حذرت طبيبة أطفال من ممارسات يفعلها الآباء قد تشكل خطرًا على الأبناء دون وعي منهم، وتتمثل في خمسة أشياء قد تؤدي دون قصد إلى تعريض طفلك لمشاكل صحية طويلة الأمد، بل وحتى تقصير حياته.
وحددت الدكتورة أماندا فور، كبيرة المسؤولين الطبيين في عيادة زارمينالي لطب الأطفال بالولايات المتحدة لصحيفة "نيويورك بوست" هذه الأشياء الخمسة على النحو التالي:
1- استخدام مقعد سيارة مواجه للأمام
غالبًا ما يقوم الآباء بتغيير مقاعد السيارة من وضعية مواجهة الخلف إلى وضعية مواجهة الأمام عندما يستوفي طفلهم الحد الأدنى من متطلبات الوزن أو الطول، وغالبًا ما يكون ذلك في السنة الأولى تقريبًا، ولكن يجب على الأم والأب إعادة التفكير في الأمر.
وتحذر الدكتورة فور من أن هذا يعرض الأطفال لخطر الإصابة غير الضروري، لأن المقاعد المواجهة للخلف- على عكس المقاعد المواجهة للأمام- توزع قوى الاصطدام على كامل الظهر والرأس والرقبة.
وقالت: "يُعدّ وضع الطفل في المقعد الخلفي أكثر أمانًا بشكل ملحوظ، ويجب أن يبقى الطفل في هذا الوضع طالما يسمح مقعد السيارة بذلك. وبحسب الطفل ونوع المقعد، يستمر هذا الوضع عادةً حتى عمر سنتين إلى أربع سنوات، وأحيانًا لفترة أطول. فعمود الطفل الفقري لا يزال في طور النمو، وحادث الاصطدام في وضعية مواجهة الأمام يُعرّض هذه البنية الهشة لضغط هائل".
2- الاستسلام لعادات الأكل الانتقائية لدى الأطفال الصغار
إن إطعام الأطفال ذوي الأذواق الصعبة يمثل صراعًا يوميًا، لكن الطبيبة تحذر من أن الاستسلام لمطالب ورفض الأطفال الصغار في أوقات الوجبات يمكن أن يخرب تغذيتهم طوال حياتهم.
وقالت: "تُعد سنوات الطفولة المبكرة فترة حاسمة لتحديد تفضيلات الطعام، وتنوع الميكروبيوم المعوي، والأنماط الغذائية التي يمكن أن تستمر مدى الحياة".
ويحتاج الدماغ النامي إلى العناصر الغذائية من مجموعة متنوعة من الأطعمة، مثل الفواكه والخضروات والأسماك الدهنية والحبوب الكاملة والمكسرات والبذور.
ويُعدّ نقص الحديد - أحد أكثر المشاكل الغذائية انتشارًا في العالم- شائعًا بشكل متزايد بين الأطفال الصغار، ومع مرور الوقت، قد يؤثر على نمو الدماغ والانتباه بشكل دائم، وكما أوضحت. في الواقع، وجدت دراسة حديثة أن البالغين المصابين بفقر الدم لديهم فرصة أكبر بنسبة 66% للإصابة بالخرف.
وتحذر الطبيبة من السماح للأطفال بتناول الأطعمة فائقة المعالجة، والتي تم ربطها بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان ومتلازمة التمثيل الغذائي والسمنة ومرض الكبد الدهني غير الكحولي ومرض السكري من النوع الثاني والاكتئاب والخرف وحتى الموت المبكر.
وفي الوقت نفسه، تُظهر الأبحاث أن المشروبات السكرية، بما في ذلك عصائر الفاكهة التي تبدو صحية، يمكن أن تسبب اضطرابات القلق لدى الأطفال.
وأضافت فور: "العصير يتكون في معظمه من السكر. الأطفال ليسوا بحاجة إلى العصير، ولكن إذا تم تقديمه، فيجب أن يقتصر على أربع أونصات في اليوم".
ماذا تفعلين إذا كان لديكِ طفل صعب الإرضاء في الطعام؟
تقول الطبيبة: "أنصح بتقديم مجموعة متنوعة من الأطعمة بشكل متكرر ولطيف دون إجبار أو رشوة. تذكري أن الأمر قد يتطلب من 10 إلى 15 مرة قبل أن يتقبل الطفل شيئًا جديدًا، لذا استمري في تقديمه".
