"لكل داء دواء" والدعاء يرفع البلاء.. كيف كان دعاء "أيوب" بابًا لشفائه؟

بقلم | fathy | الخميس 20 فبراير 2020 - 12:56 م

ما خلق الله تعالى داءً، إلا وخلق له دواءً، من أجل ذلك يحث الإسلام، الإنسان على التداوي عند المرض، وعدم الاستسلام لحاله، وهذا من الأخذ بالأسباب التي يتعين على المريض إتيانها، وقبل أي شيء، الاستسلام لتلك الحقيقة الإيمانية بأن الله تعالى هو الشافي من كل مرض وبلاء، وهو سبحانه خير طبيب لم ألم به وجع واشتد عليه المرض: "وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ".

وعن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏إن الله عز وجل حيث خلق الداء خلق الدواء، فتداووا‏"‏‏.‏

اظهار أخبار متعلقة



وعن عبد الله ابن مسعود، قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏ما أنزل الله عز وجل داء إلا أنزل له دواء، علمه من علمه أو جهله من جهله‏"‏‏.‏
وعن عبد الله ابن مسعود، قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏ما أنزل الله عز وجل داء إلا أنزل له دواء، علمه من علمه أو جهله من جهله‏"‏‏.‏


وعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏يا أيها الناس تداووا فإن الله عز وجل لم يخلق داء إلا خلق له شفاء إلا السام والسام الموت‏"‏‏.‏
الدعاء عند الابتلاء

مع الإيمان التام بحقيقة أن لكل داء دواء، يجب أن يلجأ الإنسان إلى ربه عند تعرضه لابتلاء أو مرض، عله يرفعه عنه بدعوة خالصة له، ولا يتـأخر عن مناجاة ربه أن يخفف عنه ألمه، وأن يشفيه من أوجاعه، فلا يرفع الضر إلا الله.

وهذا نبي الله أيوب عليه السلام، خير مثال على ذلك، فقد ابتلاه الله بمرض شديد في جسده، فضلاً عن فقد ماله وولده، لكنه وجده صابرًا على البلاء الذي استمر لمدة ثمانية عشر سنة، حتى رفضه القريب والبعيد، إلا رجلين من إخوانه كانا من أخص إخوانه له، كان يغدوان إليه ويروحان.

مع استسلام لقضاء الله فيه، إلا أنه توجه إلى ربه حتى يرفعه عنه ما ابتلاه، ويشفيه من أسقامه، دون أن يكون هناك تناف بين الصبر والتوجه لله بأن يشفيه.

"وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ" (الأنبياء: 83-84).

هل يجوز التوجع من المرض؟

دعا أيوب، الله بلسان الحال، وهذا من قبيل التأدب مع الله، فلم يقل: يارب اكشف ما بي، أو ارفعه عني، لكن هناك من قد يسأل: كيف ينادي أيوب عليه السلام ربه ويتوجع

لكن هناك من قد يسأل: كيف ينادي أيوب عليه السلام ربه ويتوجع
{ أَنِّي مَسَّنِيَ ٱلضُّرُّ... } [الأنبياء: 83] أليس في علم الله أن أيوبَ مسَّه الضرُّ؟ وهل يليق بالنبي أنْ يتوجّع من ابتلاء الله؟

يجيب العلامة الراحل الشيخ محمد متولي الشعراوي: "نعم، يجوز له التوجُّع؛ لأن العبد لا يَشْجَعُ على ربه؛ لذلك فإن الإمام علياً رضي الله عنه لما دخل عليه رجل يعوده وهو يتألم من مرضه ويتوجع، فقال له: أتتوجَّع وأنت أبو الحسن؟ فقال: أنا لا أشجع على الله يعني: أنا لست فتوة أمام الله. ألا ترى أنه من الأدب مع مَنْ يريد أن يُثبِت لك قوته فيمسك بيدك مثلاً، ويضغط عليها لتضجّ وتتألم، أليس من الأدب أن تطاوعه فتقول: آه وتُظهِر له ولو مجاملة أنه أقوى منك؟".

ويقول "ابن كثير" في تفسير" "الجامع"، إن داود كان نبيًا مرسلاً صاحب أنعام وحرث وأولاد، فابتلاه الله بذهاب كلها، وهلاكها، ثم ابتلاه بجسده فلم يبق منه سليم سوى قلبه ولسانه يذكر بهما ربه ويقال: إنها احتاجت فصارت تخدم الناس من اجله، وقوله تعالى: "فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآَتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ" (الأنبياء، الآية 84) بإحياء من مات من أولاده، أو أعطاه مثلهم من أولاده، قيل: إنه قيل له: إن أهلك في الجنة إن شئت أتيناك بهم وإن شئت تركناهم لك فيها، وعوضناك مثلهم في الدنيا، فاختار الثانية.

"وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ (41) ارْكُضْ بِرِجْلِكَ ۖ هَٰذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ "، ببركة دعائه، انفجرت له عليه السلام عين ماء باردة، اغتسل منها وشرب منها بأمر من الله، فشفي من كل الأمراض، وعادت له صحته وأمواله.

وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "بينما أيوبُ يغتسلُ عُريانًا، خرَّ عليه رِجلُ جرادٍ من ذهبٍ، فجعل يُحثِي في ثوبِه، فنادى ربُّه : يا أيوبُ، ألم أكن أَغنَيتُك عما ترى ؟ قال : بلى يا ربِّ، ولكن لا غِنى بي عن بركتِك"، كما عوّضه الله تعالى عن أهله كما في قوله سبحانه وتعالى : "وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ".

