عن أبي أمامة ، أن رجلا قال يا رسول الله.. ما حق الوالدين على ولدهما؟ فقال صلى الله عليه وسلم: " هما جنتك ونارك".
هكذا ببساطة أكد النبي صلى الله عليه وسلم على أن أمك هي جنتك أو نارك، فبها تتحصل السعادة، وبدونها يبتعد الخير، وليس أدل على فضل الأم أو الوالدين بشكل عام، من قول الله تعالى : "وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً [النساء:36]، وقوله تعالى: "وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا".
لماذا جعل الله أمك جنتك او نارك؟
أمر الله سبحانه وتعالى ببر الأم وحرم عقوقها، وعلق رضاه برضاها، كما أمر الدين بحسن صحبتها ومعاملتها بالحسنى
رداً للجميل، وعرفاناً بالفضل لصاحبه.
ولأن الأم هي مصدر الحنان والرعاية والعطاء بلا حدود، فقد جعلها الله سبحانه وتعالى المرشد إلى طريق الإيمان والهدوء النفسي، وهي المصدر الذي يحتوينا ليزرع فينا بذور الأمن والطمأنينة، والمعرفة التي تعرفنا أن السعادة الحقيقية في حب الله، وهي صمام الأمان.
وعُني القرآن الكريم بالأم عناية خاصة، وأوصى بالاهتمام بها، حيث أنها تتحمل الكثير كي يحيا ويسعد أبناءها.
كما حث النبي صلى الله عليه وسلم على الوصية بالأم، لأن الأم أكثر شفقة وأكثر عطفاً لأنها هي التي تحملت آلام الحمل والوضع
وعلل القرآن والسنة السر في التشديد على بر الأم لأنها تعاني بحمل الابن سواء كان ذكراً أم أنثى وولادته وإرضاعه والقيام على أمره وتربيته أكثر مما يعانيه الأب، وجاء ذلك صريحاً في قوله تبارك وتعالى :
( ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير )[لقمان: 14].
كما أن الأم بما فطرت عليه من عاطفة وحب وحنان أكثر رحمة وعناية واهتماماً من الأب، فالابن قد يتساهل في حق أمه عليه لما يرى من ظواهر عطفها ورحمتها وحنانها. لهذا أوصت الشريعة الإسلامية الابن بأن يكون أكثر براً بها وطاعة لها، حتى لا يتساهل في حقها، ولا يتغاضى عن برها واحترامها وإكرامها.
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله: من أحق الناس بحسن صحابتي؟ فقال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أبوك. متفق عليه.
لذلك الصحبة والمصاحبة هي الرفقة والعشرة، وأولى الناس بحسن المصاحبة وجميل الرعاية ووافر العطف والرفقة الحسنة هي الأم التي حملت وليدها وهناً على وهنٍ.
ولقد كرم الإسلام الأم واعتبر لها مكانة عظيمة، كما جعل الجنة تحت أقدام الأمهات، ومن بر أمه وتحمل في سبيل تكريمها واحترامها وعرف أنه مهما قدم فلن يوفي حقها، وأنها طالما تحملت من أجله، لكي يحيا ويسعد ويهنأ، قد أطاع الله ورسوله وأصبح من الفائزين بحب الله ورضاه وبمكان في الجنة.
بل أن عيسى عليه السلام ورغم مكانته، حينما تحدث عن شرف نبوته، " قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا (مريم: 30-32).
فقد قرن عيسى شرف نبوته في إتائه النبوة وبلاغة لرسالة ربه ببر أمه.
وعن عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه قال: (سألت النبي صلى الله عليه وسلم أي العمل أحب إلى الله فقال صلى الله عليه وسلم الصلاة في وقتها، قلت ثم أي قال بر الوالدين ، قلت ثم أي ، قال الجهاد في سبيل الله).
وروي عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال (جاء رجل إلى رسول الله فقال: جئت أبايعك على الهجرة، وتركت أبويّ يبكيان، فقال رسول الله : ارجع إليهما، فأضحكهما كما أبكيتهما).
وعن أبي عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول(من سره أن يبسط له في رزقه وأن ينسأ له في أثره فليصل رحمه).
وفي يوم صعد النبي صلي الله عليه وسلم المنبر فقال آمين آمين آمين، فلمات سأله الصحابة عن السبب، قال أتاني جبريل عليه الصلاة والسلام فقال يا محمد "بعد من أدرك احد ابويه فمات فدخل النار".