يعد شهر رمضان فرصة عظيمة للتخلص من العادات السيئة، نظرًا لما يوفره من بيئة مثالية وطبيعية للتربية الأخلاقية.
ومن المثير للاهتمام، أن أبحاث علم النفس الإيجابي أظهرت أن التخلص من عادة سيئة واكتساب عادة جديدة يستغرق 30 يومًا.
بالإضافة إلى الانضباط البدني خلال شهر رمضان، فإن تعزيز الجانب الروحي والاقتراب من الله يمكن أن يغير عاداتك مدى الحياة. وينصح القيام بهذه التقنيات المجربة من أجل إحداث تغيير إيجابي ناجح في عاداتك خلال شهر رمضان وما بعده:
1- اعترف بعاداتك السيئة: الخطوة الأولى هي الاعتراف بأنك بحاجة إلى التغيير. إذا كنت في حالة إنكار، فلن تدرك أن لديك عادة سيئة تحتاج إلى تغيير.
2- اختر عادة لمدة 30 يومًا: رتب عاداتك السيئة حسب الأولوية، وركز على واحدة منها لمدة 30 يومًا. جرب هذه العادة لمدة شهر لإعادة ضبط عاداتك. إذا التزمت بتغيير عادة واحدة على الأقل كل شهر، فسترى نتائج رائعة، إن شاء الله.
3- ضع استراتيجية: انظر إلى كل الأشياء التي قد تمنعك من التخلص من عادتك السيئة، وحاول إيجاد حلول لها، على سبيل المثال، إذا كنت ترغب في الاستيقاظ لصلاة الفجر، انظر إلى الأشياء التي ستمنعك من الاستيقاظ، مثل إيقاف تشغيل المنبه والعودة إلى النوم، إذ يمكنك وضع المنبه بعيدًا عنك، بحيث تضطر إلى النهوض من السرير لإيقاف تشغيله.
4- تذكر أن الله يحب من يخطئ ويتوب: قال النبي محمد صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم".
5- النية والتخطيط للتغيير: "من لم يخطط، فقد خطط للفشل". يتطلب التغيير السليم في الشخصية وتيرة تدريجية، وهذا يستلزم التخطيط. ضع أهدافًا محددة لقياس تقدمك.
6- استبدل العادة السيئة بعادة جيدة: إن التخلص التام من عادة سيئة أصعب من استبدالها بعادة مفيدة. علاوة على ذلك، من الضروري تعويض الاحتياجات الطبيعية المفقودة، مثل الحاجة إلى التواصل الاجتماعي والترفيه، بأمور صحية.
على سبيل المثال، من الأسهل استبدال إدمانك للتلفزيون أو موازنته بممارسة الرياضة أو القراءة، بدلاً من الابتعاد عن التلفزيون تمامًا. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "اتق الله حيثما كنت واتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن".
7- غيّر بيئتك: قاوم ضغط الأصدقاء السلبي بالبحث عن رفقة أفضل. العمل الجماعي للتغيير له تأثير بالغ. يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنما مثل الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحًا طيبًا ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحاً منتنة".
8- الرياضة (البدنية والروحية): من البديهي أن ممارسة الرياضة بانتظام أمرٌ بالغ الأهمية لفقدان الوزن على المدى الطويل. ولكن قد لا تدرك أن الرياضة تساعد في التخلص من العديد من العادات السيئة. على سبيل المثال، من بين المدخنين الذين أصبحوا عدائين محترفين، يقلع أكثر من ٨٠ بالمائة عن التدخين.
علاوة على ذلك، فإنّ ممارسة قوة الإرادة (مقاومة الإغراءات) لمدة 30 يومًا تساعدك على التخلص من جميع أنواع العادات السيئة، واكتساب عادات جيدة جديدة. قوة الإرادة كالعضلة؛ كلما مارستها أكثر، كلما ازدادت قوتها.
9- تخيّل نفسك شخصًا مختلفًا، متغيّرًا، جديدًا: هذا التحوّل النفسي البسيط في نظرتك إلى صورتك الذاتية يُمكن أن يُحدث فرقًا كبيرًا. قل لنفسك: "لا يُمكنني الاستمرار في هذا السلوك السيئ. أنا أفضل من ذلك. أنا أقوى. أنا أكثر حكمة".
10- مكافأة النجاح: الأثر" القانون الأساسي في علم النفس ينصّ على أن الأفعال التي يتم مكافأتها تتعزز وتزداد احتمالية تكرارها. مع ذلك، تُظهر الدراسات أن الناس نادرًا ما يستخدمون هذه التقنية عند محاولة تغيير عاداتهم الشخصية.
إنّ وضع مكافآت للنجاح يزيد بشكل كبير من فرص تحويل العادات السيئة إلى عادات حسنة، وهو أكثر فعالية بكثير من معاقبة النفس على العادات السيئة أو النكسات. وكمسلمين، علينا أن نتذكر أيضًا أن الجزاء الأسمى هو رضا الله وجنة الآخرة.
11- أخبر شخصًا ما عن مساعيك للتغيير إن كان ذلك يُساعدك: فقد يُشجعك على الاستمرار.
12- العزم على الاستمرار والمتابعة: إن التخلي عن العادات السيئة أو اكتساب العادات الحسنة يتطلبان مثابرة وعزيمة. إنها عملية طويلة ومستمرة، تعرف باسم "التزكية". وهي أصعب من الخطوات الأولى للتغيير.
13- ذكّر نفسك بالموت والآخرة كثيرًا: يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "أكثروا من ذكر هادم الملذات".
14- ضع استراتيجية لمنع الانتكاس: كيف تضمن عدم العودة إلى عادتك السيئة التي تحاول تغييرها؟، يلجأ بعض الناس للتصدق بالمال كلما عاد إلى ارتكاب ذنب أو عادة سيئة، وهذا يذكرهم بـ"ثمن" العودة إلى العادات السيئة القديمة. ويلجأ آخرون إلى أعمال شاقة جسديًا لردعهم عن العودة إلى الطرق القديمة.
15- استعن بالله : وأخيرًا وليس آخرًا، اجعل طلب العون من الله جزءًا لا يتجزأ من عملية التغيير الشاملة. استعن بالله قبل وأثناء وبعد كل محاولة للتخلص من عادة سيئة. افعل ذلك بصدق، لا تخجل من البكاء إليه كما يفعل الطفل عندما يريد شيئًا بشدة. فالخالق سبحانه يريد الاستجابة لحاجاتنا، لكن علينا نحن أن نخطو الخطوة الأولى تجاهه، وأن نتقرب منه أكثر وأكثر. "وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا".
نصائح إضافية
–ابدأ بأهداف صغيرة سهلة ثم استهدف الأهداف الأكثر صعوبة.
-إذا كانت الأهداف كبيرة جدًا، فحاول تقسيمها إلى أجزاء وقم بإنجاز جزء منها كل شهر.
- يمكن استخدام هذه النصائح أيضًا لغرس العادات الجيدة.