عندما يتعلق الأمر بالأمراض المنقولة بالغذاء، فإنها غالبًا ما تتضمن وجبات جاهزة مشكوك فيها أو بقايا طعام فاسدة، لكن خبراء حذروا من أن التوابل "عرضة بشكل خاص" للتلوث بالسموم الفطرية، مما يؤدي إلى مجموعة من المشاكل الصحية عند تناولها.
وقالت الدكتورة راشيل أوناه، طبيبة في الطب الطبيعي وطبيبة استشارية في مختبرات "ريال تايم" بالولايات المتحدة: "نظرًا لتداخل الأعراض مع العديد من الأمراض الأخرى، فإن التعرض للسموم الفطرية عرضة بشكل كبير للتشخيص الخاطئ".
وأضافت: "قد يؤدي ذلك إلى شعور الناس بالمرض وبحثهم عن إجابات بينما تمر المشكلة الأساسية دون أن يلاحظها أحد، مما قد يزيد من خطر حدوث آثار صحية أكثر خطورة بمرور الوقت".
وتحدثت صحيفة "نيويورك بوست" مع أوناه وثلاثة خبراء آخرين حول الخطر الخفي الذي قد يكون كامنًا في التوابل، وما يمكنك فعله لحماية نفسك.
ما هي السموم الفطرية؟
قالت أوناه: "السموم الفطرية هي مركبات كيميائية سامة تنتجها أنواع معينة من الفطريات، والمعروفة باسم العفن".
وأضافت: "على الرغم من تعرض البشر لآلاف السموم الفطرية في حياتنا اليومية، إلا أن مجموعة فرعية محددة فقط هي السامة لنا بالفعل".
ومن وجهة نظر سلامة الغذاء، يقول الخبراء إن أكثر الأنواع إثارة للقلق تشمل الأفلاتوكسينات والأوكراتوكسين أ والفومونيسينات.
كيف تصل السموم الفطرية إلى الطعام؟
قالت الدكتورة فانيسا كوفمان، مديرة التحالف لوقف الأمراض المنقولة بالغذاء: "تتشكل هذه الفطريات عندما تتعرض المحاصيل أو المنتجات الغذائية، مثل التوابل، لظروف دافئة ورطبة أثناء النمو أو الحصاد أو التخزين، مما يسمح للعفن بالنمو والازدهار، وبمجرد أن تتطور السموم، يصبح التخلص منها أمرًا صعبًا".
وقالت الدكتورة ميندي هار، أخصائية التغذية المسجلة، والعميدة المساعدة في كلية المهن الصحية بمعهد نيويورك للتكنولوجيا: "بسبب استقرارها الكيميائي، لا يتم قتل جميع السموم الفطرية أثناء الطهي أو التجفيف أو غيرها من عمليات المعالجة".
ما مدى قابلية التوابل للتلوث؟
قالت هار: "بما أن التوابل تزرع في بيئات دافئة، وتجفف في الهواء الطلق، وتطحن لزيادة مساحة السطح، وغالبًا ما يتم تخزينها لفترات طويلة، فإنها معرضة بشكل خاص للتلوث".
وتشير الدراسات إلى أن معظم التوابل معرضة للتلوث بالسموم الفطرية. وتُعدّ التوابل التي تُزرع في المناطق الاستوائية ذات الحرارة والرطوبة العالية- مثل الفلفل الحار، والبابريكا، والفلفل الأسود، والزنجبيل، والكركم- من بين أكثر التوابل التي خضعت للدراسة فيما يتعلق بنمو العفن وإنتاج السموم عندما لا تُضبط ظروف التخزين بدقة.
ما الذي يمكن أن تفعله السموم الفطرية بجسمك؟
تعتمد التأثيرات على كمية التعرض ومدته. وقالت أوناه: "تحدث معظم حالات تعرض الإنسان للسموم الفطرية من خلال التعرض البيئي عن طريق الاستنشاق في البيئات الرطبة أو المتعفنة أو من خلال التعرض الغذائي للأغذية الملوثة".
وتختلف الأعراض بشكل كبير من شخص لآخر، ولكن التعرض قصير المدى لمستويات أعلى قد يؤدي إلى ظهور أمراض مثل التعب، وتشوش الذهن، والصداع، والغثيان، والقيء، والإسهال، وآلام البطن، والشرى، وحكة الجلد، ومشاكل الجيوب الأنفية أو الجهاز التنفسي المزمنة.
وتزداد المخاطر بمرور الوقت، إذ إن "بعض السموم الفطرية مرتبطة بآثار صحية خطيرة مثل سمية الكبد والسرطان، لكن هذه النتائج مرتبطة بالتعرض الكبير أو طويل الأمد - وليس الاستخدام المعتاد في المطبخ"، كما قالت ميليسا فاكارو، أخصائية برامج سلامة الأغذية في الرابطة الوطنية للصحة البيئية.
كما ارتبط التسمم بالفطريات بمشاكل في الجهاز التناسلي، وضعف وظائف المناعة، وتلف الكلى، وضعف نمو الأطفال.
