قصة رائعة عن الدعاء المستجاب ..تعرف عليها

الأحد، 17 فبراير 2019 05:20 م
الدعاء المستجاب

روي محمد بن المنكدر وهو من التابعين الصالحين قصة مثيرة حدثت خلال عهد الدولة الأموية تبين أهمية الدعاء لله كسبيل لمواجهة أي قحط أو جفاف نقمة حلت بأي أرض .

وقال ابن المنكدر وهو من العلماء الصالحين :في يوم من الأيام أصاب أهل المدينة القحط وحل بأهلها الجوع فخرج كل أهل المدينة وهم الصالحون العابدون ،يدعون ويطلبون المطر فما استجيب لدعائهم ولا نزل المطر .

المنكدر واصل رؤيته لما حل بالمدينة قائلا : في هذه الليلة خرج إلى المسجد لصلاة العشاء ،وبعد الانتهاء جلس واتكأ على سارية وكان المسجد في هذا الوقت مظلما فدخل رجل أسود اللون لا يعرفه فلم ينظر إليه .

الرجل الأسود لم يكترث بتجاهل المنكدر له وأخذ يقول :يا الله يا رباه خرج أهل حرم نبيك صلّ الله عليه وسلم يستسقون فلم تسقهم وأنا أقسم عليك يا الله لتسقينهم الساعة يا الله .

رد فعل المنكدر علي دعاء الرجل الأسود كان غريبا ،إذا اخذ يردد في نفسه أن هذا الرجل مجنون كل أهل المدينة خرجوا للدعاء لله وما سقاهم وهو يقسم على ربه أن ينزل المطر .

استغراب بن المنكدر زاد حيث خاطب نفسه قائلا : فولله ما وضع يده ويقصد الرجل الأسود حتى سمعت الرعد وجاءت السماء بالمطر وعندما هم بالخروج من المسجد ليذهب لأهله فإذا به يرى المطر ينزل فحمد لله وأثنى عليه.

سعادة الرجل الأسود كانت غامرة ،حيث ناجي ربه قائلا : من أنا يا الله حيث استجبت لي دعوتي ولكن عدت بحمدك ووجدت بفضلك غير أن السعادة لم تستمر طويلا حيث انخرط في بكاء شديد وأخذ الرجل يبكي بكاءً شديدًا .

المنكدر وإزاء اندهاشه من استجابة الله للرجل الأسود المجهول  تتبعه حتي علم منزله ،ثم عاد إلى المسجد ولما توسطت الشمس قصد المنكدرداره وعندما دخل وجده جالسا يخيط النعال وإذا به اسكافي يصلح الأحذية

فخاطبه المنكدر قائلا : يا هذا ألست بصاحب ليلة البارحة في المسجد لقد نظرت إليك وعلمت ما الذي جرى فغضب واسود وجهه وقال يا أبا عبدالله ما شأني وشأنك ما الذي جاء بك وما الذي جعلك تتبعني

ومضي الإسكافي الأسود للقول :ما الذي جعلك تنظر إلي وما الذي جعلك تعرف ما عندي؟ ثم إزداد غضبًا ورأيت هذا الغضب في وجهه ، فقلت أخرج من عنده حتى لا يحدث شر .

مغادر ة المنكدر لبيت الإسكافي الأسود بشكل متعجل لم تنه الأمر فعندما أشرقت الشمس وصلي الصبح ذهبت إلى داره فوجدت الباب مفتوحًا ولا أحد عنده فاقتربت سألت عنه .

 فقالت عجوز عند البيت يا أبا عبد الله ماذا فعلت معه منذ أن قابلته جمع أمتعته وخرج من البيت ولم يرجع إلى هذه الساعة ، فبحثت عنه في المدينة كلها لسنوات فلم أره ولم أسمع به .

والمفأجاة أن الإسكافي الأسود أختار التواري عن الخلق لمجرد أن أحد عرف السر الذي بينه وبين الله تعالى ، فما أجمل العمل الصالح الخالص لوجهه الله لا يعلمه أحد .

اضافة تعليق