إلى كل مريض ادع بدعاء أيوب


هذا الدعاء القرآني يُسن لمن أصابه المرض، لما له من فضل عظيم، واليقين في الله بأنه وحده يكشف الضر عن العبد

هذا الدعاء القرآني يُسن لمن أصابه المرض، لما له من فضل عظيم، واليقين في الله بأنه وحده يكشف الضر عن العبد
، أيًا ما كان هذا الضر، فقد لا يكون في الصحة، بل قد يكون ابتلاءً في المال، أو الولد.

مع الاختلاف في نوعية البلاء، لكن يبقى الضرر واقعًا في كل الأحوال، فلا تيأس إن اشتد عليك البلاء، وزاد عليك، ما دام الله تعالى وحده القادر على رفعه، وهو من عجائب الاستغفار.

من أصابه ضر أو مرض، فمن المناسب له أن يدعو بدعاء أيوب عليه السلام، ولذلك، فإن الأولى والأفضل بالنسبة لك أن تكثر من ذكر الله تعالى، وشكره، والثناء عليه، ودعائه بالأدعية المناسبة لحالك.

يقول ابن القيم في "الفوائد": "فائدة قوله تعالى وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين، جمع في هذا الدعاء بين حقيقة التوحيد، وإظهار الفقر والفاقة إلى ربه ووجود طعم المحبة في المتملق له، والإقرار له بصفة الرحمة وأنه أرحم الراحمين والتوسل إليه بصفاته سبحانه وشدة حاجته هو وفقره، ومتى وجد المبتلى هذا كشفت عنه بلواه، وقد جُرب أنه من قالها سبع مرات ولا سيما مع هذه المعرفة كشف الله ضره".

ويقول الإمام الحسن البصري: "عجبًا لمكروب غفل عن خمس آيات من كتاب الله عز وجل وعلم فوائدها، من بينها: " وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِين فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ"  ([الأنبياء 83)

قصة فتاتين مع دعاء: رب إني مسني الضر


تحكي فتاة عمرها ثلاثون عامًا، تزوجت في سن 22 عامًا، وانفصلت عن زوجي بسبب عدم الإنجاب

تحكي فتاة عمرها ثلاثون عامًا، تزوجت في سن 22 عامًا، وانفصلت عن زوجي بسبب عدم الإنجاب
، وهذا الأمر سبب لي المتاعب النفسية التي أثرت على حياتي بشكل سلبي، وكانت دائمًا تدعو: ربي أني مسني الضر وأنت ارحم الراحمين.

كانت تبكي دائمًا للتوسل إلى الله، لكي يخفف عنها حزنها الذي سببه لها الزواج الاول، وبعد عامين من انفصالي تقدم لخطبتها رجل تقول إنه ذو صفات حميدة ومركزه مرموق للغاية، وبعد شهرين من زواجه، رزقها بنعمة الإنجاب وعوضها بالكثير من النعم.

بينما تقول فتاة أخرى: "قصتي مع دعاء ربي أني مسني الضر ساعدتني في تحقيق جميع أحلامي والحمد لله، كنت في آخر عام من المدرسة الثانوية، وحدث لي ظروف شديدة ورسبت هذا العام بسبب هذه الظروف، وهذا الأمر سبب لي المتاعب النفسية لأني كنت أرغب بالحصول على درجات عالية للالتحاق بكلية الطب، وقرأت عبر الانترنت عن فضل دعاء ربي إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين، استخدمت هذا الدعاء يوميًا وأنا أتوسل إلى الله في تحقيق جميع أحلامي وطموحاتي، وأن الله يساعدني بأن التحق مجددًا لاستكمال عامي الدراسي، كانت أصعب الايام التي مرت علي، لكن بفضل الله عز وجل وفضل هذا الدعاء العظيم التحقت بكلية الطب بعد نجاحي في المدرسة الثانوية بأعلى مجموع، وحقق الله جميع أحلامي.

ويحث الدكتور عمرو خالد، الداعية الإسلامي على الدعاء بهذا الدعاء كثيرًا قدر الاستطاعة، لأن "الذي دعا بهذا الدعاء سيدنا أيوب- عليه السلام- ولم يكن عنده مرض واحد بل أمراض عديدة لمدة 20 سنة، وكأن الله يقول لك أليس هذه أصعب أمراض، شلل ومرض جلدي ومرض يشبه السيولة في الدم، طيب ليه لم يدعو سيدنا أيوب طوال هذه المدة".

وأوضح، أن "هذه خصوصية لسيدنا أيوب لأنه ظل زمنًا طويلاً في صحة وعافية ورغد من العيش فاستحى من الله أن يدعو من بداية الابتلاء بالمرض، ولكن رسولنا صلى الله عليه وسلم أمرنا بالدعاء بمجرد أن نصاب بالمرض".

وتابع خالد: "عندما بدأ سيدنا أيوب الدعاء إلى الله أن يشفيه قال:(رب إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين)، وخلد القرآن هذا الكريم هذا الدعاء من بين كل الأدعية في طلب الشفاء من الله عز وجل، والضر هو المرض الذي يضر جسم الإنسان".

وختم قائلاً: "إلى من لديه أمراض شديدة.. أمراض مستعصية، اذهب إلى الله وقل هذا الدعاء وقل يا رب اشفين كدة بتلقائيتك".



اقرأ أيضاً