يقول المولى عز وجل في كتابه الكريم: «يَومَ يَفرّ المَرء من أَخيه وَأمّه وَأَبيه وَصَاحبَته وَبَنيه لكلّ امرئ منهم يَومَئذ شَأنٌ يغنيه » (عبس:34-37).. هل أصبحنا نعيش هذا الواقع الآن؟.. لو دققنا في هذه الآية الكريمة لتبين لنا للاسف أننا نعيش هذا الواقع الآن بالفعل بشكل كبير، رغم أنها من مشاهد الآخرة ويوم القيامة، لكن ستلاحظ أن كل الناس أصبحت تفر من أقرب الناس إليها، خوفا من المرض، وربما خوفًا من أشياء أخرى، وكأن قيامتنا في الدنيا قامت.. فما بالك بقيامة الآخرة.
عزيزي المسلم، دقق في هذه الآية الكريمة، وحاول أن تشارك في رفع البلاء بالدعاء للرحمن الرحيم، استغفر المولى عز وجل من قلبك، وتحلل من ذنب غيرك وادعه حتى لا يفر منك غالٍ ولا تفر من أحد يحتاج إليك.. فاللهم ارفع البلاء والوباء بفضلك لا بعدلك وإن كثرت الذنوب يارب العالمين.
الرقي من المرض
الإسلام تدخل في كل شيء، ولم يترك لنا أي شيء إلا وعلمنا كيفية التعامل معه، والخروج منه، ومواجهته، ومن ذلك الأوبئة والأمراض وليعاذ بالله، فعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم قال: «مَن عاد مريضًا، لم يحضر أجله، فقال عنده سبع مرات: أسأل الله العظيم رب العرش العظيم، أن يَشفيك - إلا عافاه الله من ذلك المرض».. إذن الأصل في الإسلام هو الاهتمام بأمر الناس، والدعاء لهم، وليس البعد، حتى في زمن الوباء، صحيح علينا بتجنب أي قد ينقل المرض، لكن علينا ألا ننسى الدعاء، فهو الشيء الوحيد القادر على رفع البلاء مهما كان.. فضلا عن استشعار بأننا أمة واحدة نهتم بأمر بعضنا البعض.. وفي هذه الحالة يعلم الله ما في قلوبنا فيرفع عنا البلاء لأنه يلتمس فينا التكامل وليس التفرقة والبعد.
اقرأ أيضا:
حلاوة المال الحلال والأكل من عمل اليد.. 10 نصائح ذهبيةسنة نبينا
أيضًا من الأمور التي يجب علينا تعلمها في مثل هذه المواقف هي سنة نبينا الأكرم صلى الله عليه وسلم، فقد كان يعلم أصحابه كيف يتعاملون مع الوباء، بالكثير من الحذر، لكن مع الكثير من الدعاء واللجوء إلى الله رب العالمين لرفع البلاء والوباء، فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أتى مريضًا أو أتي به إليه، قال عليه الصلاة والسلام: «أذهب البأس، رب الناس، اشف وأنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاءً لا يغادر سقمًا»، وفي رواية عند مسلم: كان إذا اشتكى منا إنسان، مسَحه بيمينه، ثم قال الحديث.. إذن علينا نحن معشر المسلمين ألا نلجأ إلى التباعد بكل شيء، فقط علينا بالتزام الإجراءات، لكن لا ننسى بعضنا البعض من الدعاء، فالأمر جلل ويستحق منا الوقوف صفًا واحدًا.. عسى الله أن يرفع الغمة.