أخبار

"اللخبطة".. إحساس مزعج ولكن

دراسة: اكتشاف جزيئات من تلوث الهواء في مشيمة الحوامل

فيديو مؤثر| لحظة وفاة رجل فلسطيني أثناء قراءة القرآن

" اللهم فقه في الدين وعلمه التأويل".. متى حاز ابن عباس المنحة النبوية؟

هل يمنع مرض السكري حمل المرأة؟

قصة سحر النبي.. اكتشف الجاني ولم يعاقبه

حتى لا تشوه نفسية ابنك.. أحسن اختيار اسمه واحذر الغريب والشاذ

فقدان الجنين بسبب تسمم الحمل.. مؤشرات خطر انتبهي لها

فضوح الدنيا أيسر من فضوح الآخرة..لا تتنافس على الشر واكتشف سترك الحقيقي

دراسة: زيادة منطقة الخصر "حتى لو كان الجسم نحيفًا" تزيد خطر الموت المبكر

الورع ..منزلة رفيعة تبلغ بها طهارة القلب والحواس والجوارح

بقلم | خالد يونس | الاثنين 07 سبتمبر 2020 - 08:30 م
Advertisements

الورع منزلة رفيعة من منازل "إياك نعبد وإياك نستعين" لعباد الله المتقين تجعلهم يتركون كل ما فيه ولو ذرة من شبهة حرام أو كراهة عند الله عز وجل أو لغو أو لهو يصرفهم عن طاعة الله ويمس تقواهم  له عز وجل.

 الورع بالاصطلاح الشرعي:

ترك ما يريبك ونفي ما يعيبك والأخذ بالأوثق وحمل النفس على الأحوط، والورع اجتناب الشبهات ومراقبة الخطرات، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الورع: "عمّا قد تُخَاف عاقبته وهو ما يًعلَم تحريمه وما  يُشَك في تحريمه   وليس في تركه مفسدة أعظم من فعله  - فهذا قيدٌ مهم في الأشياء المشكوك فيها - ،وكذلك الاحتيال بفعل ما يشك في وجوبه ولكن على هذا الوجه".
وعرف ابن القيم رحمه الله بقوله: " ترك ما يُخشى ضرره في الآخرة".

ومن منازل { إياك نعبد و إياك نستعين} منزلة الورع أيضاً وقد  قال الله سبحانه وتعالى: {يا أيها الرُسُل كلوا من الطيبات واعملوا صالحاً إني بما تعملون عليم}، وقال عز وجل: { وثيابك فطهّر} أي نفسك فطهر من الذنب فكنّى عن النفس بالثوب وهذا قول جماعة من المحققين من أهل التفسير، كما قال غيلان الثقفي :وإني بحمد الله لا ثوب غادر لبست ، ولا من غدرة أتقَنّعُ.

تطهير القلب من الدنس


ولا ريب أن تطهير النفس من النجاسات وتقصيرها من جملة التطهير المأمور به إذ به تمام إصلاح الأعمال والأخلاق والمقصود أن الورع يطهر دنس القلب ونجاساته كما يطهر الماء دنس الثوب ونجاسته، وبين الثياب والقلوب مناسبة ظاهرة .

وقد جمع النبي صلى الله عليه وسلم الورع في كلمة واحدة فقال: ((من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه))، فهذا يعم الترك لما لا يعنيه من الكلام والنظر والاستماع والبطش والمشي والفكر وسائر الحركات الظاهرة والباطنة، فهذه الكلمة كافية شافية في الورع، بحسب "الكلم الطيب".

وقال إبراهيم: (( الورع ترك كل شبهة وترك ما لا يعنيك وترك الفضلات – الأشياء الزائدة- )).

وروى الترمذي مرفوعاً : (( يا أبا هريرة كن ورعاً تكن أعبد الناس)).

ولا يبلغ  العبد حقيقة التقوى حتى يدع ما لا بأس به حذراً مما به بأس، وقال بعضهم: " كنا ندع سبعين باباً من الحلال مخافة أن نقع في الحرام".