ما هي الأطعمة الأخرى المعرضة للتلوث بالسموم الفطرية؟
قالت فاكارو: "على الرغم من أن التوابل قد تحتوي على سموم فطرية، إلا أنها ليست المصدر الرئيس للتعرض في النظام الغذائي- على عكس الأطعمة الأساسية التي يتم تناولها بكميات أكبر".
ويشمل ذلك مواد مثل الذرة والقمح والأرز والفول السوداني والمكسرات والفواكه المجففة.
قالت أوناه: "تُعد حبوب البن، وبخاصة المطحونة مسبقًا، والشاي من المصادر الشائعة أيضًا، ولكن هذه المنتجات لا تخضع لأنظمة مكافحة السموم الفطرية. كما يمكن أن تحمل اللحوم ومنتجات الألبان السموم الفطرية إذا تم تغذيتها بحبوب متعفنة".
وأشارت هار إلى أن المنتجات العشبية والمكملات الغذائية النباتية هي أيضًا مصادر شائعة الاستخدام.
ما الذي يمكنك فعله في المنزل لتقليل التعرض للسموم الفطرية؟
قالا كوفمان: "بصفتك مستهلكًا، لديك سيطرة شخصية محدودة على السموم الفطرية في الطعام، لأن الفطريات والأعفان التي تنتجها عادة ما تتطور أثناء إنتاج المحاصيل وتخزينها قبل أن تصل المنتجات إلى مطبخك".
وأشارت إلى أن "السموم الفطرية مستقرة كيميائيًا ويمكنها تحمل طرق الطهي التقليدية مثل الخبز أو السلق أو القلي، لذلك في حين إن الطهي قد يقتل العفن، إلا أن السموم يمكن أن تبقى في الطعام".
مع ذلك، يؤكد الخبراء أن لوائح سلامة الأغذية الأمريكية تُسهم في إبقاء خطر التلوث منخفضًا نسبيًا. أما بالنسبة للمستهلكين، فإن أفضل وسيلة للوقاية تكمن في التخزين السليم للأغذية وعادات الشراء الصحيحة.
ونصحت هار قائلة: "استخدموا العلامات التجارية ذات السمعة الطيبة في عبوات محكمة الإغلاق وجافة لا تبقى لفترة طويلة على رفوف السوبر ماركت".
كما أنها توصي بتخزين التوابل في حاويات محكمة الإغلاق بعيدًا عن أشعة الشمس المباشرة، في مكان بارد وجاف- ويفضل أن يكون ذلك في خزانة غير موجودة بالقرب من الفرن أو الموقد أو غسالة الأطباق.
قالت هار: "تجنب غمس ملعقة مبللة في وعاء التوابل لتقليل تعرضها للرطوبة، والأهم من ذلك كله، إذا بدا شيء ما غريبًا أو كانت رائحته غير طبيعية، فلا تخاطر".
وقالا أوناه: "تشمل العلامات التحذيرية المحتملة لتلوث التوابل بالسموم الفطرية رائحة عفنة، وتكتل بسبب التعرض للرطوبة، وتغير اللون بشكل واضح".
ونصحت قائلة: "إذا لاحظتم أي علامات للعفن، مثل البقع السوداء أو النمو الزغبي أو طبقة بيضاء أو وردية اللون، فتخلصوا من الطعام على الفور".
لكن فاكارو أشارت إلى أن السموم الفطرية لا تزال موجودة حتى عندما تبدو التوابل طبيعية تمامًا، مما يعني أن عدم وجود تلف لا يضمن خلوها من التلوث.
وهذا أحد الأسباب التي تجعل الخبراء يقولون إنه لا ينبغي ترك التوابل في خزانتك إلى أجل غير مسمى.
وقالت هار: "عادة ما تكون التوابل المطحونة صالحة لمدة تتراوح من ستة إلى اثني عشر شهرًا، بينما يجب استخدام التوابل الكاملة، ذات المساحة السطحية الأصغر، في غضون سنة إلى ثلاث سنوات".
كما تنصح بتنويع التوابل في نظامك الغذائي بدلاً من الاعتماد بشكل كبير على نوع أو نوعين فقط. قد يساعد النظام الغذائي المتنوع في تقليل خطر التعرض الإجمالي، مع تعزيز القيمة الغذائية في الوقت نفسه.
وأضاف أوناه أن الحفاظ على مستويات الرطوبة منخفضة في جميع أنحاء المنزل يمكن أن يساعد أيضًا في الحد من التعرض للعفن الناتج عن النمو الخفي في أماكن أخرى من المنزل .
وأوضحت قائلة: "من غير المرجح أن يصاب الشخص العادي بأعراض حادة نتيجة التعرض من خلال مصادر الغذاء وحدها".
وتابعت: "قد تصبح مشكلة إذا كانت هناك عدوى مصاحبة أخرى، أو تعرض إضافي للسموم الفطرية في الهواء، أو تشخيصات إضافية مثل داء لايم أو أمراض المناعة الذاتية".