عزيزي المسلم، ربما عند مرحلة معينة من الاستسلام .. لن يعنيك مكسب أو خسارة .. قرب أو بعد .. قبول أو رفض .. رضائهم أو عدم رضائهم .. نظرتهم .. إحساسهم .. لن يفرق معك كل ذلك.. كل ما تريده حينها فقط هو ما تريد أن تفعله ستفعله رغمًا عن الجميع.
الأمر الوحيد الذي يعنيك وقتها أن يكون ما تريده موصولا بالله عز وجل.. وليس مجرد أهوائك وفقط .. ومن بعده لن يوقفك أي شيء مهما كان.. وهذا هو المعنى الحقيقي للتحرر والحرية .. أنك تتبع هواك لكن تحت مركزية الله عز وجل الذي يقول محذرا الجميع: «وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ ».
الانحراف
للأسف كثير منا الآن، انحرف عن الطريق الصحيح الذي رسمه لنا نبينا الأكرم صلى الله عليه وسلم، وباتت الأهواء هي التي تتحكم في كثير منا.. لذا وجب العودة الفورية ودون نقاش، لأن الله عز وجل لا يمكن أن يصلح من أحوالنا دون أن نبدأ نحن بإصلاح ذاتنا أولا.. فكيف بنا نقرأ القرآن الكريم، ولا نتوقف ولو قليلا أمام تحذيرات المولى عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم من اتباع الهوى، وبأن اتباع الهوى إنما هو أقصر الطرق للعبودية للنفس، ومن ثم التخلي بكامل إرادتنا عن حرياتنا التي منحنا الله إياها بمنتهى البساطة.
قال تعالى موجهًا تحذيره لرسوله الأكرم صلى الله عليه وسلم: «فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ » [ص: 26]، وما ذلك إلا لأن الضلال عن سبيل الله إنما يأتي بسبب الهوى، ولقد قرر القرآن هذا المعنى في أكثر من موضع، ومن ذلك قوله سبحانه: « فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ » (القصص: 50).
اقرأ أيضا:
حلاوة المال الحلال والأكل من عمل اليد.. 10 نصائح ذهبيةعبيد الهوى
الحر هو من اتبع رضوان الله عز وجل، فمؤكد نهايته الحتمية، ستكون الخير كل الخير، لأن وعد الله حق ولا يمكن تبديله، بينما عبيد الهوى، لاشك إلى انهيار لا محالة؛ فقال سبحانه: « وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا » (الكهف: 28).
إذن عزيزي المسلم، اعلم جيدًا أن للشيطان مداخل يحاول أن يخرجك من حريتك التي خلقك الله عز وجل عليها، إلى العبودية لهوى نفسك، فاحذره، واعلم أن اتباع الهوى لا يمكن إلا أن يقود إلى الاستسلام والعبودية لغير الله والعياذ بالله، قال تعالى: « إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى * فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى » (طه: 15، 16).