايد بما يسمى بالمناطق الزرقاء في العالم - وهي مناطق ذات تركيزات أعلى من المعتاد للأشخاص الذين يعيشون حتى سن 100 عام وما فوق.
يشير الخبراء الذين يدرسون هذه الظاهرة بشكل متزايد إلى أن العادات الصغيرة والمتكررة هي التي تُحدث أكبر فرق بمرور الوقت.
وبدلاً من اتباع أنظمة غذائية قاسية، أو خطط رياضية مرهقة، أو مُكمّلات غذائية باهظة الثمن، يقول الباحثون إن المجتمعات التي تتمتع بأطول عمر تميل إلى مشاركة نفس السلوكيات البسيطة- من تناول أنظمة غذائية نباتية في الغالب وممارسة النشاط بشكل معتدل كل يوم، إلى الحفاظ على روابط اجتماعية قوية، والسيطرة على التوتر، ومعرفة متى يجب التوقف عن تناول الطعام.
وتشمل الأمثلة الأكثر شهرة أوكيناوا في اليابان، وسردينيا في إيطاليا، وإيكاريا في اليونان، ونيكويا في كوستاريكا، ولوما ليندا في كاليفورنيا، وهي المنطقة الزرقاء الوحيدة المعترف بها في الولايات المتحدة.
لكن الدكتور ستيفن ن. أوستاد، المدير العلمي للاتحاد الأمريكي لأبحاث الشيخوخة حذر من أن المناطق الزرقاء قد لا تدوم إلى الأبد: "الهجرة والتحضر والتغريب وعوامل أخرى قد تدمر منطقة زرقاء كانت مزدهرة في يوم من الأيام".