أخبار

لماذا نستيقظ في هذا الوقت من الليل؟ خبراء يكشفون الأسباب والحلول

دراسة: تقديم موعد النوم ساعة واحدة يساعد على إنقاص الوزن لدى المصابين بـ "ما قبل السكري"

"والله يعصمك من الناس".. ما الرسالة الإلهية المقصودة من ذلك؟

كل شيء سيمضي.. الدنيا ساعة كيف تعرف قدرها ولا تغرنك أوهامها

كافر قريش عيّر النبي بأنه أبتر.. هل فكرت في المنح الربانية لرسوله؟

لو طمعان في الجنة؟.. أربعة أشياء تتطهر من ذنوبك

"وتواصوا بالصبر".. طريق الصابرين ميسور إلى الجنة

عاشقة تعرضت لأحد الصالحين.. ماذا طلبت وماذا كان رده؟

ماذا يفعل من يشك في أن أحد أقاربه يحسده؟

لا يعجبني أي عريس! وأهلي غاضبون ماذا أفعل؟.. د. عمرو خالد يجيب

أبوبكر قال لابنته عائشة في حادثة الإفك: "فضحتيني".. هل صح هذا؟

بقلم | محمد جمال حليم | الخميس 29 اكتوبر 2020 - 06:00 م
يذكر سائل ما نسل للإمام الطبراني أَنَّ عَائِشَةَ قَدْ بَلَغَهَا الْأَمْرُ، فَجَاءَ إِلَيْهَا فَدَخَلَ عَلَيْهَا وَجَلَسَ عِنْدَهَا وَقَالَ: (يَا عَائِشَةُ إِنَّ اللهَ قَدْ وَسَّعَ التَّوْبَةَ) ، فَازْدَدْتُ شَرًّا إِلَى مَا بِي، فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَدَخَلَ عَلَيَّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا تَنْتَظِرُ بِهَذِهِ الَّتِي خَانَتْكَ وَفَضَحَتْنِي، قَالَتْ: فَازْدَدْتُ شَرًّا إِلَى شَرٍّ ... " ، فهل قال سيدنا أبو بكر ذلك؟ وهل هذا الحديث صحيح ؟

