أخبار

لا يتقدم لي عرسان وأهلي يعتبرونني عانس وأنا منهارة.. ماذا أفعل؟

ما الحكم الشرعي لأداء صلاة النافلة جالسا مع القدرة علي القيام ؟..مجمع البحوث يرد

الحزن يخيم على مواقع التواصل بعد اغتيال فيروس كورونا لأسرة مصرية كاملة

5 نصائح تتيح لك التخلص من السمنة الناتجة عن احتباس الماء

أذكار المساء .. من قالها موقنا فمات من ليلته دخل الجنة

كيف تخفف آلام الظهر الناتجة عن العمل من المنزل؟

في الجنة.. ليس هناك انقطاع للنعمة فلا تفوتك ولا تفوتها (الشعراوي)

الناس معادن.. فاختر منهم من تصاحب

في زمن كورونا.. نصائح لحماية الحامل من مضاعفات حساسية الجيوب الأنفية

معجزة.. لم يتكلم منذ مولده ونطق أمام النبي في شبابه

لماذا نحزن على الدنيا وهي سجن المؤمن وجنة الكافر؟

بقلم | أنس محمد | الاثنين 07 سبتمبر 2020 - 01:24 م
Advertisements

 يشتد الحزن علينا في كثير من الأحيان، بكاء على الدنيا، وقد يطول الحزن ويتطور إلى حالة من الحقد والحسد، ثم يمضي بنا إلى الليأس وانطقاع الأمل، وبالرغم من يقيننا بأنه لن ينالنا من الدنيا إلا ماكتبه الله لنا فيها.

إلا أنه قد يشتد حرصنا عليها، يقول الله تعالى في سورة "البقرة": "ولَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَىٰ حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ".

وصفة الحرص على الدنيا والبكاء عليها، وعلى ملاذتها، هي صفة بعض المنافقين والمشركين، لذلك تشرح الآية الكريمة هذه الفكرة في الحرص على الحياة، حتى أن أحدهم يود لو يعمر ألف سنة، بالرغم من أن الناس دائما ما يمل بشكل سريع، فتراه إذا وصل لأرذل العمر يتمنى الموت والخلاص.

إلا أن الكافر يختلف في نظرته للحياة التي يحرص عليها نظرا لاستعلائه في الارض، وإيمانه بالعذاب الذي ينتظره بعد موته، فيود أن يهرب من هذا العذاب بالبقاء في الدنيا التي جعلها الله عز وجل سعادة الإنسان وشقاءه بحسب ما يصدر منه من الإيمان والأعمال الصالحة، أو ضدها من الكفر والأعمال السيئة.

فإذا كفر الإنسان، وساءت أعماله، شقي في الدنيا، ثم ازداد هذا الشقاء عند الموت، ثم زاد في القبر حيث يجده حفرة من حفر النار، ثم زاد الشقاء والألم عند البعث والحشر، ثم زاد وبلغ كماله في النار، لذلك وصف النبي صلى الله عليه وسلم الدنيا بأنها جنة الكافر وسجن المؤمن.


سجن المؤمن وجنة الكافر

ولعل أبلغ ما وصف به النبي صلى الله عليه وسلم لهذه الدنيا، ما روي عن مسلم في صحيحه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ: «الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ، وَجَنَّةُ الْكَافِرِ».

يقول الإمام النووي: " إن كل مؤمن مسجون ممنوع في الدنيا من الشهوات المحرمة والمكروهة مكلَّف بفعل الطاعات الشاقة، فإذا مات استراح من هذا وانقلب إلى ما أعدَّ الله تعالى له من النعيم الدائم والراحة الخالصة من النقصان، وأما الكافر فإنما له من ذلك ما حصل في الدنيا مع قلته وتكديره بالمنغصات فإذا مات صار إلى العذاب الدائم وشقاء الأبد".

فالدنيا «سِجْنُ الْمُؤْمِنِ» بالنسبة لما أعد له في الآخرة من النعيم المقيم «وَجَنَّةُ الْكَافِرِ» بالنسبة لما أمامه من عذاب الجحيم، وعما قريب يحصل في السجن المستدام، وقيل: المؤمن صرف نفسه عن لذاتها فكأنه في السجن لمنع الملاذ عنه، والكافر سرحها في الشهوات فهي له كالجنة.

يقول السهروردي: والسجن والخروج منه يتعاقبان على قلب المؤمن على توالي الساعات ومرور الأوقات؛ لأن النفس كلما ظهرت صفاتها أظلم الوقت على القلب حتى ضاق وانكمد، وهل السجن إلا تضييق وحجْرٌ من الخروج؟ فكلما همَّ القلب بالتبري عن مشائم الأهواء الدنيوية والتخلص عن قيود الشهوات العاجلة تشهيًا إلى الآجلة وتنزهًا في فضاء الملكوت، ومشاهدة للجمال الأزلي، حجزه الشيطان المردود من هذا الباب المطرود بالاحتجاب، فتدلَّى بحبل النفس الأمارة إليه، فكدر صفو العيش عليه، وحال بينه وبين محبوب طبعه، وهذا من أعظم السجون وأضيقها، فإن من حيل بينه وبين محبوبه ضاقت عليه الأرض بما رحبت وضاقت عليه نفسه] .

فالدنيا مهما عظم نعيمها وطابت أيامها وزهت مساكنها؛ فإنها للمؤمن بمنزلة السجن لأن المؤمن يتطلع إلى نعيم أفضل وأكمل وأعلى وأما بالنسبة للكافر فإنها جنته لأنه ينعم فيها وينسى الآخرة.

ويقول الله تعالى في شأن الذين يعشقون الحياة الدنيا: "وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ " (محمد: 12)، وحيث أن الكافر إذا مات لم يجد أمامه إلا النار -العياذ بالله- فكانت له النار ولهذا كانت الدنيا على ما فيها من التنغيص والكدر والهموم بالنسبة للكافر جنة، لأنه ينتقل منها إلى عذاب إلى عذاب النار -العياذ بالله- فالدنيا بالنسبة له بمنزلة الجنة.

فالدنيا ليس لها عند الله قدر ولا وزن، ما نظر إليها منذ خلقها، ولقد عرضت على النبي صلى الله عليه وسلم مفاتيحها وخزائنها، فأبى أن يقبلها، وكره أن يحب ما أبغض خالقه، أو يرفع ما وضع مليكه.

وقال رسول الله –صلى الله عليه وسلم- "ما الدنيا في الآخرة إلا كمثل ما يجعل أحدكم أصبعه في اليم فلينظر بم يرجع"، (مسلم).

لذلك أهل الإيمان لما عرفوا طبيعة الدنيا لما ينشغلوا بتحصيلها كثيراً، وكما قال الرسول الله -صلى الله عليه وسلم- "من أصبح منكم آمناً في سربه، معافى في جسده، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا".



الكلمات المفتاحية

الدنيا سجن المؤمن الدنيا جنة الكافر الافتتان بالدنيا

موضوعات ذات صلة