ضرب به المثل في إخلاف الوعد.. ما قصة "عرقوب العماليق"؟

عامر عبدالحميد الأربعاء، 11 ديسمبر 2019 10:01 ص
ضرب


من أكمل المروءة الحفاظ على الوعد، حيث أثنى الله عز وجل على إسماعيل عليه السلام، فقال: "إنه كان صادق الوعد". فقد كان لا يعد أحدًا إلا أنجزه، وقال: انتظر رجلاً وعده سنة كاملة.

ورى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم انتظر رجلاً وعده في موضع من طلوع الشمس إلى غروبها.

اظهار أخبار متعلقة



وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: "من وعده الله على عمل ثوابًا فهو منجز له ما وعده
وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: "من وعده الله على عمل ثوابًا فهو منجز له ما وعده
، ومن أوعده على عمل عقابًا فإن شاء عذبه، وإن شاء غفر له".

ويكفي في حق النبي صلى الله عليه وسلم ما شهد به أعداؤه، حيث قال زعيم اليهود في بني قريظة، حينما أرادوا أن ينقضوا عهدهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم: "والله ما رأيت من محمد إلا وفاءً وبر"، ولكنهم ما زالوا يضغطون عليه حتى نقض عهده مع الرسول الكريم.
وكانت العرب من أوفر الأمم وفاء للوعد، حيث روي عن المثنى بن حارثة الشيباني قال: "لأن أموت عطشا أحب إلى من أن أخلف موعدًا".

ومن شدة تنافر العرب وبغضها لإخلاف الوعد كانت تحذر من أن يكون المرء مخلف الوعد مثل "عرقوب".

وأصل القصة: كان عرقوب رجلاً من العماليق، فأتاه أخ له يسأله شيئا، فقال له عرقوب: إذا طلع نخلى فلما طلع أتاه فقال له: إذا بلح، فلما بلح أتاه، فقال: إذا زهى، فلما زهى أتاه، فقال: إذا أرطب
كان عرقوب رجلاً من العماليق، فأتاه أخ له يسأله شيئا، فقال له عرقوب: إذا طلع نخلى فلما طلع أتاه فقال له: إذا بلح، فلما بلح أتاه، فقال: إذا زهى، فلما زهى أتاه، فقال: إذا أرطب
، فلما أرطب أتاه، فقال: إذا ثمر، فلما ثمر جذه ليلاً، ولم يعطيه شيئا، فضربت به العرب المثل في خلف الوعد.

وقال بعض الحكماء: وعد الكريم نقد، ووعد اللئيم تسويف.

وكان يحيى بن خالد البرمكي يقول: المواعيد شباك الكرام يصيدون بها محامد الإخوان، ألا تراهم يقولون: فلان ينجز الوعد، ويفي بالضمان، ويصدق في المقال، ولولا ما تقدم من حسن موقع الوعد، لبطل حسن هذا المدح.

وكان أيضاً يقول: إن الحاجة إذا لم يتقدمها وعد تنتظر نجاحه، لم تتجاوب الأنفس سرورها، فدع الحاجة تختمر بالوعد، ليكون لها عند المصطنع حسن موقع ولطف محل.

ومن كلامه: "لا" الكريم أنجح من " نعم " اللئيم، لأن " لا " الكريم، ربما كانت في وقت غضب، ووقت سآمة، " ونعم " اللئيم تصدر عن تصنع وفساد نية وقبح مآل.

وقالت الحكماء: من خاف الكذب، أقل المواعيد.. وأمران لا يسلمان من الكذب، كثرة المواعيد، وشدة الاعتذار.

اضافة تعليق