الجواب:
توضح لجنة الفتوى بــ" سؤال وجواب" أن هذا الخبر رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (23 / 117)، وفي "المعجم الأوسط، وقال الطبراني عقبه: " لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مِقْسَمٍ إِلَّا خُصَيْفٌ، تَفَرَّدَ بِهِ عَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ".و خُصَيْفٌ هو ابن عبد الرحمن، تكلّم أهل العلم في حفظه.قال الهيثمي رحمه الله تعالى:" رواه الطبراني في الأوسط والكبير بنحوه، وفيه خصيف، وقد وثقه جماعة وضعفه آخرون. وبقية رجاله رجال الصحيح ".
قال الذهبي رحمه الله تعالى:" خصيف بن عبد الرحمن الجزري أبو عون...
صدوق سيِّء الحفظ، ضعَّفه أحمد "، ولخص حاله الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى، بقوله:" خُصَيف ابن عبد الرحمن الجزري، أبو عون: صدوق سيئ الحفظ، خلط بأخرة " انتهى من "تقريب التهذيب" ورأى أهل العلم أن في أحاديث عتاب بن بشير عن خصيف أحاديث منكرة مردودة.
قال عبد الله ابن الإمام أحمد بن حنبل رحمهم الله تعالى:" سألت أبي: أيما أحب إليك في خصيف عتاب بن بشير؟ أو مروان بن شجاع؟فقال: عتاب بن بشير: أحاديثه أحاديث مناكير " انتهى من "العلل".
ومن ضمن هذه المنكرات زيادات في هذا الحديث؛ حديث "قصة الإفك"ومما يدل على نكارة هذه الجملة: " إِذْ جَاءَ أَبُو بَكْرٍ، فَدَخَلَ عَلَيَّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا تَنْتَظِرُ بِهَذِهِ الَّتِي خَانَتْكَ وَفَضَحَتْنِي؟! ".
أن المحفوظ من رواية الثقات لقصة الإفك، هو أن أبابكر رضي الله عنه كان رحيما بابنته، مغتما لحالها، وأنه في هذا المقام لم يقل شيئا بل صمت.
فروى البخاري وغيره عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَسَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، وَعَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيِّ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:
" ... وَبَكَيْتُ يَوْمِي لاَ يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ، وَلاَ أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ، فَأَصْبَحَ عِنْدِي أَبَوَايَ، وَقَدْ بَكَيْتُ لَيْلَتَيْنِ وَيَوْمًا حَتَّى أَظُنُّ أَنَّ البُكَاءَ فَالِقٌ كَبِدِي، قَالَتْ: فَبَيْنَا هُمَا جَالِسَانِ عِنْدِي، وَأَنَا أَبْكِي، إِذِ اسْتَأْذَنَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَأَذِنْتُ لَهَا، فَجَلَسَتْ تَبْكِي مَعِي، فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجَلَسَ وَلَمْ يَجْلِسْ عِنْدِي مِنْ يَوْمِ قِيلَ فِيَّ مَا قِيلَ قَبْلَهَا، وَقَدْ مَكَثَ شَهْرًا لاَ يُوحَى إِلَيْهِ فِي شَأْنِي شَيْءٌ، قَالَتْ: فَتَشَهَّدَ ثُمَّ قَالَ: (يَا عَائِشَةُ! فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْكِ كَذَا وَكَذَا، فَإِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً، فَسَيُبَرِّئُكِ اللَّهُ، وَإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِرِي اللَّهَ وَتُوبِي إِلَيْهِ، فَإِنَّ العَبْدَ إِذَا اعْتَرَفَ بِذَنْبِهِ، ثُمَّ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ ).
فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَقَالَتَهُ، قَلَصَ دَمْعِي حَتَّى مَا أُحِسُّ مِنْهُ قَطْرَةً، وَقُلْتُ لِأَبِي: أَجِبْ عَنِّي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ... ".
فلو كان أبوها أبو بكر رضي الله عنه قد اتهمها، لما طلبت منه أن يجيب النبي صلى الله عليه وسلم.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى:" قولها: ( وَقُلْتُ لِأَبِي: أَجِبْ عَنِّي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ).
قيل: إنما قالت عائشة لأبيها ذلك ، مع أن السؤال إنما وقع عما في باطن الأمر ، وهو لا اطلاع له على ذلك؛ لكن قالته إشارة إلى أنها لم يقع منها شيء في الباطن يخالف الظاهر الذي هو يطلع عليه، فكأنها قالت له: برئني بما شئت وأنت على ثقة من الصدق فيما تقول.
وإنما أجابها أبو بكر بقوله: ( لا أدري )؛ لأنه كان كثير الاتباع لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فأجاب بما يطابق السؤال في المعنى، ولأنه وإن كان يتحقق براءتها، لكنه كره أن يزكي ولده، وكذا الجواب عن قول أمها: لا أدري " انتهى من "فتح الباري"، بل كان أبو بكر رضي الله عنه تفيض عينه رحمة وشفقة عليها، كما عند البخاريج من حديث هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:
" ... فَقُلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَرْسِلْنِي إِلَى بَيْتِ أَبِي، فَأَرْسَلَ مَعِي الغُلاَمَ فَدَخَلْتُ الدَّارَ، فَوَجَدْتُ أُمَّ رُومَانَ فِي السُّفْلِ، وَأَبَا بَكْرٍ فَوْقَ البَيْتِ يَقْرَأُ، فَقَالَتْ أُمِّي: مَا جَاءَ بِكِ يَا بُنَيَّةُ؟ فَأَخْبَرْتُهَا وَذَكَرْتُ لَهَا الحَدِيثَ، وَإِذَا هُوَ لَمْ يَبْلُغْ مِنْهَا مِثْلَ مَا بَلَغَ مِنِّي، فَقَالَتْ: يَا بُنَيَّةُ، خَفِّفِي عَلَيْكِ الشَّأْنَ، فَإِنَّهُ وَاللَّهِ لَقَلَّمَا كَانَتِ امْرَأَةٌ حَسْنَاءُ عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا لَهَا ضَرَائِرُ إِلَّا حَسَدْنَهَا، وَقِيلَ فِيهَا: وَإِذَا هُوَ لَمْ يَبْلُغْ مِنْهَا مَا بَلَغَ مِنِّي، قُلْتُ: وَقَدْ عَلِمَ بِهِ أَبِي؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قُلْتُ: وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَاسْتَعْبَرْتُ وَبَكَيْتُ، فَسَمِعَ أَبُو بَكْرٍ صَوْتِي، وَهُوَ فَوْقَ البَيْتِ يَقْرَأُ، فَنَزَلَ فَقَالَ لِأُمِّي: مَا شَأْنُهَا؟ قَالَتْ: بَلَغَهَا الَّذِي ذُكِرَ مِنْ شَأْنِهَا، فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ، قَالَ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكِ أَيْ بُنَيَّةُ إِلَّا رَجَعْتِ إِلَى بَيْتِكِ فَرَجَعْتُ... " .
الحاصل:
رأى أهل العلم أن في أحاديث عتاب بن بشير عن خصيف أحاديث منكرة مردودة. ومن ضمن هذه المنكرات زيادات في حديث "قصة الإفك". ومما يدل على نكارة هذه الجملة: " إِذْ جَاءَ أَبُو بَكْرٍ، فَدَخَلَ عَلَيَّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا تَنْتَظِرُ بِهَذِهِ الَّتِي خَانَتْكَ وَفَضَحَتْنِي؟! ". أن المحفوظ من رواية الثقات لقصة الإفك، هو أن أبابكر رضي الله عنه كان رحيما بابنته، مغتما لحالها، وأنه في هذا المقام لم يقل شيئا بل صمت. 


الكلمات المفتاحية

أبوبكر فضحتيني حادثة الإفك عائشة

موضوعات ذات صلة

الأكثر قراءة

amrkhaled

amrkhaled يذكر سائل ما نسل للإمام الطبراني أَنَّ عَائِشَةَ قَدْ بَلَغَهَا الْأَمْرُ، فَجَاءَ إِلَيْهَا فَدَخَلَ عَلَيْهَا وَجَلَسَ عِنْدَهَا وَقَالَ: (يَا عَائِ