أخبار

هل يجوز قراءة الفاتحة بدلًا من التشهد في الصلاة؟.. أمين الفتوى يجيب

نقص بروتين الدم.. علامات خفية وخطيرة تدل علي نقص البروتينات بجسمك

دعاء في جوف الليل: اللهم أدِم علينا سترك الجميل وأوزعنا شكر نعمتك

عمرو خالد: سنة النبي ليست شكل ومظهر ولكن طريقة حياة

هل الزكاة واجبة في الطماطم والخيار والخضراوات بصفة عامة؟.. "الإفتاء" تجيب

عمرو خالد يكشف: دعاء مستجاب للشكوى إلى الله من قسوة الأيام

‫حسبي الله ونعم الوكيل تنجيك من كل خطر.. وهذا هو الدليل الحاسم

من كتاب حياة الذاكرين دليلك لتصفية الذهن والروح للدكتور عمرو خالد

تعرف علي الفرق.. كيف يختلف صداع كورونا عن أنواع الصداع الأخرى؟

علمتني الحياة.. "ما خاب قلب تعلق بالله ولا ذاق طعم الحرمان من انشغل بذكره"

سعيد بن المسيب.. الفقيه الناسك العابد وأعلم الناس بقضاءرسول الله وصاحبيه

بقلم | خالد يونس | الاثنين 01 يونيو 2020 - 07:32 م
Advertisements
 التابعي الجليل سعيد بن المسيب رضي الله عنه هو أحد أعلام الفقه والفتوى ، ورمز للناسكينالعابدين، وقد ضرب مثلا قويا في حب العبادة  والإقبال عليها وذلك بأن حول عاداته الرمضانية إلىأسلوب حياة دائم وكأنه يؤكد على أن رب رمضان هو رب العام كله.
كان  سعيد ابن المسيب يصليالفجر بوضوء العشاء قائما لليل ليس في شهر رمضان فقط بل ظل على ذلك 50 عاما وقالقتادة: ما رأيت أحدا أعلم بالحلال والحرام من سعيد بن المسيِّب، عن ابن حرملة، عنسعيد بن المسيِّب، أنه قال: ما فاتتني الصلاةُ في جماعةٍ منذ أربعين سنة.
وُلد سعيد بن المسيب في خلافةأمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه لأربعٍ مضين منه، وقيل لسنتين مضتا منه،وقيل في آخره، وقد ولد في المدينة، ورغم نسبه القرشيِّ في أعرق بطونها –بني مخزوم–إلا إنه نشأ في المدينة، وترعرع وتعلَّم به، وظلَّ فيها طوال حياته لم يفارقها أبدًاإلا لحجٍّ أو عمرة أو جهاد، وكانت المدينة وقتها عاصمة الخلافة، ودرة الأمصار الإسلامية،بها ثُلَّةٌ من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأزواجه رضوان الله عليهم، فاستغن ىسعيد بن المسيِّب بالمدينة عن غيره، وانقطع لمن بها من الصحابة والأعلام، فنهل من علومهم،واغترف من معين معارفهم، ولشدَّة اهتمامه بالحديث أحبَّه الصَّحابة جميعً، وأثنَواعليه، وزوَّجه أبو هريرة رضي الله عنه من ابنته، واصطفاه بالرعاية والعناية، وحمل سعيدبن المسيِّب حديث أبي هريرة كلَّه، وهو الصحابيُّ الأكثر روايةً من بين الصَّحابة،كما اختصَّ سعيد بن المسيِّب بحديث ابن عمر رضي الله عنهما وحمل عنه علمَ أبيه أميرالمؤمنين عمر بن الخطاب، خاصَّة أقضيته الشهيرة، حتى برع فيه، وصار النَّاس يسألونهعنها حتى في وجود ابن عمر نفسه.

