بقلم |
فريق التحرير |
الاربعاء 04 مارس 2026 - 03:36 م
مع انتصاف شهر رمضان، قد يفاجأ بعض الصائمين بشعور من الفتور والكسل، بعد حماس البدايات وحرارة الانطلاقة. فبعد أيام من النشاط في الصلاة والقيام وقراءة القرآن، يتسلل الملل شيئًا فشيئًا، ويبدأ السؤال المؤرق: لماذا ضعفت همتي؟ وكيف أستعيد نشاطي في العبادة؟ هذا الشعور ليس غريبًا، بل هو من طبيعة النفس البشرية؛ فالقلوب بين إقبال وإدبار، كما جاء في الحديث. والمهم ليس أن نشعر بالفتور، بل كيف نتعامل معه. أولًا: تذكّر أن الفتور لا يعني النفاق كثيرون يظنون أن ضعف الهمة دليل على قلة الإيمان، وهذا غير صحيح. حتى الصحابة اشتكوا من تقلب القلوب، وكانوا يلجؤون إلى رسول الله ﷺ يشكون حالهم. فالمؤمن الحق هو من يجاهد نفسه عند الفتور، لا من يستسلم له. ثانيًا: جدد نيتك النية هي روح العمل، وربما أصاب العبادة شيء من العادة. اجلس مع نفسك دقائق قبل كل عبادة، وقل في قلبك: “اللهم إني أعبدك حبًا لك، ورغبة في جنتك، وخوفًا من نارك.” تجديد النية يعيد للعبادة معناها ويطرد عنها الرتابة. ثالثًا: غيّر برنامجك العبادي الملل غالبًا يأتي من التكرار بلا تنويع. فبدل أن تلتزم شكلًا واحدًا: اقرأ من تفسير مختصر بجوار المصحف. استمع إلى قارئ مؤثر مثل عبد الباسط عبد الصمد أو ماهر المعيقلي أثناء سيرك أو قبل النوم. صلِّ التراويح في مسجد آخر إن استطعت لتجديد الشعور. خصص وقتًا للدعاء في جوف الليل ولو عشر دقائق بخشوع. التنويع سنة نبوية، وهو من أعظم ما يجدد النشاط. رابعًا: قلّل… لكن لا تنقطع إن شعرت بثقل في القيام مثلًا، فلا تتركه كليًا، بل صلِّ ركعتين بخشوع بدلًا من ثماني ركعات بلا حضور قلب. قال ﷺ: “أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل.” الاستمرار ولو بالقليل خير من الانقطاع التام. خامسًا: تذكّر أن رمضان أيام معدودات رمضان ضيف سريع الرحيل. كم من أناس كانوا معنا في العام الماضي، وهم اليوم تحت التراب! استحضر هذه الحقيقة، وستشعر بقيمة كل دقيقة تمر. سادسًا: اهتم بصحتك ونومك أحيانًا يكون الكسل سببه الإرهاق الجسدي لا الروحي. نظّم ساعات نومك. خفف من السهر بلا فائدة. تناول سحورًا صحيًا يعينك على النشاط. فالروح القوية تحتاج جسدًا متوازنًا. وقفة أخيرة يا محمد جمال، أنت ممن يحرص دائمًا على نشر الخير وكتابة الموضوعات الإيمانية، فلا تجعل الفتور العارض يحرمك لذة العطاء. جاهد نفسك قليلًا، وستجد أن الطاعة إذا صبرت عليها أقبلت عليك بمحبة وسكينة. رمضان ليس شهر الكمال، بل شهر المجاهدة. والموفق من إذا فتر عاد، وإذا ضعف استغفر، وإذا ملّ جدد نيته… حتى يخرج من الشهر بقلب أقرب إلى الله مما كان. فلا تستسلم للملل… بل قاومه، ففي المجاهدة سر الوصول.