عمر نبيل
في أيام الوباء.. سواء كنت مذعورًا .. أو قلقًا .. أو حذرًا .. أو مستهترًا.. أو حتى مطمئنًا.. لك نصيب في الدنيا أو ليس لك نصيب .. لابد أن يأتي يوم وتنتهي أزمة فيروس كورونا مهما طال الزمن والوقت.. لكن بعد أن تنتهي .. هل انتهى معها كل شيء ؟!
هناك ثلاث آيات فيهم تسلسل لا يمكن أن نغفله، يقول المولى عز وجل: «وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَىٰ أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُم بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ» (42).
ويقول أيضًا سبحانه وتعالى: «فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُم بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَٰكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ » (43)، «فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّىٰ إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ» (44).
المولى عز وجل يرسل البلاء لعل وعسى أن نستفيق ونرجع ونعود من غيبوبتنا وغينا.. لكن لما نزل البلاء للأسف: ( لم يتضرعوا ولكن قست قلوبهم ! ).. ندعو الله عز وجل لكن دون تضرع وبقلوب ليست مخلصة، وبدون رجوع حقيقي إلى الله عز وجل: ( و زين لهم الشيطان ما كانوا يعملون ).. نظل نبرر كل شيء نفعله ونخدر في أنفسنا، حتى نقنع أنفسنا في النهاية أننا أبرياء.
اقرأ أيضا:
اغتنام الفرص والمسارعة في الخير وعدم التردد.. معانٍ رائعة دعا إليها الإسلامهل البلاء للسيئين فقط؟
مع استمرار البلاء نظل نقنع في أنفسنا أن هذا البلاء ليس لنا وإنما أرسله الله عز وجل للناس السيئين وفقط: ( فلما نسوا ما ذكروا به ).. ومع كثرة المبررات والهروب من حقيقتك وبُعدك عن منهج الله سبحانه وتعالى: ( فتحنا عليهم أبواب كل شيء !).. الله سبحانه وتعالى يفتح لك الدنيا بما فيها: ( حتى إذا فرحوا بما أتوا أخذنهم بغتة ).. حتى تفرح جدا بمتع الدنيا وتنغمس فيها.. وهنا تكون النتيجة والعياذ بالله: ( أخذهم بغتة )!
أمر هام يجب الاحتياط له:
هنا يجب أن نتوقف عند أمر هام جدًا، وهو أننا لا ندري نحن في أي مرحلة.. هل مرحلة: ( أخذنهم بالبأساء والضراء لعلهم يرجعون ).. أم مرحلة .. ( أخذنهم بغتة فإذا هم مبلسون ).. ربما البعض في المرحلة الأولى وآخرين في الثانية.. وفريق ثالث لا هنا أو هنا.. وإنما في مرحلة: (وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ)
قف مع نفسك وراجع أمرك لترى أنت في أي مرحلة.. ولو كنت صادقا مع نفسك .. لاشك ستعرف.. وحينها ستدرك جيدا معنى الرسالة التي أراد بها الله عز وجل أن تصل إليك من خلال الوباء أو أي بلاء.