هناك مسألة مهمة جداً في الورع وهي قضية العلم ، لأنه لا يمكن التورُّع بدون علم ، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله  كلاماً مهماً في هذا؛ قال : " تمام الورع أن يعلم الإنسان خير الخيرين وشر الشرين، ويعلم أن  الشريعة مبناها على تحصيل المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها وإلا فمن لم يوازن مافي الفعل والترك من المصلحة الشرعية والمفسدة   الشرعية فقد يدع الواجبات ويفعل المحرمات ويرى ذلك من الورع، كمن يدع الجهاد مع  الأمراء الظلمة ويرى ذلك ورعاً- فيأتي مثلاً جيش من المسلمين أميره لا يمكن تغييره وعنده فسق وهو في جهاد يقاتل الكفرة فجاء أحدهم فقال أنا أتورع أن أجاهد وراء هذا الفاسق ، ماذا سيحصل؟؛ يجتاح العدو البلد وتقع الهزيمة في المسلمين. وأحدهم مات أبوه وعنده أموال مشبوهة وعليه ديون فلما جاء الناس يطالبون حقوقهم فقال الابن: أنا أتورّع أن أقضي ديون أبي من الشبهة فهذا الورع فاسد وهذا الإنسان جاهل، فالجهل إذاً يجعل بعض الناس يتركون واجبات بزعم الورع-، ويدع الجمعة والجماعة خلف الأئمة الذين  فيهم بدعة- غير مكفّرة- أو فجور ويرى ذلك من الورع، ويمتنع عن  قبول شهادة العباد وأخذ علم العالم لما في صاحبه من بدعة خفية، ويرى ترك قبول سماع هذا الحق الذي يجب سماعه من الورع".

ثلاث مراتب للورع


ومن القواعد في الورع ما نبه عليه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فقال: (( الواجبات والمستحبات لا يصلح فيها زهدٌ ولا ورع ، وأما المحرمات والمكروهات فيصلح فيها الزهد والورع ))، وقال رحمه الله أيضاً: (( أما الورع فإنه الإمساك عما يضر- عن المحرمات- أو قد يضر-الشبهات-، فتدخل فيه المحرمات والشبهات لأنها قد تضر فإنه من اتقى الشبهات فقد استبرأ  لعرضه ودينه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه، وأما الورع عما لا مضرة فيه أو فيه مضرة مرجوحة لما تقترن به من جلب منفعة راجحة أو دفع مضرة أخرى راجحة فجهلٌ وظلمٌ وذلك يتضمن ثلاثة أقسام لا يُتَورَّع عنها: المنافع المكافئة والراجحة والخالصة، كالمباح المحض أو المستحب أو الواجب ، فإن الورع عنها ضلالة )).

وقد قسّم بعض العلماء الورع  إلى ثلاث مراتب  فقالوا:

1-   واجب وهو الإحجام عن المحرمات وهذا للناس كافة.

2-    الوقوف عن الشبهات ويفعله عدد أقل من الناس.

3-    الكفّ عن كثير من المباحات والاقتصار على أقل الضرورات وذلك للنبيين والصديقين والشهداء والصالحين.

وتفصيل ذلك الورع عن المباحات التي تشغل عن الله والآخرة ويكون عمله موافقاً للسنّة فلا يتورّع عن الزواج و الطعام مثلاً.

والورع كما تقدم إذاً عما هو محرم وعن كل شبهة وعن بعض الحلال الذي يُخشى إذا أخذ منه أن يقع في الحرام وإذا أراد خاتمة الورع وأعلى درجة فيه فالورع عن كل ما ليس لله تعالى وبالتالي لو أن الإنسان أخذ من المباح بنية صالح ( أكل بنية التقوِّي، نام بنية الاستيقاظ لقيام الليل، تزوج بنية النفقة على الزوجة وكسب الولد وإعفاف النفس وتكثير المسلمين.......الخ..) تنقلب مباحاته إلى طاعات وعبادات وفي هذه الحالة لا يسوغ له التورّع عنها ، لكن تتورع عن مباح  قد يؤدي  إلى حرام أو يشغل قلبك عن الله والدار الآخرة..؛ الورع في هذه الحالة سائغ.