وتشير إلى أن الأطفال الصغار يحبون الخيارات، وأن تزويدهم بمجموعة متنوعة من الخيارات الصحية يدعم استقلاليتهم ويساعد في الوقت نفسه على ترسيخ أنماط غذائية صحية.
3- عدم مراقبة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي
يواجه المراهقون وباءً في الصحة النفسية، مدفوعًا جزئيًا بوسائل التواصل الاجتماعي.
وقالت فور: "يرتبط الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي باضطراب النوم، والمقارنة الاجتماعية، والتنمر الإلكتروني، وانخفاض الوقت الذي يقضيه في الأنشطة التي تبني المرونة والتصور الذاتي الصحي".
وأضافت: "ارتفعت معدلات القلق والاكتئاب وإيذاء النفس والانتحار بين المراهقين، وخاصة الفتيات، بشكل حاد منذ أوائل العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين. ويتزامن ذلك أيضًا مع الانتشار الواسع للهواتف الذكية وظهور منصات مثل إنستجرام وتيك توك بين المراهقين".
وقد تُخلّف العادات السيئة التي تبدأ في سن مبكرة عواقب وخيمة على المدى القريب والبعيد. فقد وجدت دراسة حديثة أن الأطفال الذين حصلوا على هاتف محمول قبل سن الثانية عشرة كانوا أكثر عرضة للإصابة بالسمنة واضطرابات النوم مقارنةً بمن لم يحصلوا عليه.
وقالت الطبيبة: "أنا شخصيًا لا أسمح لأطفالي باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي حتى يقتربوا من سن 16 عامًا".
إذا كان لدى أطفالك هواتف أو أجهزة لوحية، فهي توصي بإبقائها خارج غرف النوم ليلاً - وعدم اعتبار الصراعات العاطفية "مجرد مرحلة عابرة".
4- المبالغة في وضع الجداول والتقليل من قيمتها
يقوم الآباء بملء جداول أطفالهم بأنشطة منظمة ودروس ورياضات، على حساب اللعب الإبداعي الذي يوجهه الطفل بنفسه. لكن الطبيبة قالت إن اللعب الحر غير المنظم ضرورة وليس ترفًا.
وأضافت: "إنه أمر ضروري لنمو الدماغ بشكل صحي، والتنظيم العاطفي، والتطور البدني، والصحة العقلية على المدى الطويل".
ويؤكد الخبراء أن الأطفال الذين يتعرضون باستمرار لضغوطات مفرطة غالبًا ما تظهر عليهم علامات الضيق المزمن ، بما في ذلك القلق، واضطرابات النوم، واضطرابات المعدة، وعسر الهضم، وحالات مثل متلازمة القولون العصبي. ويرتبط الإجهاد المزمن بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب، وارتفاع ضغط الدم، وتصلب الشرايين.
وقالت فور: "لقد اعترفت الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال رسميًا باللعب كضرورة صحية. فهو يساعد على بناء الوظائف التنفيذية والإبداع والمرونة ومهارات إدارة النزاعات. كما أنه يقلل من القلق".
5- تخطي أو تأجيل اللقاحات
لا تتردد طبيبة الأطفال في استخدام الكلمات الصريحة عندما يتعلق الأمر بتطعيمات الأطفال. وقالت: "أريد أن أكون صريحة: إن تأخير أو تخطي لقاحات الطفولة الموصى بها لا يجعل الأطفال أكثر أمانًا. بل يجعلهم أكثر عرضة للخطر".
ومع إقرارها بوفرة المعلومات المضللة المحيطة بالتطعيم، دافعت فور عن جدول التطعيم التقليدي، موضحة أنه مصمم لتوفير المناعة في الأعمار التي يكون فيها الأطفال أكثر عرضة للمضاعفات الخطيرة.
وأضافت أن تخطي اللقاحات أو تأخيرها قد يكون قاتلاً. وتابعت: "يمكن أن يتسبب مرض الحصبة، الذي يعتبره العديد من الآباء خطأً مرضًا خفيفًا، في إصابات دائمة وتلف في الدماغ والوفاة، بينما يمكن أن يكون السعال الديكي قاتلاً للرضع".