لماذا هناك من يتصور أن هناك وسيطًا ما بين الإنسان وخالقه؟!.. حاشاه أن يصل إليه الخلق بواسطة،
فضلاً عن أن ما بين العبد وربه، لابد أن يظل هكذا، فقد يفعل الإنسان الأفاعيل ويعلمها الله عز وجل بالتأكيد، لكنه يعلم أنه سيأتي عليه يوم ويتوب ويعود إلى طريق الصواب، فكما الصلاة صلة بين العبد وربه لا يعلمها إلا الله عز وجل، هكذا يجب أن تكون الصلة في التعاملات سرًا بين العبد وربه، لا لدخل لأحد فيها.
قال تعالى: «فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ» (التوبة: 11).. إذن هو ينتظر عودة الإنسان عن خطئه، وبالتالي لا داعي لاستعجال الحكم على شخص ما، فلا يعلم الغيب إلا الله سبحانه وتعالى، وهو القادر على أن يعفو وأن يبدل السيئات حسنات.
هو قريب
يغلبنا للأسف كثير من الظن في التعامل بيننا وبين بعضنا البعض، وقد يكون الفعل حسن، لكن نوايانا غير الطيبة للأسف تصور الأمور كما يحلو لها، فلو نحينا سوء الظن جانبًا، وتركنا كل امريء لله، ما وصل بنا الحال إلى ما نحن عليه الآن.
فقد ترى شخصًا ما يعود امرأة وحيدة، وتظن بهما الظنون، لكن الحقيقة أنه كان يعودها للوقوف على حاجاتها وطلباتها، لكنه لا يريد أن يظهر ذلك، لأنه يريدها لله وفقط..
كذلك الدعاء هو أمر بين العبد وبه، فلماذا إذن هناك من يتصور أنه على الإنسان أن يعبد الله أمامهم، بل وعلى هواهم.
لكل منا ما بينه وبين ربه، والذي لا يريد لأحد أن يعلمه، فدعوا الملك للمالك كما يقولون، ودعوا ما بين العبد وربه كما هو. قال تعالى: «ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ * وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ » (الأعراف: 55 - 56).
من يبلى السرائر؟
سؤال لابد أن يسأله كل منا لنفسه: من يبلى السرائر، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، بالتأكيد هو الله علام الغيوب وفقط، إذن لماذا نضع أنفسنا مكان الله عز وجل، ونحاسب الناس ليس فقط على المعلن، وإنما على الضمائر والسرائر أيضًا؟
قال تعالى: «يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ » (الطارق: 9)، هذا النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، يتعجب من سماع دف نعلي سيدنا بلال ابن رباح في الجنة، فيسأله، فيقول بلال: «ما عملت عملاً أرجى عندي أني لم أتطهر طهورًا في ساعة ليل أو نهار إلا صليت بذلك الطهور ما كتب لي أن أصلي».
انظر هذا ما بين العبد وربه، فكيف رفع هذا العمل بلالًا إلى أعالي الجنة؟.. لو تدبرت هذه القصة، لما اهتممت بأسرار الناس، ولتركت ما بين الناس وربهم إلى رب الألباب وفقط.