والورع كلما أخذ به الإنسان كان أسرع جوازاً على الصراط وأخفّ ظهراً وتتفاوت في الآخرة بحسب التفاوت في درجات الورع وهو تجنب القبائح لصدق النفس وتوفير الحسنات وصيانة الإيمان وكذلك البعد عن حدود الله سبحانه وتعالى وكذلك فإن الإنسان المسلم ينتبه من الاقتراب من حدود الله، لأن الاقتراب منها يوشك  أن يوقعه فيها، {تلك حدود الله فلا تقربوها}، {تلك حدود الله فلا تعتدوها}، والحدود يراد بها أواخر الحلال حيث نهى عن القربان، والحدود من جهة أخرى قد يراد بها أوائل الحرام ، فلا تتعدوا ما أباح الله لكم ولا تقربوا ما حرّم الله عليكم ، فالورع يخلص العبد من قربان هذه وتعدّي هذه وهو اقتحام الحدود، فمجاوزة الحد في الحلال يمكن أن يوقعه في الكبائر العظيمة.

ترك كل فضول الحواس 


والإنسان المسلم عليه أن يتورع في الجوانب التي قد يؤدى الدخول فيها للمهالك سواء في النظر  .. في السمع.. في الشم.. في اللسان.. في البطن .. في الفرج..في اليد.. في الرجل .. السعي..وهكذا..

والنبي صلى الله عليه وسلم قد علمنا الورع فقال: ((الإثم ما حاك في صدرك وإن أفتاك عنه الناس))[ رواه الإمام أحمد وصححه الألباني].

وقال النبي صلى الله عليه وسلم : (( إنك لن تدع شيئاً لله عز وجل إلا بدّلك الله به ما هو خير لك منه)) [رواه أحمد وقال في مجمع الزوائد رجاله رجال الصحيح].

وجاء عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( أربع إذا كنّ فيك فلا عليك ما فاتك من الدنيا حفظ أمانة وصدق حديث وحسن خليقة وعفّة في طُعمة))[قال الهيثمي عنه في مجمع الزوائد رجاله رجال الصحيح].

وفي الحديث العظيم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمها كثير من الناس)) وفي رواية: ((وبينهما مشبّهات لا يعلمها كثير من الناس فمن اتقى المشبهات استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات كراعٍ يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه ألا وإن لكل ملك حمى ألا إن حمى الله في أرضه محارمه ، ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد القلب كله ألا وهي القلب))[ رواه البخاري ومسلم].

وكذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( من حُسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه)).

وحكى لنا النبي صلى الله عليه وسلم عن شخصين فيمن قبلنا تورّعا عن شيء اكتشفاه في الأرض  فاشترى رجل من رجل عقار له فوجد الرجل الذي اشترى العقار في عقاره جرة فيها ذهب فقال له الذي اشترى العقار خذ ذهبك مني إني اشتريت منك الأرض ولم أبتع منك الذهب، وقال الذي له الأرض إنما بعتك الأرض بما فيها، فكل منهما تورع عن أخذ الذهب، فتحاكما إلى رجل عاقل فقال  ألكما ولد فقال أحدهما لي غلام وقال الآخر لي جارية، قال أنكحوا الغلام الجارية وأنفقوا على أنفسهما منه وتصدقا )) [رواه البخاري ومسلم].

وكذلك قصة الصحابة الذين لم يشيروا إلى الصيد وهم حُرُم، فيقول أبو قتادة رضي الله عنه: " كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في القاحة ومنا المحرم ومنا غير المحرم، فرأيت أصحابي يتراءون شيئاً فنظرت  - وفي رواية أنهم ضحكوا ولكن لم يشيروا ولم يعينوا-فإذا حمار وحش فوقع سوطه فقالوا لا نعينك عليه بشيء إنا محرمون ، فتناولته فأخذته ثم أتيت الحمار من وراء أكمة فعقرته فأتيت به أصحابي فقال بعضهم كلوا وقال بعضهم لا تأكلوا ، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو أمامنا فسألته فقال كلوه فهو حلال"، فكيف إذاً تورعوا عن الإشارة والمعاونة وعن الأكل منه.

وكذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يتورع عن التمرة يجدها في بيته ،فأخذ الحسن بن علي تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (( كخ..كخ..)) ليطرحها ، ثم قال: (( أما شعرت أننا لا نأكل الصدقة))[رواه البخاري ومسلم]، وهذا فيه منع الولد أو الحفيد من أخذ التمر الذي لا يجوز له أكله مع أنه صبي صغير غير مكلّف ، وأما قصته صلى الله عليه وسلم في التمرة يجدها فقد أخرجها البخاري ومسلم أيضاً أنه قال صلى الله عليه وسلم : ((إني لأنقلب إلى أهلي فأجد التمرة ساقطة على فراشي فأرفعها لآكلها ثم أخشى أن تكون صدقة فألقيها )) أي لا يأكلها مع أنه جائع.