عن يحيى بن حبان، قال: كان رأس المدينة في دهره، المقدَّم عليهم في الفتوى سعيد بن المسيِّب،ويُقال: فقيه الفقهاء. وقال قتادة: ما رأيتُ أحدًا أعلم بالحلال والحرام من سعيد بنالمسيِّب. وعن هشام بن سعد، قال: سمعت الزُّهريَّ يقول، وسأله سائل عمَّن أخذ سعيدبن المسيِّب علمه؟ فقال: عن زيد بن ثابت، وجالس سعد بن أبي وقاص، وابن عباس، وابن عمر،ودخل على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم: أم المؤمنين عائشة، وأم سلمة، وكان قد سمعمن عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وصهيب بن سنان الرومي، ومحمد بن مسلمة، وجلُّروايته المسندة عن أبي هريرة، وكان زوجَ ابنته، وسمع من أصحاب عمر، وعثمان، وكان يُقال:ليس أحدٌ أعلمَ بكلِّ ما قضى به عمر وعثمان منه.
قال  عبَّاس الدوري: سمعتُ يحيى بن معقل يقول: مرسلاتسعيد بن المسيِّب أحبُّ إليَّ من مرسلات الحسن، ومرسلات إبراهيم صحيحة؛ إلا حديثَ تاجرالبحرين، وحديثَ الضحك في الصلاة.

وقال أبو طالب: قلت لأحمد بن حنبل: سعيدُ بن المسيِّب؟ فقال: ومَن مثلُ سعيد بن المسيِّب؛ثقةٌ من أهل الخير. قلت: سعيد عن عمر حجة؟ قال: هو عندنا حجة؛ قد رأى عمر، وسمع منه،وإذا لم يُقبل سعيد عن عمر؛ فمن يُقبل؟!
وعنمالكٍ: أن القاسم بن محمد، سأله رجلٌ عن شيء، فقال: أسألتَ أحدًا غيري؟ قال: نعم، عروة،وفلانً، وسعيد بن المسيِّب. فقال: أطع ابن المسيِّب؛ فإنَّه سيدُنا وعالمنا.

يفتي في حضور أجلاء الصحابة


وكان سعيد بن المسيب رضي الله عنه أعلم الناس بقضايا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقضاءأبي بكر وعمر رضي الله عنهما، حتى قال عن نفسه: "ما أحد أعلم بقضاء قضاه رسولالله صلى الله عليه وسلم، ولا أبو بكر وعمر مني". وروي عنه كثير من كبار العلماء.وقد لفت تميزه في العلم والفقه نظر بعض الصحابة والتابعين حتى أن عبد الله بن عمر رضيالله عنهما وجد رجلا سأله عن مسألة فقال له: إيت هذا فسله -يعني سعيدا- ثم أرجع إليفأخبرني، ففعل ذلك وأخبره، فقال ابن عمر لمن حوله لما أخبر بإجابة سعيد معبرا عن إعجابه.وقال مالك: كان يُقال لابن المسيِّب: "راوية عمر"؛ فإنه كان يتبع أقضية عمريتعلَّمها.

وقد بلغ من الثقة في علمه وفقهه أنه كان يفتي والصحابة أحياء وقد أعانه على الوصول إليتلك المنزلة ما كان يتمتع به من حافظة واعية وتفان في تحصيل ألوان المعارف، حتى إنهكان لا ينسى من يلقاه من طلابه، فقد حدث عمران بن عبد الله الخزاعي قال: "سألنيسعيد بن المسيب فانتسبت له، فقال: "لقد جلس أبوك إلي في خلافة معاوية" ويقول:"والله ما أراه مر على أذنه شيء قط إلا وعاه".


سعيد بن المسيب وعزة العلماء 


لما تولى الخلافةَالوليد بن عبد الملك سنة 86هـ قام بزيارة المدينة، ودخل المسجد النبويَّ، فوجد حلقةعلم سعيد بن المسيِّب، فأرسلَ يطلبه فرفضَ الإمام سعيد بعزَّة العالم واستعلاء المؤمنالحقِّ أن يفضَّ درس علمه ويذهب للخليفة، فغضب الوليدُ بشدَّة وهمّ بقتله، وكان الوليدُيبغض الإمام سعيد بن المسيِّب بوجهٍ خاص لسببين: أوَّلهما رفض سعيدٌ مبايعته بولايةالعهد من قبل، ثانيهما رفض سعيد طلب خطبة الوليد لابنته التي زوَّجها على ثلاثة دراهم،لتلميذه كثير بن أبي وداعة، ولما رأى الناس عزم الوليد على الفتك بالإمام سعيد، قالواله: يا أمير المؤمنين، فقيهُ المدينة، وشيخُ قريش، وصديقُ أبيك، وأخذوا في تهدئته حتىصرفوه عنه.