عصم الله أم المؤمنين بالورع 


وكذلك كان صحابته رضوان الله  عليهم فزينب رضي الله عنها حماها الله بالورع في قصة الإفك فمع أنها من ضرائر عائشة وقد وقع المنافقون في عائشة والناس تناقلوا كلام المنافقين وزينب من ضرائر عائشة وكانت تنافسها وتساميها عند النبي صلى الله عليه وسلم ولكن لما جاء الكلام في عائشة مع وجود الداعي للكلام وأنها من الضرار، تقول عائشة رضي الله عنها : "كان الرسول صلى الله عليه وسلم يسأل زينب بنت جحش عن أمري فقال يا زينب ما علمتِ ..ما رأيتِ؟ فقالت : (يا رسول الله ..والله ما علمت عليها إلا خيراً) قامت وهي التي كانت تساميني عند النبي صلى الله عليه وسلم فعصمها الله بالورع".

وكذلك كان عبد الله بن عمر رضي الله عنه سمع صوت زمارة راعٍ والإنسان غير مكلّف بما يسمع ولكن بما يستمع إليه فلا يجوز تقصّد السماع والتلذذ به، فمشى في الطريق بسرعة وابن عمر كان يضع إصبعيه في أذنيه  وعدل راحلته عن الطريق وهو يقول يا نافع أتسمع فيقول نعم ، فيمضي على حاله واضعاً إصبعيه في أذنيه حتى قلت لا، فوضع يديه وأعاد راحلته إلى الطريق. [رواه الإمام أحمد وقال  أحمد شاكر إسناده صحيح].



ورع الصديق 


وكذلك أبو بكر الصديق رضي الله عنه بلغ من ورعه في تلك القصة العظيمة التي رواها البخاري وهو أفضل الورعين بعد النبي صلى الله عليه وسلم كان له غلام يُخرِج له الخراج ،وكان أبو بكر  يأكل من خراجه فجاء يوماً بشيء فأكل منه أبو بكر فقال له الغلام أتدري ما هذا فقال أبو بكر  وما هو؟ قال كنت تكهنت لإنسان في الجاهلية وما أحسن الكهانة إلا أني خدعته فلقيني فأعطاني بذلك فهذا الذي أكلت منه، فأدخل أبو بكر يده فقاءَ كل شيء في بطنه .[رواه البخاري].

وعن نافع عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان قد فرض للمهاجرين الأولين أربعة  آلاف في أربعة ، وفرض لابن عمر ثلاثة آلاف وخمسمائة فقيل له هو من المهاجرين فلم نقصته من أربعة آلاف؟ قال: إنما هاجر به أبواه لأنه كان صغيراً، ليس هو كمن هاجر بنفسه.[رواه البخاري].

ثمار الورع :


 فالخوف يثمر الورع والورع يثمر الزهد، فهذه المسألة مهمة جداً، فالورع له فوائد..

1-   اتقاء عذاب الرحمن وتحقيق راحة البال للمؤمن وطمأنينة النفس وهذه مسألة مهمة جداً.

2-   يكفّ عن الحرام.

3-   يبعده عن إشغال الوقت فيما لا يفيد.

4-   يجلب محبة الله لأن الله يحب المتورّعين.

5-   يفيد استجابة الدعاء، لأن الإنسان إذا طهّر مطعمه ومشربه وتورّع يرفع يديه فيجاب له الدعاء.

6-   مرضاة الرحمن و زيادة الحسنات.

7-   يتفاوت الناس في الدرجات في الجنة بتفاوتهم في الورع.

اقرأ أيضا:

"اللخبطة".. إحساس مزعج ولكن

اقرأ أيضا:

حتى لا تشوه نفسية ابنك.. أحسن اختيار اسمه واحذر الغريب والشاذ

الكلمات المفتاحية

الورع طهارة القلب نقاء الحواس ترك الشبهات حديث الإفك

موضوعات ذات صلة