وعلى الرغم من كثرةالمحن التي تعرض لها الإمام سعيد أيام الأمويين إلا إنه كان يرفض الخروج عليهم أو حتىالدعاء عليهم، فلقد قال له رجل من آل عمر بن الخطاب: ادع على بني أمية. قال سعيد: اللهمأعزَّ دينك، وأظهر أولياءك، واخز أعداءك، في عافية لأمة محمد صلى الله عليه وسلم. وهكذايكون علماء الأمة الكبار، كمال في كل حال.

وفاة سعيد بن المسيب 


كانت حياة سعيدبن المسيب رحمه الله مليئة بالمتاعب والمشاحنات، جرت عليه الكثير من الآلام، فقد تعرضللسجن، والجلد والمقاطعة، وتعرض للقتل، وقد ضعف بصره في أخريات حياته، ولما عرض عليهأن يخرج إلي وادي العقيق ليتداوى اعتذر لأن خروجه سيحرمه من حضور حضور الجماعة في مسجدرسول الله صلى الله عليه وسلم.
 
عن عبد الرحمن بنحرملة، قال: دخلتُ على سعيد بن المسيِّب وهو شديد المرض، وهو يصلي الظهر، وهو مستلقٍيومىء إيماءً، فسمعته يقرأ: {والشَّمسِ وضُحاها} [الشمس:1].
 
وعن عبد الرحمنبن الحارث المخزوميِّ، قال: اشتدَّ وجعُ سعيد بن المسيِّب، فدخل عليه نافع بن جبيريعودُه فأُغمي عليه، فقال نافع: وجِّهوه، ففعلوا، فأفاق، فقال: مَن أمركم أن تُحوِّلوافراشي إلى القبلة، أنافع؟ قال: نعم. قال له سعيد: لئن لم أكن على القِبلة والمِلَّة،والله، لا ينفعُني توجيهكم فراشي.

وعن عبد الحكيمبن عبدالله بن أبي فروة، قال: مات سعيد بن المسيِّب بالمدينة، سنة 94هـ، في خلافة الوليدبن عبد الملك، وهو ابنُ خمس وسبعين سنة، وكان يُقال لهذه السنة التي مات فيها سعيد:سنة الفقهاء؛ لكثرة من مات منهم فيها.
وهكذا ماتالتابعي الجليل سعيد بن المسيب رضي الله عنه بعد أن قدم القدوة للعلماء وأهل الفتوىفي الاعتزاز بالحق، والتمسك بأهدافه حتى تسود المثل العليا، ويتحقق للمجتمعات ما ترنوإليه من عدل يبسط أجنحته على الجميع، وأمن يعيش الجميع في ظلاله. وكان أثره واضحا في الحياة الفكرية في المدينة، واتجاه المدارس الفقهية التي عرفت منها مدرسة أهل الأثر بالحجاز. 

اقرأ أيضا:

عجائب الصدق.. ما قاله مؤذن الرسول عند خطبته لشقيقه

اقرأ أيضا:

فراسة عثمان.. ماذا قال لرجل نظر إلى امرأة ودخل عليه؟

 

الكلمات المفتاحية

سعيد بن المسيب سيد التابعين الفتوى الفقه قضاء الرسول

موضوعات ذات صلة

amrkhaled

amrkhaled التابعي الجليل سعيد بن المسيب رضي الله عنه هو أحد أعلام الفقه والفتوى ، ورمز للناسكينالعابدين، وقد ضرب مثلا قويا في حب العبادة والإقبال عليها وذلك ب